درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۶۸: احکام قبله

 

مقدم الأيمن.

وهذا مخالفٌ لما صرّح به المصنّف في كتبه الثلاثة (١) وغيره (٢) : من أن اليمني يجعل الجَدي بين العينين وسُهيلاً غائباً بين الكتفين ، فإنّ ذلك يقتضي كونَ اليمن مقابلاً للعراق لا للشام.

ومع هذا الاختلاف فالعلامتان مختلفتان أيضاً؛ فإنّ جَعْلَ الجَدي طالعاً بين العينين يقتضي استقبال نقطة الشمال ، وحينئذٍ فيكون نقطة الجنوب بين الكتفين ، وهي موازيةٌ لسُهيل في غاية ارتفاعه ـ كما مرّ ـ لا غائباً.

ومع هذا فالمقابلة للعراقي لا للشامي.

هذا بحسب ما يتعلّق بعباراتهم. وأمّا الموافق للتحقيق : فهو أنّ المقابل للشام من اليمن هو صنعاء وما ناسبها ، وهي لا تناسب شيئاً من هذه العلامات ، وإنّما المناسب لها عَدَن (٣) وما والاها ، فتدبّر.

﴿ و ﴾ يجوز أن ﴿ يُعوَّل على قبلة البلد ﴾ من غير أن يجتهد ﴿ إلّامع علم الخطأ ﴾ فيجب حينئذٍ الاجتهاد. وكذا يجوز الاجتهاد فيها تيامناً وتياسراً وإن لم يعلم الخطأ.

والمراد ب‍ «قبلة البلد» محراب مسجده وتوجّه قبوره ونحوه ، ولا فرق بين الكبير والصغير. والمراد به بلد المسلمين ، فلا عبرة بمحراب المجهولة (٤) كقبورها ، كما لا عبرة بنحو القبر والقبرين للمسلمين ، ولا بالمحراب المنصوب في طريقٍ

____________________

(١) الذكرى ٣ : ١٦٣ ـ ١٦٤ ، البيان : ١١٥ ، الدروس ١ : ١٥٩.

(٢) كالعلّامة في القواعد ١ : ٢٥١ ـ ٢٥٢.

(٣) في (ش) : وأمّا المناسب لها فَعَدن.

(٤) في (ف) : المجهولين.

قليلة المارّة منهم.

﴿ فلو فقد الأمارات ﴾ الدالّة على الجهة المذكورة هنا وغيرها ﴿ قلَّد ﴾ العدل العارف بها ، رجلاً كان أم امرأة ، حرّاً أم عبداً.

ولا فرق بين فقدها لمانع من رؤيتها كغَيْم ، ورؤيته كعمىً ، وجهلٍ بها كالعامّي مع ضيق الوقت عن التعلّم على أجود الأقوال ، وهو الذي يقتضيه إطلاق العبارة. وللمصنّف وغيره في ذلك اختلاف (١).

ولو فَقَد التقليد صلّى إلى أربع جهات متقاطعة على زوايا قوائم مع الإمكان ، فإن عجز اكتفى بالممكن.

والحكم بالأربع حينئذٍ مشهور ، ومستنده ضعيف (٢) واعتباره حَسَنٌ؛ لأنّ الصلاة كذلك تستلزم إمّا القبلة أو الانحراف عنها بما لا يبلغ اليمين واليسار ، وهو موجبٌ للصحّة مطلقاً (٣) ويبقى الزائد عن الصلاة الواحدة واجباً من باب المقدّمة؛ لتوقّف الصلاة إلى القبلة أو ما في حكمها الواجب (٤) عليه ، كوجوب الصلاة

____________________

(١) ففي البيان : ١١٦ من لا يحسن الأمارات يجب عليه التعلم فإن تعذر قلّد ، وفي الدروس ١ : ١٥٩ العاجز عن الاجتهاد وعن التعلم كالمكفوف فيقلّد. قال الشيخ قدس‌سره : الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة يجب عليهما أن يصلّيا إلى أربع جهات مع الاختيار ولا يجوز لهما التقليد ... الخلاف ١ : ٣٠٢ ، المسألة ٤٩.

(٢) وهو ما رواه الشيخ بطريقين عن إسماعيل بن عباد عن خراش عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام ، المناهج السويّة : ٣١ وراجع الوسائل ٣ : ٢٢٦ ، الباب ٨ من أبواب القبلة ، الحديث ٥.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني : سواء صلّى عن اجتهاد أو تقليد أو أخطأ نسياناً أو كان متحيّراً ، المناهج السويّة : ٣١.

(٤) وصف للصلاة ، قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : تذكيره للتنبيه على أنّ المراد بالصلاة الفعل المخصوص بالفتح لا الفعل بالكسر ، فإنّه حينئذٍ بالمعنى المصدري ولا اعتبار بتأنيث المصدر ، المناهج السويّة : ٣١.

الواحدة في الثياب المتعدّدة المشتبهة بالنجس لتحصيل (١) الصلاة في واحدٍ طاهر. ومثل هذا يجب بدون النصّ ، فيبقى النصّ (٢) له شاهداً وإن كان مرسلاً.

وذهب السيّد رضي الدين بن طاووس هنا إلى العمل بالقرعة (٣) استضعافاً لسند الأربع ، مع ورودها لكلّ أمرٍ مشتبه ، وهذا منه. وهو نادر.

﴿ ولو انكشف الخطأ ﴾ بعد الصلاة بالاجتهاد أو التقليد ـ حيث يسوغ ـ أو ناسياً للمراعاة ﴿ لم يُعد ما كان بين اليمين واليسار ﴾ أي ما كان دونهما إلى جهة القبلة وإن قلّ ﴿ ويُعيد ما كان إليهما ﴾ محضاً ﴿ في وقته ﴾ لا خارجه.

﴿ والمستدبر ﴾ وهو الذي صلّى إلى ما يقابل سَمْتَ القبلة الذي تجوز الصلاة إليه اختياراً ﴿ يُعيد ولو خرج الوقت ﴾ على المشهور؛ جمعاً بين الأخبار الدالّ أكثرها على إطلاق الإعادة في الوقت (٤) وبعضُها على تخصيصه بالمتيامن والمتياسر (٥) وإعادة المستدبر مطلقاً (٦).

والأقوى الإعادة في الوقت مطلقاً؛ لضعف مستند التفصيل الموجب لتقييد

____________________

(١) في (ف) و (ر) : لتحصل.

(٢) المتقدّم تخريجه في الهامش رقم ٢ من الصفحة السابقة.

(٣) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان : ٩٤.

(٤) راجع الوسائل ٣ : ٢٢٩ ، الباب ١١ من أبواب القبلة ، الحديث ١ و ٢ و ٦. راجع المناهج السويّة : ٣٣.

(٥) المصدر السابق ، الباب ١٠ ، الحديث الأوّل. راجع المناهج السويّة : ٣٣.

(٦) الظاهر أنّ المراد بذلك هو رواية عمّار الساباطي ، إلّا أنّها في شأن من تبيّن له الخطاء وهو في الصلاة ، وهو غير موضع النزاع ، راجع نفس المصدر الباب ١٠ ، الحديث ٤. وراجع المناهج السويّة : ٣٣. وضعفها لوجود الفطحيّين في السند مثل عمّار وغيره. اُنظر المسالك ٤ : ١٥٦.