درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۶۶: قبله

 

السماء ووصولها إلى دائرة نصف النهار تقريباً إلى أن تزول.

﴿ إلّايوم الجمعة ﴾ فلا تكره النافلة فيه عند قيامها؛ لاستحباب صلاة ركعتين من نافلتها حينئذٍ ، وفي الحقيقة هذا الاستثناء منقطع؛ لأنّ نافلة الجمعة من ذوات الأسباب ، إلّا أن يقال بعدم كراهة المبتدأة فيه أيضاً ، عملاً بإطلاق النصّ (١) باستثنائه (٢).

﴿ ولا تقدّم ﴾ النافلة ﴿ الليليّة ﴾ على الانتصاف ﴿ إلّالعذرٍ ﴾ كتعب وبردٍ ورطوبة رأسٍ وجنابة ـ ولو اختياريّة ـ يشقّ معها الغسل ، فيجوز تقديمها حينئذٍ من أوّله بعد العشاء بنيّة التقديم أو الأداء ، ومنها الشفع والوتر ﴿ وقضاؤها أفضل ﴾ من تقديمها في صورة جوازه.

﴿ وأوّل الوقت أفضل ﴾ من غيره ﴿ إلّا ﴾ في مواضع ترتقي إلى خمسة وعشرين ، ذكر أكثرَها المصنّف في النفلية (٣) وحرّرناها مع الباقي في شرحها (٤) وقد ذكر منها هنا ثلاثة مواضع :

﴿ لمن يتوقّع زوالَ عذره ﴾ بعد أوّله ، كفاقد الساتر أو وصفه ، والقيام وما بعده من المراتب الراجحة على ما هو به إذا رجا القدرة في آخره ، والماء على القول بجواز التيمّم مع السعة ، ولإزالة النجاسة غير المعفوّ عنها.

﴿ ولصائم يتوقّع ﴾ غيرُه ﴿ فِطرَه ﴾ ومثله من تاقت نفسه إلى الإفطار بحيث ينافي الإقبال على الصلاة.

____________________

(١) في (ر) : النصوص.

(٢) الوسائل ٥ : ١٨ ، الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث ٦.

(٣) النفليّة : ١٠٥.

(٤) الفوائد المليّة : ١٢٢.

﴿ وللعشاءين ﴾ للمُفيض من عرفة ﴿ إلى المشعر ﴾ وإن تثلّث الليل.

﴿ ويعوَّل في الوقت على الظن* ﴾ المستند إلى وِرْدٍ (١) بصنعةٍ أو درسٍ ونحوهما (٢) ﴿ مع تعذّر العلم ﴾ أمّا مع إمكانه فلا يجوز الدخول بدونه.

﴿ فإن ﴾ صلّى بالظنّ حيث يتعذّر (٣) العلم ثمّ انكشف وقوعها في الوقت أو ﴿ دخل وهو فيها أجزأ ﴾ على أصحّ القولين (٤) ﴿ وإن تقدّمت ﴾ عليه بأجمعها ﴿ أعاد ﴾ وهو موضع وفاقٍ.

﴿ الثاني : القبلة ﴾

﴿ وهي ﴾ : عينُ ﴿ الكعبة للمُشاهد ﴾ لها ﴿ أو حكمه ﴾ وهو : مَن يقدر على التوجّه إلى عينها بغير مشقّةٍ كثيرة لا تُتحمّل عادةً ولو بالصعود إلى جبلٍ أو سطحٍ ﴿ وجهتها ﴾ وهي السمت الذي يُحتمل كونها فيه ويُقطع بعدم خروجها عنه لأمارةٍ شرعيّة ﴿ لغيره ﴾ أي غير المشاهد ومَن بحكمه (٥).

وليست الجهة للبعيد محصِّلةً عينَ الكعبة وإن كان البُعد عن الجسم

____________________

(*) في (س) : غلبة الظنّ.

(١) الوِرد بالكسر : الجزء ، والمراد به هو العمل المرتّب في كلّ يوم مثلاً.

(٢) كتجاوب الديكة ، (المناهج السويّة : ٢٣).

(٣) في (ش) : تعذّر.

(٤) ويقابله القول بعدم الإجزاء ، ذهب إليه ابن أبي عقيل وابن الجنيد والسيّد المرتضى ، راجع المختلف ٢ : ٤٩.

(٥) في (ر) زيادة : كالأعمى.

يوجب اتّساع جهة محاذاته؛ لأنّ ذلك لا يقتضي استقبال العين؛ إذ لو اُخرجت خطوطٌ متوازيةٌ من مواقف البعيد المتباعدة المتّفقة الجهة على وجهٍ يزيد على جرم الكعبة لم تتّصل الخطوط أجمع بالكعبة ضرورةً ، وإلّا لخرجت عن كونها متوازية.

وبهذا يظهر الفرق بين العين والجهة ، ويترتّب عليه بطلان صلاة بعض الصفّ المستطيل زيادةً عن قدر الكعبة لو اعتُبر مقابلة العين.

والقول بأنّ البعيد فرضه الجهة أصحّ القولين في المسألة ، خلافاً للأكثر (١) حيث جعلوا المعتبر للخارج عن الحرم استقباله ، استناداً إلى روايات ضعيفة (٢).

ثمّ إن علِمَ البعيد بالجهة بمحراب معصومٍ أو اعتبار رصديٍّ ، وإلّا عوَّل على العلامات المنصوبة لمعرفتها نصّاً أو استنباطاً.

﴿ وعلامة ﴾ أهل ﴿ العراق ومن في سمتهم ﴾ كبعض أهل خراسان ممّن يقاربهم في طول بلدهم ﴿ جَعلُ المغرب على الأيمن والمشرق على الأيسر والجَدي (٣) ﴾ حال غاية ارتفاعه أو انخفاضه ﴿ خَلْفَ المنكب الأيمن ﴾.

____________________

(١) كالشيخين في المقنعة : ٩٥ ، والنهاية : ٦٣ ، وسلّار في المراسم : ٦٠ ، وابن البرّاج في المهذّب ١ : ٨٤ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٨٥.

(٢) راجع الوسائل ٣ : ٢٢٠ ، الباب ٣ من أبواب القبلة ، الحديث ١ و ٢ ، والصفحة ٢٢١ ، الباب ٤ من الأبواب ، الحديث ١ و ٢ ، اُنظر المناهج السويّة : ٢٦.

(٣) المشهور بين أهل اللغة أنّه مكبَّر ، وقد يصغّر ليتميّز عن البرج ، وهو نجمٌ مضيءٌ معروف يدور مع الفرقدين حول القطب الشمالي كلّ يوم وليلة دورة كاملة ، وغاية ارتفاعه أن يكون على جهة السماء والفرقدان إلى الأرض ، وغاية انخفاضه عكسه ، الحواشي للمحقّق الخوانساري : ١٧٤.