درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۵۳: تیمم (۴)

 

من النجاسة؛ لأنّ المهابط تُقصد للحدث ، ومنه سمّي «الغائط» لأنّ أصله المنخفض ، سُمّي الحالّ باسمه (١) لوقوعه فيه كثيراً.

﴿ والواجب ﴾ في التيمّم ﴿ النيّة ﴾ وهي القصد إلى فعله ـ وسيأتي بقيّة ما يُعتبر فيها ـ مقارنةً لأوّل أفعاله ﴿ و ﴾ هو ﴿ الضرب على الأرض بيديه ﴾ معاً ، وهو وضعهما بمسمّى الاعتماد ، فلا يكفي مسمّى الوضع على الظاهر. خلافاً للمصنّف في الذكرى ، فإنّه جعل الظاهر الاكتفاء بالوضع (٢) ومنشأ الاختلاف تعبير النصوص بكلٍّ منهما (٣) وكذا عبارات الأصحاب (٤) فمن جوّزهما جعله دالّاً على أنّ المؤدّى واحد ، ومن عيّن الضرب حمل المطلق على المقيَّد.

وإنّما يعتبر اليدان معاً مع الاختيار ، فلو تعذّرت إحداهما ـ لقطعٍ أو مرضٍ أو ربطٍ ـ اقتصر على الميسور ومسح الجبهة به وسقط مسح اليد.

ويحتمل قوّياً مسحها بالأرض ، كما يمسح الجبهة بها لو كانتا مقطوعتين ، وليس كذلك لو كانتا نجستين ، بل يمسح بهما كذلك مع تعذّر التطهير ، إلّا أن تكون

____________________

(١) في (ر) : باسم المحلّ.

(٢) الذكرى ٢ : ٢٥٩.

(٣) اُنظر الوسائل ٢ : ٩٧٥ ، الباب ١١ من أبواب التيمّم. والباب ١٣ ، الحديث ٣.

(٤) فقد جاء في كثير من كتبهم كلمة «الضرب» كالهداية : ٨٧ ، والمقنع : ٢٦ ، والمقنعة : ٦٢ ، وجمل العلم والعمل (رسائل المرتضى) ٣ : ٢٥ ، والجمل والعقود (الرسائل العشر) : ١٦٩ ، والمهذّب ١ : ٤٧ ، والمراسم : ٥٤ ، والسرائر ١ : ١٣٦ ، والغنية : ٦٣ ، والوسيلة : ٧١ ، ونهاية الإحكام ١ : ٢٠٦. وورد في بعضها «الوضع» كالجامع للشرائع : ٤٦. وفي البعض الآخر ورد كلا التعبيرين ، كالمبسوط ١ : ٣٢ ـ ٣٣ ، والنهاية : ٤٩ ـ ٥٠ ، والشرائع ١ : ٤٨ ، وقواعد الأحكام ١ : ٢٣٨ ـ ٢٣٩ ، والدروس ١ : ١٣٢ ، والبيان : ٨٦ ـ ٨٧ ، والذكرى ٢ : ٢٥٨ ـ ٢٥٩.

متعدّية أو حائلة فيجب التجفيف وإزالة الحائل مع الإمكان ، فإن تعذّر ضرب بالظهر إن خلا منها ، وإلّا ضرب بالجبهة في الأوّل وباليد النجسة في الثاني ، كما لو كان عليها جبيرة.

والضرب ﴿ مرّةً للوضوء ﴾ أي لتيمّمه الذي هو بدل منه ﴿ فيمسح بهما جَبهته من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى ﴾ بادئاً بالأعلى ، كما أشعر به «من» و «إلى» وإن احتمل غيره.

وهذا القدر من الجبهة متّفقٌ عليه. وزاد بعضهم مسحَ الحاجبين (١) ونفى عنه المصنّف في الذكرى البأس (٢). وآخرون مسح الجبينين (٣) وهما المحيطان بالجبهة يتّصلان بالصُّدْغَين. وفي الثاني قوّة؛ لوروده في بعض الأخبار الصحيحة (٤) أمّا الأوّل فما يتوقّف عليه منه من باب المقدّمة لا إشكال فيه وإلّا فلا دليل عليه.

﴿ ثمّ ﴾ يمسح ﴿ ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى من الزند ﴾ بفتح الزاي ، وهو موصل طرف الذراع في الكفّ ﴿ إلى أطراف الأصابع ، ثمّ ﴾ مسح ظهر ﴿ اليسرى ﴾ ببطن اليمنى ﴿ كذلك ﴾ مبتدئاً بالزند إلى الآخر ، كما أشعر به كلامه. ﴿ ومرّتين للغُسل ﴾ إحداهما يمسح بها جبهته والاُخرى يديه.

﴿ ويتيمّم * غير الجنب ﴾ ممّن عليه حدثٌ يوجب الغُسل عند تعذّر

____________________

(١) قال قدس‌سره في روض الجنان : «وزاد الصدوق مسح الحاجبين أيضاً» روض الجنان ١ : ٣٣٩ ، وانظر الفقيه ١ : ١٠٤ ، ذيل الحديث ٢١٣ ، والهداية : ٨٨ ، وفيهما زيادة «الجبينين» أيضاً.

(٢) الذكرى ٢ : ٢٦٣.

(٣) وهو المحقّق الثاني ، اُنظر جامع المقاصد ١ : ٤٩٠ ـ ٤٩١.

(٤) اُنظر الوسائل ٢ : ٩٧٦ ـ ٩٧٧ ، الباب ١١ من أبواب التيمّم ، الأحاديث ٣ ، ٦ ، ٨ و ٩.

(*) في نسختي المتن : تيمّم.

استعمال الماء مطلقاً ﴿ مرّتين ﴾ إحداهما بدلاً من الغُسل بضربتين ، والاُخرى بدلاً من الوضوء بضربة. ولو قدر على الوضوء خاصّةً وجب وتيمّم عن الغُسل كالعكس ، مع أنّه يصدق عليه أنّه محدثٌ غير جنب ، فلا بدّ في إخراجه من قيد ، وكأ نّه تركه اعتماداً على ظهوره.

﴿ ويجب في النيّة ﴾ قصد ﴿ البدليّة ﴾ من الوضوء أو الغسل إن كان التيمّم بدلاً عن أحدهما كما هو الغالب ، فلو كان تيمّمه لصلاة الجنازة أو للنوم على طهارة أو لخروجه جنباً من أحد المسجدين ـ على القول باختصاص التيمّم بذلك كما هو أحد قولي المصنّف (١) ـ لم يكن بدلاً من أحدهما ، مع احتمال بقاء العموم بجعله فيها بدلاً اختياريّاً.

﴿ و ﴾ يجب فيه نيّة ﴿ الاستباحة ﴾ لمشروطٍ بالطهارة ﴿ والوجه ﴾ من وجوب أو ندب ، والكلام فيهما كالمائيّة (٢) ﴿ والقربة ﴾ ولا ريب في اعتبارها في كلّ عبادةٍ مفتقرةٍ إلى نيّة ، ليتحقّق الإخلاص المأمور به في كلّ عبادة.

﴿ وتجب ﴾ فيه ﴿ الموالاة ﴾ بمعنى المتابعة بين أفعاله بحيث لا يُعدّ مُفرِّقاً عرفاً. وظاهر الأصحاب الاتّفاق على وجوبها. وهل يبطل بالإخلال بها أو يأثم خاصّةً؟ وجهان. وعلى القول بمراعاة الضيق فيه مطلقاً (٣) يظهر قوّة الأوّل ، وإلّا فالأصل يقتضي الصحّة.

﴿ ويستحبّ نفض اليدين ﴾ بعد كلّ ضربةٍ بنفخ ما عليهما من أثر الصعيد ، أو مسحهما ، أو ضرب إحداهما بالاُخرى.

____________________

(١) قاله في الدروس ١ : ٨٦.

(٢) راجع الصفحة ٧٦.

(٣) مع رجاء زوال العذر وعدمه.