درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۶۱: انعدام سایه + وقت نماز عصر

 

لفظيّة بعد ذلك.

﴿ فللظهر ﴾ من الوقت ﴿ زوال الشمس ﴾ عن وسط السماء وميلها عن دائرة نصف النهار ﴿ المعلوم بزيد الظلّ ﴾ أي زيادته ـ مصدران ل‍ ﴿ زاد الشيء ﴾ ـ ﴿ بعد نقصه ﴾ وذلك في الظلّ المبسوط ، وهو الحادث من المقاييس القائمة على سطح الاُفق؛ فإنّ الشمس إذا طلعت وقع لكلّ شاخصٍ قائمٍ على سطح الأرض بحيث يكون عموداً على سطح الاُفق ظلُّ طويل إلى جهة المغرب ، ثمّ لا يزال ينقص كلّما ارتفعت الشمس حتى تبلغ وسط السماء ، فينتهي النقصان إن كان عرضُ المكان المنصوب فيه المقياس مخالفاً لميل الشمس في المقدار ، ويُعدم الظلّ أصلاً إن كان بقدره ، وذلك في كلّ مكانٍ يكون عرضه مساوياً للميل الأعظم للشمس أو أنقص عند ميلها بقدره وموافقته له في الجهة.

ويتّفق في أطول أيّام السنة تقريباً في مدينة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله وما قاربها في العرض ، وفي مكّة قبل الانتهاء بستّة وعشرين يوماً ، ثم يحدث ظلٌّ جنوبيٌّ إلى تمام الميل وبعده إلى ذلك المقدار ، ثمّ يُعدم يوماً آخر.

والضابط : أنّ ما كان عرضه زائداً على الميل الأعظم لا يُعدم الظلّ فيه أصلاً ، بل يبقى عند زوال الشمس منه بقيّة تختلف زيادةً ونقصاناً ببُعد الشمس من مسامتة رؤوس أهله وقربها. وما كان عرضه مساوياً للميل يُعدم فيه يوماً وهو أطول أيّام السنة. وما كان عرضه أنقص منه ـ كمكّة وصنعاء ـ يُعدم فيه يومين عند مسامتة الشمس لرؤوس أهله صاعدةً وهابطة ، كلّ ذلك مع موافقته له في الجهة ، كما مرّ.

أمّا الميل الجنوبي فلا يُعدم ظلّه من ذي العرض مطلقاً ، لا كما قاله المصنّف رحمه‌الله في الذكرى ـ تبعاً للعلّامة ـ : من كون ذلك بمكّة وصنعاء في أطول

أيّام السنة (١) فإنّه من أقبح الفساد. وأوّل من وقع فيه الرافعيّ من الشافعيّة (٢) ثم قلّده فيه جماعة منّا (٣) ومنهم (٤) من غير تحقيقٍ للمحلّ ، وقد حرّرنا البحث في شرح الإرشاد (٥).

وإنّما لم يذكر المصنّف هنا حكم حدوثه بعد عدمه؛ لأنّه نادر ، فاقتصر على العلامة الغالبة ، ولو عبّر ب‍ «ظهور الظل في جانب المشرق» ـ كما صنع في الرسالة الألفيّة (٦) ـ لشمل القسمين بعبارةٍ وجيزة.

﴿ وللعصر الفراغ منها ولو تقديراً ﴾ بتقدير أن لا يكون قد صلّاها ، فإنّ وقت العصر يدخل بمضيّ مقدار فعله الظهر بحسب حاله : من قصر وتمام ، وخفّة وبُطء ، وحصول الشرائط وفقدها ، بحيث لو اشتغل بها لأتمّها ، لا بمعنى جواز فعل العصر حينئذٍ مطلقاً ، بل تظهر الفائدة لو صلّاهاناسياً قبل الظهر ، فإنّها تقع صحيحة إن وقعت بعد دخول وقتها المذكور ، وكذا لو دخل قبل أن يُتمّها.

﴿ وتأخيرها ﴾ أي العصر ﴿ إلى مصير الظلّ ﴾ الحادث بعد الزوال ﴿ مثله ﴾ * أي مثل ذي الظلّ وهو المقياس ﴿ أفضل ﴾ من تقديمها على ذلك الوقت. كما أنّ

____________________

(١) الذكرى ٢ : ٣٢١ ، ونهاية الإحكام ١ : ٣٣٣.

(٢) العزيز في شرح الوجيز ١ : ٣٦٧.

(٣) مثل الماتن قدس‌سره في الدروس ١ : ١٣٨ ، والذكرى ٢ : ٣٢١ ، والفاضل المقداد في التنقيح ١ : ١٦٧ ـ ١٦٨ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ١٢.

(٤) لم نقف عليهم فيما بأيدينا من كتبهم.

(٥) روض الجنان ٢ : ٤٨١.

(٦) الألفيّة : ٥١.

(*) كذا في نسخ الروضة ، لكن في نسختي المتن : مثليه.