درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۴۳: احکام الاموات (۶)

 

﴿ الثالث : الكفن ﴾

﴿ والواجب ﴾ منه ثلاثة أثواب : ﴿ مِئزَر ﴾ بكسر الميم ثمّ الهمزة الساكنة ، يَستر ما بين السرّة والركبة ، ويستحبّ أن يستر ما بين صدره وقدمه ﴿ وقميص ﴾ يصل إلى نصف الساق ، وإلى القدم أفضل ، ويجزئ مكانه ثوبٌ ساتر لجميع البدن على الأقوى ﴿ وإزار ﴾ بكسر الهمزة ، وهو : ثوبٌ شاملٌ لجميع البدن.

ويستحبّ زيادته (١) على ذلك طولاً بما يمكن شدّه من قِبَل رأسه ورجليه ، وعرضاً بحيث يمكن جعل أحد جانبيه على الآخر. ويراعى في جنسها القصد بحسب حال الميّت. ولا يجب الاقتصار على الأدون ، وإن ماكس الوارث أو كان غير مكلَّف.

ويعتبر في كلّ واحدٍ منها أن يستر البدن بحيث لا يحكي ما تحته ، وكونه من جنس ما يصلّي فيه الرجل. وأفضله القطن الأبيض.

وفي الجلد وجهٌ بالمنع ، مال إليه المصنّف في البيان (٢) وقطع به في الذكرى؛ لعدم فهمه من إطلاق الثوب ، ولنزعه عن الشهيد (٣) وفي الدروس اكتفى بجواز الصلاة فيه للرجل (٤) كما ذكرناه.

____________________

(١) في (ع) : زيادةً.

(٢) البيان : ٧٢.

(٣) الذكرى ١ : ٣٥٥.

(٤) الدروس ١ : ١٠٧.

هذا كلّه ﴿ مع القدرة ﴾ أمّا مع العجز فيجزئ من العدد ما أمكن ولو ثوباً واحداً. وفي الجنس يُجزئ كلّ مباح ، لكن يقدّم الجلد على الحرير ، وهو على غير المأكول : من وَبَرٍ وشعرٍ وجلد. ثمّ النجس ، ويحتمل تقديمه (١) على الحرير وما بعده ، وعلى غير المأكول خاصّةً ، والمنع من غير جلد المأكول مطلقاً.

﴿ ويستحبّ ﴾ أن يزاد للميّت ﴿ الحِبَرة ﴾ بكسر الحاء وفتح الباء الموحّدة ، وهو ثوبٌ يمنيٌّ ، وكونها عبْريّةً ـ بكسر العين نسبة إلى بلد باليمن ـ حمراء. ولو تعذّرت الأوصاف أو بعضها سقطت واقتصر على الباقي ولو لفافة بدلها.

﴿ والعِمامة ﴾ للرجل ، وقدْرها ما يؤدّي هيئتها المطلوبة شرعاً ، بأن تشتمل على حَنَكٍ وذؤابتين من الجانبين تُلقيان على صدره على خلاف الجانب الذي خرجتا منه. هذا بحسب الطول ، وأمّا العرض فيعتبر فيه إطلاق اسمها.

﴿ والخامسة ﴾ وهي خرقةٌ طولها ثلاثة أذرع ونصف في عرض نصف ذراعٍ إلى ذراع ، يُثفِر (٢) بها الميّتَ ذكراً أو اُنثى ، ويَلفّ بالباقي حَقويه وفخذيه (٣) إلى حيث ينتهي ، ثمّ يدخل طرفها تحت الجزء الذي ينتهي إليه. سُمّيت «خامسة» نظراً إلى أنّها منتهى عدد الكفن الواجب ـ وهو الثلاث ـ والندب وهو الحبرة والخامسة. وأمّا العمامة فلا تُعدّ من أجزاء الكفن اصطلاحاً وان استحبّت.

﴿ وللمرأة القناع ﴾ يُستر به رأسها بدلاً ﴿ عن العمامة و ﴾ يزاد عنه لها

____________________

(١) في (ع) : تقدّمه.

(٢) قال في الصحاح (٢ : ٦٠٥ ـ ثفر) : «استثفر الرجل بثوبه ، إذا لوّى بطرفه بين رجليه إلى حُجزته» وقال في القاموس (١ : ٣٨٣) : «الاستثفار أن يُدخل إزاره بين فخذيه ملوّياً».

(٣) كذا ، ولعلّ الأنسب : حقواه وفخذاه ، وقراءة «يثفر» و «يلفّ» بصيغة المجهول.

﴿ النَّمَط ﴾ وهو ثوبٌ من صوفٍ فيه خُططٌ تخالف لونه شاملٌ لجميع البدن فوق الجميع. وكذا تزاد عنه خرقةٌ اُخرى يُلفّ بها ثدياها وتُشدّ إلى ظهرها على المشهور ، ولم يذكرها المصنّف هنا ولا في البيان (١) ولعلّه لضعف المستند ، فإنّه خبرٌ مرسلٌ مقطوع ، وراويه سهل بن زياد (٢).

﴿ ويجب إمساس مساجده السبعة بالكافور ﴾ وأقلّه مسمّاه على مسمّاها.

﴿ ويستحبّ كونه ثلاثة عشر درهماً وثُلثاً ﴾ ودونه في الفضل أربعة دراهم ، ودونه مثقال وثُلث ، ودونه مثقال ﴿ ووضع الفاضل ﴾ منه عن المساجد ﴿ على صدره ﴾ لأنّه مسجد في بعض الأحوال.

﴿ وكتابة اسمه وأ نّه يشهد الشهادتين وأسماء الأئمة عليهم‌السلام ﴾ بالتربة الحسينيّة ، ثمّ بالتراب الأبيض ﴿ على العمامة والقميص والإزار والحبرة * والجريدتين ﴾ المعمولتين ﴿ من سَعَف النخل ﴾ أو من السِّدْر أو من الخلاف أو من الرُّمّان ﴿ أو ﴾ من ﴿ شجرٍ رطبٍ ﴾ مرتّباً في الفضل كما ذكر ، يُجعل إحداهما من جانبه الأيمن والاُخرى من الأيسر ﴿ فاليمنى عند التَّرقوة ** ﴾ واحدة التّراقي ، وهي العظام المكتنفة لثغرة النحر ﴿ بين القميص وبشرته ، والاُخرى بين القميص والإزار من جانبه الأيسر ﴾ فوق الترقوة ، ولتكونا خضراويّتين ليستدفع عنه بهما العذاب ما دامتا كذلك. والمشهورُ أنّ قدْر كلّ واحدةٍ طول عظم ذراع الميّت ، ثمّ قدر شبر ، ثمّ أربع أصابع.

____________________

(١) نعم ، ذكرها في الذكرى والدروس ، اُنظر الذكرى ١ : ٣٦٣ ، والدروس ١ : ١٠٨.

(٢) الوسائل ٢ : ٧٢٩ ، الباب ٢ من أبواب التكفين ، الحديث ١٦.

(*) شطب على «والحبرة» في (ق).

(**) في (س) : ترقوته.