درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۶۳: اوقات نوافل

 

فعل الظهر قبل هذا المقدار أفضل ، بل قيل بتعيّنه (١) بخلاف تأخير العصر.

﴿ وللمغرب ذهاب الحمرة المشرقيّة ﴾ وهي الكائنة في جهة المشرق ، وحدّه قمّة الرأس.

﴿ وللعشاء الفراغ منها ﴾ ولو تقديراً على نحو ما قُرّر للظهر ، إلّا أنّه هنا لو شَرَع في العشاء تماماً تامّة الأفعال فلا بدّ من دخول المشترك وهو فيها ، فتصحّ مع النسيان ، بخلاف العصر.

﴿ وتأخيرها إلى ذهاب ﴾ الحمرة ﴿ المغربيّة أفضل ﴾ بل قيل بتعيّنه (٢) كتقديم المغرب عليه. أمّا الشفق الأصفر والأبيض فلا عبرة بهما عندنا.

﴿ وللصبح طلوع الفجر ﴾ الصادق ، وهو الثاني المعترض في الاُفق.

﴿ ويمتدّ وقت الظهرين إلى الغروب ﴾ اختياراً على أشهر القولين (٣) لا بمعنى أنّ الظهر تشارك العصر في جميع ذلك الوقت ، بل يختصّ العصر من آخره بمقدار أدائها ، كما يختصّ الظهر من أوّله به.

وإطلاق «امتداد وقتهما» باعتبار كونهما لفظاً واحداً؛ إذ امتداد (٤) وقت

____________________

(١) قاله الشيخ في الخلاف ١ : ٢٥٧ ـ ٢٥٩ ، المسألة ٤.

(٢) قاله المفيد في المقنعة : ٩٣ ، والشيخ في النهاية : ٥٩ ، وقال العلاّمة في المختلف (٢ : ٢٤) : وهو اختيار ابن أبي عقيل وسلّار.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني : والقول الآخر عدم الامتداد اختياراً ، ولكن هذا القول متشعّب إلى قول المفيد بالامتداد إلى أن يتغيّر لون الشمس للاصفرار اختياراً والغروب اضطراراً ، وقول الشيخ في المبسوط والجمل والخلاف بالامتداد إلى المثلين اختياراً وإلى الغروب اضطراراً ، وقول علم الهدى رضي‌الله‌عنه بالامتداد إلى ستّة أسباع الشاخص ونصف (المناهج السويّة : ١٤).

(٤) في (ع) : إذا امتدّ.

مجموعه (١) من حيث هو مجموع إلى الغروب لا ينافي عدم امتداد بعض أجزائه ـ وهو الظهر ـ إلى ذلك ، كما إذا قيل : «يمتدّ وقت العصر إلى الغروب» لا ينافي عدم امتداد بعض أجزائها ـ وهو أوّلها ـ إليه.

وحينئذٍ فإطلاق الامتداد على وقتهما بهذا المعنى بطريق الحقيقة لا المجاز ، إطلاقاً لحكم بعض الأجزاء على الجميع أو نحو ذلك.

﴿ و ﴾ وقت ﴿ العشاءين إلى نصف الليل ﴾ مع اختصاص العشاء من آخره بمقدار أدائها ، على نحو ما ذكرناه في الظهرين.

﴿ و ﴾ يمتدّ وقت ﴿ الصبح حتّى تطلع الشمس ﴾ على اُفق مكان المصلّي وإن لم تظهر للأبصار.

﴿ و ﴾ وقت ﴿ نافلة الظهر من الزوال إلى أن يصير الفيء ﴾ وهو الظلّ الحادث بعد الزوال ـ سمّاه في وقت الفريضة «ظلّاً» وهنا «فيئاً» وهو أجود؛ لأنّه مأخوذ من «فاء» إذا رجع ـ مقدارَ ﴿ قدمين ﴾ أي سُبعي قامة المقياس؛ لأنّها إذا قُسّمت سبعة أقسام يقال لكلّ قسم : «قدمٌ». والأصل فيه : أنّ قامة الإنسان غالباً سبعة أقدام بقدمه.

﴿ وللعصر * أربعة أقدام ﴾ فعلى هذا تُقدّم نافلة العصر بعد صلاة الظهر أوّلَ وقتها أو في هذا المقدار وتؤخّر الفريضة إلى وقتها ، وهو ما بعد المثل. هذا هو

____________________

(١) اعتذر المصنّف في بعض تحقيقاته عن هذا الاعتراض حين أورد عليه بأنّ إطلاق الامتداد إلى الغروب مجاز. وما ذكرناه أجود في تحقيق المقام ، ومثله القول في امتداد العشاءين إلى نصف الليل. (منه رحمه‌الله).

(*) في (ق) : والعصر.

المشهور رواية (١) وفتوىً.

وفي بعض الأخبار ما يدلّ على امتدادهما بامتداد وقت فضيلة الفريضة (٢) وهو زيادة الظلّ بمقدار مثل الشخص للظهر ومثليه للعصر. وفيه قوّة.

ويناسبه المنقول من فعل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والأئمّة عليهم‌السلام وغيرهم من السلف : من صلاة نافلة العصر قبل الفريضة متّصلةً بها (٣).

وعلى ما ذكروه من الأقدام لا يجتمعان أصلاً لمن أراد صلاة العصر في وقت الفضيلة ، والمرويّ أنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله كان يُتبع الظهر بركعتين من سُنّة العصر ، ويؤخّر الباقي إلى أن يريد صلاة العصر ، وربّما أتبعها بأربع وستّ وأخّر الباقي (٤).

وهو السرّ في اختلاف المسلمين في أعداد نافلتيهما ، ولكن أهل البيت أدرى بما فيه.

ولو أخّر المتقدّمة على الفرض عنه لا لعذر نقص الفضل وبقيت أداءً ما بقي وقتها. بخلاف المتأخّرة ، فإنّ وقتها لا يدخل بدون فعله.

﴿ وللمغرب إلى ذهاب ﴾ الحمرة ﴿ المغربيّة ﴾.

﴿ وللعشاء كوقتها ﴾ فتبقى أداءً إلى أن ينتصف الليل. وليس في النوافل ما يمتدّ بامتداد وقت الفريضة على المشهور (٥) سواها.

____________________

(١) الوسائل ٣ : ١٠٣ ، الباب ٨ من أبواب المواقيت ، الحديث ٣ و ٤.

(٢) قال الفاضل الإصفهاني : وهو صحيحة زرارة ... بناءً على كون المراد بالذراع القامة ، المناهج السويّة : ١٧ وراجع الوسائل ٣ : ١٠٣ ، الباب ٨ من أبواب المواقيت ، الحديث ٣.

(٣) لم نظفر به.

(٤) لم نظفر به.

(٥) مقابل المشهور امتداد وقت جميع النوافل الراتبة بامتداد الفريضة وبه رواية ، لكنّها معارضة بما هو أصحّ منها وأشهر. (منه رحمه‌الله).