درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۷۰: ستر عورت

 

الصحيح (١) المتناول بإطلاقه موضع النزاع.

وعلى المشهور كلّ ما خرج عن دَبْر القبلة إلى أن يصل إلى اليمين واليسار يلحق بهما ، وما خرج عنهما نحو القبلة يلحق بها.

﴿ الثالث : ستر * ﴾ العورة

وهي ﴿ القُبُل والدُّبر للرجل ﴾ والمراد ب‍ «القُبُل» : القضيب والاُنثيان ، وب‍ «الدُّبُر» : المخرج لا الأليان في المشهور (٢).

﴿ وجميع البدن عدا الوجه ﴾ وهو ما يجب غَسله منه في الوضوء أصالةً ﴿ والكفّين ﴾ ظاهرهما وباطنهما من الزَّندين ﴿ وظاهر القدمين ﴾ دون باطنهما ، وحدُّهما مفصل الساق. وفي الذكرى والدروس ألحق باطنهما بظاهرهما (٣) وفي البيان استقرب ما هنا (٤) وهو أحوط ﴿ للمرأة ﴾.

ويجب ستر شيءٍ من الوجه والكفّ والقدم من باب المقدّمة. وكذا في عورة الرجل.

____________________

(١) وهي الأحاديث ١ و ٢ و ٦ من الباب ١١ ، والمراد ب‍ «الصحيح» الجنس.

(*) في (س) : الثالث التستّر ، يجب ستر.

(٢) مقابل المشهور قول ابن البرّاج وأبي الصلاح : إنّها من السُرّة إلى الركبة ، وقال الثاني : ولا يمكن ذلك في الصلاة إلّابساتر من السرّة إلى نصف الساق ليصحّ سترها في حال الركوع والسجود ، راجع المهذّب ١ : ٨٣ ، والكافي في الفقه : ١٣٩.

(٣) الذكرى ٣ : ٨ ، الدروس ١ : ١٤٧.

(٤) البيان : ١٢٤.

والمراد ب‍ «المرأة» الاُنثى البالغة؛ لأنّها تأنيث «المرء» وهو الرجل ، فتدخل فيها الأمة البالغة ، وسيأتي جواز كشفها رأسَها.

ويدخل الشعر في ما يجب ستره ، وبه قطع المصنّف في كتبه (١) وفي الألفيّة جَعَله أولى (٢).

﴿ ويجب كون الساتر طاهراً ﴾ فلو كان نجساً لم تصحّ الصلاة.

﴿ وعُفي عمّا مرّ (٣) ﴾ : من ثوب صاحب القروح والجروح بشرطه (٤) وما نجس بدون الدرهم من الدم.

﴿ وعن نجاسة ﴾ ثوب ﴿ المربّية للصبيّ ﴾ بل لمطلق الولد وهو مورد النصّ (٥) فكان التعميم أولى ﴿ ذات الثوب الواحد ﴾ فلو قدرت على غيره ولو بشراء أو استئجارٍ أو استعارةٍ لم يُعفَ عنه. واُلحق بها المربّي ، وبه الولد المتعدّد.

ويشترط نجاسته ببوله خاصّةً ، فلا يُعفى عن غيره ، كما لا يُعفى عن نجاسة البدن به.

وإنّما أطلق المصنّف نجاسة المربّية من غير أن يُقيِّد ب‍ «الثوب» لأنّ الكلام في الساتر. وأمّا التقييد ب‍ «البول» فهو مورد النصّ ، ولكن المصنّف أطلق النجاسة

____________________

(١) الذكرى ٣ : ١١ ، والدروس ١ : ١٤٧.

(٢) الألفية : ٥٠.

(٣) مرّ في كتاب الطهارة : ٦٧.

(٤) في (ش) و (ع) : بشرطيه.

(٥) راجع الوسائل ٢ : ١٠٠٤ ، الباب ٤ من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل ، وراجع المناهج السويّة : ٣٨.

في كتبه كلّها (١).

﴿ ويجب غَسله كلّ يومٍ مرّةً ﴾ وينبغي كونها آخر النهار لتصلّي فيه أربع صلوات متقاربة بطهارةٍ أو نجاسةٍ خفيفة.

﴿ و ﴾ كذا عُفي ﴿ عمّا يُتعذّر إزالته ، فيُصلّي فيه للضرورة ﴾ ولا يتعيّن عليه الصلاة عارياً ، خلافاً للمشهور.

﴿ والأقرب تخيير المختار ﴾ وهو الذي لا يضطرّ إلى لبسه لبردٍ وغيره ﴿ بينه ﴾ أي بين أن يُصلّي فيه صلاةً تامّة الأفعال ﴿ وبين الصلاة عارياً ، فيومئ للركوع والسجود ﴾ كغيره من العُراة قائماً مع أمن المُطّلع ، وجالساً مع عدمه. والأفضل الصلاة فيه مراعاةً للتماميّة وتقديماً لفوات الوصف على فوات أصل الستر ، ولولا الإجماع على جواز الصلاة فيه عارياً ـ بل الشهرة بتعيّنه ـ لكان القول بتعيّن الصلاة فيه متوجّهاً.

أمّا المضطر إلى لبسه فلا شبهة في وجوب صلاته فيه.

﴿ ويجب كونه ﴾ أي الساتر ﴿ غير مغصوبٍ ﴾ مع العلم بالغصب.

﴿ وغير جلدٍ وصوفٍ وشَعرٍ ﴾ ووَبرٍ ﴿ من غير المأكول ، إلّا الخزّ ﴾ (٢) وهو دابّةٌ ذات أربع تُصاد من الماء ، ذكاتها كذكاة السمك ، وهي معتبرةٌ في جلده لا وَبَره إجماعاً ﴿ والسَّنْجاب ﴾ مع تذكيته لأنّه ذو نفس. قال المصنّف في الذكرى : وقد اشتهر بين التجّار والمسافرين أنّه غير مذكّى ، ولا عبرة بذلك ، حملاً لتصرّف

____________________

(١) الدروس ١ : ١٢٦ ـ ١٢٧ ، والبيان : ٩٥ ، والذكرى ١ : ١٣٩.

(٢) وكأ نّه اليوم مجهولةٌ أو مغيّرة الاسم أو موهومةٌ ، وقد كانت في مبدأ الإسلام إلى وسطه كثيرة جدّاً. (هامش ر).