درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۶۵: اوقات نوافل (۳)

 

﴿ وللّيل* بعد نصفه ﴾ الأوّل ﴿ إلى طلوع الفجر ﴾ الثاني.

والشفع والوتر من جملة صلاة الليل هنا ، وكذا تشاركها في المزاحمة بعد الفجر لو أدرك من الوقت مقدار أربع. كما يُزاحَم بنافلة الظهرين لو أدرك من وقتها ركعة. أما المغربيّة فلا يُزاحَم بها مطلقاً ، إلّا أن يتلبّس منها بركعتين فيتمّهما مطلقاً.

﴿ وللصبح حتّى تطلع الحمرة ﴾ من قبل المشرق ، وهو آخر وقت فضيلة الفريضة ، كالمثل والمثلين للظهرين والحمرة المغربية للمغرب. وهو يناسب رواية المثل ، لا القدم.

﴿ وتُكره النافلة المبتدأة ** ﴾ ـ وهي التي يُحدثها المصلّي تبرّعاً ، فإنّ «الصلاة قربان كلّ تقي» (١) واحترز بها عن ذات السبب ، كصلاة الطواف والإحرام وتحيّة المسجد عند دخوله والزيارة عند حصولها والحاجة والاستخارة والشكر وقضاء النوافل مطلقاً ـ في هذه الأوقات الخمسة : المتعلّق اثنان منها بالفعل ﴿ بعد صلاتي الصبح ﴾ إلى أن تطلع الشمس ﴿ والعصر ﴾ إلى أن تغرب ﴿ و ﴾ ثلاثة بالزمان ﴿ عند طلوع الشمس ﴾ أي بعده حتى ترتفع ويستولي شعاعها وتذهب الحمرة ، وهنا يتّصل وقت الكراهتين : الفعلي والزماني ﴿ و ﴾ عند ﴿ غروبها ﴾ أي ميلها إلى الغروب واصفرارها حتّى يكمل بذهاب الحمرة المشرقيّة ، وتجتمع هنا الكراهتان في وقت واحد ﴿ و ﴾ عند ﴿ قيامها ﴾ في وسط

____________________

(*) في (س) : والليل.

(**) لم ترد «المبتدأة» في (س).

(١) كما ورد في الخبر ، راجع الوسائل ٣ : ٣٠ ، الباب ١٢ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث ١ و ٢.

السماء ووصولها إلى دائرة نصف النهار تقريباً إلى أن تزول.

﴿ إلّايوم الجمعة ﴾ فلا تكره النافلة فيه عند قيامها؛ لاستحباب صلاة ركعتين من نافلتها حينئذٍ ، وفي الحقيقة هذا الاستثناء منقطع؛ لأنّ نافلة الجمعة من ذوات الأسباب ، إلّا أن يقال بعدم كراهة المبتدأة فيه أيضاً ، عملاً بإطلاق النصّ (١) باستثنائه (٢).

﴿ ولا تقدّم ﴾ النافلة ﴿ الليليّة ﴾ على الانتصاف ﴿ إلّالعذرٍ ﴾ كتعب وبردٍ ورطوبة رأسٍ وجنابة ـ ولو اختياريّة ـ يشقّ معها الغسل ، فيجوز تقديمها حينئذٍ من أوّله بعد العشاء بنيّة التقديم أو الأداء ، ومنها الشفع والوتر ﴿ وقضاؤها أفضل ﴾ من تقديمها في صورة جوازه.

﴿ وأوّل الوقت أفضل ﴾ من غيره ﴿ إلّا ﴾ في مواضع ترتقي إلى خمسة وعشرين ، ذكر أكثرَها المصنّف في النفلية (٣) وحرّرناها مع الباقي في شرحها (٤) وقد ذكر منها هنا ثلاثة مواضع :

﴿ لمن يتوقّع زوالَ عذره ﴾ بعد أوّله ، كفاقد الساتر أو وصفه ، والقيام وما بعده من المراتب الراجحة على ما هو به إذا رجا القدرة في آخره ، والماء على القول بجواز التيمّم مع السعة ، ولإزالة النجاسة غير المعفوّ عنها.

﴿ ولصائم يتوقّع ﴾ غيرُه ﴿ فِطرَه ﴾ ومثله من تاقت نفسه إلى الإفطار بحيث ينافي الإقبال على الصلاة.

____________________

(١) في (ر) : النصوص.

(٢) الوسائل ٥ : ١٨ ، الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث ٦.

(٣) النفليّة : ١٠٥.

(٤) الفوائد المليّة : ١٢٢.