درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۵۱: تیمم (۲)

 

﴿ الفصل الثالث ﴾

﴿ التيمّم ﴾

﴿ وشرطه عدمُ الماء ﴾ بأن لا يوجد مع طلبه على الوجه المعتبر.

﴿ أو عدم الوصلة * إليه ﴾ مع كونه موجوداً : إمّا للعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكِبَر أو مرضٍ أو ضعف قوّةٍ ولم يجد معاوناً ولو باُجرةٍ مقدورة ، أو لضيق الوقت بحيث لا يُدرك منه معه بعد الطهارة ركعة ، أو لكونه في بئرٍ بعيد القعر يتعذّر الوصول إليه بدون الآلة وهو عاجز عن تحصيلها ولو بعوضٍ أو شقّ ثوبٍ نفيس أو إعارة ، أو لكونه موجوداً في محلٍّ يُخاف من السعي إليه على نفسٍ أو طَرَفٍ أو مالٍ محترمةٍ أو بُضعٍ أو عرض أو ذهاب عقلٍ ولو بمجرّد الجبن ، أو لوجوده بعوضٍ يعجز عن بذله لعُدمٍ أو حاجةٍ ولو في وقت مترقّب.

ولا فرق في المال المخوف ذهابه والواجب بذله عوضاً ـ حيث يجب حفظ الأوّل وبذل الثاني ـ بين القليل والكثير. والفارق النصّ (١) لا أنّ الحاصل بالأوّل العوض على الغاصب وهو منقطع وفي الثاني الثواب وهو دائم؛ لتحقّق الثواب

____________________

(*) في (ق) : الوصول.

(١) راجع الوسائل ٢ : ٩٦٤ ، الباب ٢ من أبواب التيمّم ، الحديث ٢. و ٩٩٧ ، الباب ٢٦ من أبواب التيمّم ، الحديث الأوّل.

فيهما مع بذلهما اختياراً طلباً للعبادة لو اُبيح ذلك ، بل قد يجتمع في الأوّل العوض والثواب بخلاف الثاني.

﴿ أو الخوف من استعماله ﴾ لمرضٍ حاصلٍ ـ يخاف زيادته أو بطؤه أو عُسر علاجه ـ أو متوقّعٍ ، أو بردٍ شديد يشقّ تحمّله ، أو خوف عطشٍ حاصلٍ أو متوقّعٍ في زمانٍ لا يحصل فيه الماء عادةً أو بقرائن الأحوال لنفسٍ محترمةٍ ولو حيواناً.

﴿ ويجب طلبه ﴾ مع فقده في كلّ جانبٍ ﴿ من الجوانب الأربعة غلوة سهمٍ ﴾ ـ بفتح الغين ـ وهي : مقدار رمية من الرامي بالآلة معتدلين ﴿ في ﴾ الأرض ﴿ الحَزْنة ﴾ ـ بسكون الزاء المعجمة ـ خلاف السهْلة ، وهي : المشتملة على نحو الأشجار والأحجار والعلوّ والهبوط المانع من رؤية ما خلفه ﴿ و ﴾ غلوة ﴿ سهمين في السَّهْلة ﴾ ولو اختلفت في الحزونة والسهولة توُزّع بحسبهما.

وإنّما يجب الطلبُ كذلك مع احتمال وجوده فيها ، فلو علم عدمه مطلقاً أو في بعض الجهات سقط الطلب مطلقاً أو فيه ، كما أنّه لو علم وجوده في أزيد من النصاب وجب قصده مع الإمكان ما لم يخرج الوقت.

وتجوز الاستنابة فيه ، بل قد تجب ولو باُجرةٍ مع القدرة. ويشترط عدالة النائب إن كانت اختياريّة وإلّا فمع إمكانها ، ويُحتسب لهما على التقديرين. ويجب طلب التراب كذلك لو تعذّر مع وجوبه.

﴿ ويجب ﴾ التيمّم ﴿ بالتراب الطاهر أو الحجر ﴾ لأنّه من جملة الأرض (١)

____________________

(١) قال المحقّق في المعتبر [١ : ٣٧٦] : الإجماع على أنّ الحجر من جملة الأرض ، وقال المفسّرون [التبيان ٣ : ٢٠٧ ومجمع البيان ٢ : ٥١] : إنّ الصعيد هو وجه الأرض فيدخل الحجر ، وفسّره بعض أهل اللغة [الصحاح ٢ : ٤٩٨ ، (صعد)] بالتراب فلا يدخل ، لكنّ المثبت للزيادة مقدّم. (منه رحمه‌الله).