درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۴۲: احکام الاموات (۵)

 

بل لو تزوّجت جاز لها تغسيله وإن بَعُد الفرض.

وكذا يجوز للرجل تغسيل مملوكته غير المزوّجة وإن كانت اُمّ ولد ، دون المكاتبة وإن كانت مشروطةً. دون العكس؛ لزوال ملكه عنها. نعم ، لو كانت اُمّ ولدٍ غير منكوحةٍ لغيره عند الموت جاز.

﴿ ومع التعذّر ﴾ للمساوي في الذكورة والاُنوثة ﴿ فالمَحرَم ﴾ ـ وهو : من يحرم نكاحُه مؤبّداً بنسبٍ أو رضاعٍ أو مصاهرة ـ يُغَسِّل مَحرمَه الذي يزيد سنّه عن ثلاث سنين ﴿ من وراء الثياب ﴾.

﴿ فإن تعذّر ﴾ المحرَم والمماثل ﴿ فالكافر ﴾ يُغسِّل المسلم ﴿ والكافرة ﴾ تغسِّل المسلمة ﴿ بتعليم المسلم ﴾ على المشهور. والمراد هنا صورة الغُسل ، ولا يعتبر فيه النيّة ، ويمكن اعتبار نيّة الكافر كما يعتبر نيّته في العتق. ونفاه المحقّق في المعتبر؛ لضعف المستند (١) وكونه ليس بغسلٍ حقيقي لعدم النيّة (٢) وعذره واضح.

﴿ ويجوز تغسيل الرجل ابنة ثلاث سنين مجرّدةً. وكذا المرأة ﴾ يجوز لها تغسيل ابن ثلاث سنين مجرّداً وإن وجد المماثل. ومنتهى تحديد السنّ الموتُ ، فلا اعتبار بما بعده وإن طال. وبهذا يمكن وقوع الغُسل لولد الثلاث تامّةً من غير زيادة ، فلا يَرد ما قيل : إنّه يعتبر نقصانها ليقع الغُسل قبل تمامها (٣).

﴿ والشهيد ﴾ وهو المسلم ـ ومن بحكمه ـ الميّتُ في معركة قتالٍ أمر به

____________________

(١) راجع الوسائل ٢ : ٧٠٤ ، الباب ١٩ من أبواب غسل الميّت ، الحديث ١ و ٢.

(٢) المعتبر ١ : ٣٢٦ ، قال في ضعف المستند ـ بعد أن نقل الحديثين ـ : السند في الأوّل كلّه فطحيّة ، والثاني رجاله زيديّة ، وحديثهم مطرَّح بين الأصحاب.

(٣) قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٣٦٤.

النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أو الإمامُ أو نائبهما الخاصّ وهو في حزبهما بسببه (١) أو قُتل في جهادٍ مأمورٍ به حال الغَيبة ، كما لو دَهَم على المسلمين من يُخاف منه على بيضة الإسلام فاضطرّوا إلى جهادهم بدون الإمام أو نائبه ، على خلافٍ في هذا القسم (٢) سُمّي بذلك؛ لأنّه مشهودٌ له بالمغفرة والجنّة ﴿ لا يُغَسَّل ولا يُكفَّن بل يُصلّى عليه ﴾ ويدفن بثيابه ودمائه ، ويُنزع عنه الفَرو والجلود كالخفّين وإن أصابهما الدم.

ومن خرج عمّا ذكرناه يجب تغسيله وتكفينه وإن اُطلق عليه اسم «الشهيد» في بعض الأخبار ، كالمطعون والمبطون والغريق والمهدوم عليه والنفساء والمقتول دون ماله وأهله من قطّاع الطريق وغيرهم (٣).

﴿ وتجب إزالة النجاسة ﴾ العَرَضيّة ﴿ عن بدنه أوّلاً ﴾ قبل الشروع في غُسله.

﴿ ويستحبّ فتق قميصه ﴾ من الوارث أو من يأذن له ﴿ ونزعه من تحته ﴾ لأنّه مظنّة النجاسة ، ويجوز غُسله فيه بل هو أفضل عند الأكثر ، ويَطهر بطُهره من غير عصر. وعلى تقدير نزعه تُستر عورته وجوباً به أو بخرقة ، وهو أمكن للغسل ، إلّا أن يكون الغاسل غير مبصرٍ أو واثقاً من نفسه بكفّ البصر فيستحبّ استظهاراً.

____________________

(١) يعني بسبب القتال.

(٢) أشار بذلك إلى ما ذكره الشيخان من اعتبار القتل بين يدي النبيّ والإمام عليهم‌السلام وما أفاده المحقّق في المعتبر : من أنّ هذا الشرط زيادة لم تُعلم من النصّ ، راجع روض الجنان ١ : ٢٩٩.

(٣) اُنظر البحار ٨١ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥ ، الحديث ٣٠ ، والوسائل ١١ : ٩٢ ، الباب ٤٦ من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث ٥ و ٩.

﴿ وتغسيله على ساجةٍ ﴾ وهي : لوحٌ من خشبٍ مخصوص ، والمراد وضعه عليها أو على غيرها ممّا يؤدّي فائدتها حفظاً لجسده من التلطّخ. وليكن على مرتفعٍ ومكان الرِجلين منحدراً ﴿ مستقبلَ القبلة ﴾. وفي الدروس : يجب الاستقبال به (١) ومال إليه في الذكرى (٢) واستقرب عدمه في البيان (٣) [وهو قويّ] (٤).

﴿ وتثليث الغسلات ﴾ بأن يغسل كلّ عضوٍ من الأعضاء الثلاثة ثلاثاً ثلاثاً في كلّ غَسلة ﴿ وغسل يديه ﴾ أي يدي الميّت إلى نصف الذراع ثلاثاً ﴿ مع كلّ غسلة ﴾ وكذا يستحبّ غسل الغاسل يديه مع كلّ غَسلةٍ إلى المرفقين ﴿ ومسحُ بطنه في ﴾ الغسلتين ﴿ الأوّلتين ﴾ قبلهما تحفّظاً من خروج شيءٍ بعد الغُسل لعدم القوّة الماسكة ، إلّا الحامل التي مات ولدها فإنّها لا تمسح حذراً من الإ جهاض ﴿ وتنشيفه ﴾ بعد الفراغ من الغُسل ﴿ بثوبٍ ﴾ صوناً للكفن من البلل ﴿ وإرسال الماء في غير الكنيف ﴾ المعدّ للنجاسة ، والأفضل أن يُجعل في حفيرةٍ خاصّةٍ به ﴿ وترك ركوبه ﴾ بأن يجعله الغاسل بين رجليه ﴿ وإقعاده وقَلْمِ ظفره (٥) وترجيل شعره ﴾ وهو تسريحه ، ولو فعل ذلك دُفن ما ينفصل من شعره وظفره معه وجوباً.

____________________

(١) الدروس ١ : ١٠٥.

(٢) الذكرى ١ : ٣٤٠.

(٣) البيان : ٧٠.

(٤) أثبتناه من (ر) ومصحّحة (ع).

(٥) في (ق) : أظفاره.

﴿ الثالث : الكفن ﴾

﴿ والواجب ﴾ منه ثلاثة أثواب : ﴿ مِئزَر ﴾ بكسر الميم ثمّ الهمزة الساكنة ، يَستر ما بين السرّة والركبة ، ويستحبّ أن يستر ما بين صدره وقدمه ﴿ وقميص ﴾ يصل إلى نصف الساق ، وإلى القدم أفضل ، ويجزئ مكانه ثوبٌ ساتر لجميع البدن على الأقوى ﴿ وإزار ﴾ بكسر الهمزة ، وهو : ثوبٌ شاملٌ لجميع البدن.

ويستحبّ زيادته (١) على ذلك طولاً بما يمكن شدّه من قِبَل رأسه ورجليه ، وعرضاً بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على الآخر. ويراعى في جنسها القصد بحسب حال الميّت. ولا يجب الاقتصار على الأدون ، وإن ماكس الوارث أو كان غير مكلَّف.

ويعتبر في كلّ واحدٍ منها أن يستر البدن بحيث لا يحكي ما تحته ، وكونه من جنس ما يصلّي فيه الرجل. وأفضله القطن الأبيض.

وفي الجلد وجهٌ بالمنع ، مال إليه المصنّف في البيان (٢) وقطع به في الذكرى؛ لعدم فهمه من إطلاق الثوب ، ولنزعه عن الشهيد (٣) وفي الدروس اكتفى بجواز الصلاة فيه للرجل (٤) كما ذكرناه.

____________________

(١) في (ع) : زيادةً.

(٢) البيان : ٧٢.

(٣) الذكرى ١ : ٣٥٥.

(٤) الدروس ١ : ١٠٧.