درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۸۳: شرط ششم نماز: تروک

 

﴿ الشرط الخامس : طهارة البدن من الحدث والخبث ﴾

﴿ وقد سبق ﴾ بيان حكمها (١) مفصّلاً (٢).

﴿ الشرط السادس : ترك الكلام ﴾ في أثناء الصلاة

وهو ـ على ما اختاره المصنّف (٣) والجماعة (٤) ـ : ما تُركّب من حرفين فصاعداً وإن لم يكن كلاماً لغةً ولا اصطلاحاً.

وفي حكمه الحرف الواحد المفيد ـ كالأمر من الأفعال المعتلّة الطرفين ، مثل «ق» من الوقاية ، و «ع» من الوعاية؛ لاشتماله على مقصود الكلام وإن أخطأ بحذف هاء السكت ـ وحرفُ المدّ؛ لاشتماله على حرفين فصاعداً.

ويُشكل : بأنّ النصوص خاليةٌ عن هذا الإطلاق ، فلا أقلّ من أن يرجع فيه إلى الكلام لغةً أو اصطلاحاً. وحرف المدّ وإن أطال (٥) مدَّه بحيث يكون بقدر أحرفٍ لا يخرج عن كونه حرفاً واحداً في نفسه ، فإنّ المدّ ـ على ما حقّقوه (٦) ـ

____________________

(١) في (ف) : حكمهما.

(٢) سبق في أحكام النجاسات ، وأحكام الطهارات الثلاث.

(٣) الذكرى ٤ : ١٢ ، الدروس ١ : ١٨٥ ، الألفيّة : ٦٦ ، البيان : ١٨٢.

(٤) كالشيخ في الخلاف ١ : ٤٠٧ ، المسألة ١٥٥ ، وابن زهرة في الغنية : ٨٢ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ٩١ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٢٨٠.

(٥) في (ش) و (ر) : طال.

(٦) لم نعثر عليه.

ليس بحرفٍ ولا حركةٍ ، وإنّما هو زيادةٌ في مطّ (١) الحرف والنفَس به ، وذلك لا يُلحقه بالكلام.

والعجب! أنّهم جزموا بالحكم الأوّل مطلقاً ، وتوقّفوا في الحرف المُفهم من حيث كون المبطل الحرفين فصاعداً ، مع أنّه كلامٌ لغةً واصطلاحاً.

وفي اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنىً وجهان ، وقطع المصنّف بعدم اعتباره (٢) وتظهر الفائدة في الحرفين الحادثين من التنحنح ونحوه. وقطع العلّامة بكونهما حينئذٍ غير مبطلين ، محتجّاً بأ نّهما ليسا من جنس الكلام (٣) وهو حسن.

واعلم أنّ في جعل هذه التروك من الشرائط تجوّزاً ظاهراً ، فإنّ الشرط يعتبر كونه متقدّماً على المشروط و (٤) مقارناً له ، والأمر هنا ليس كذلك.

﴿ و ﴾ ترك ﴿ الفعل الكثير عادة ﴾ وهو ما يخرج به فاعلُه عن كونه مصلّياً عرفاً. ولا عبرة بالعدد ، فقد يكون الكثير فيه قليلاً كحركة الأصابع ، والقليل فيه كثيراً كالوَثْبَة الفاحشة.

ويعتبر فيه التوالي ، فلو تفرّق بحيث حصلت الكثرة في جميع الصلاة ولم يتحقّق الوصف في المجتمع منها لم يضرّ ، ومن هنا كان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يحمل اُمامة ـ وهي ابنة ابنته (٥) ـ ويضعها كلّما سجد ثمّ يحملها إذا قام (٦).

ولا يقدح القليلُ ، كلُبس العمامة والرداء ومسح الجبهة وقتلِ الحيّة

____________________

(١) في (ف) مطّة. ومطّ الشيء مطّاً : مدّه.

(٢) راجع الذكرى ٤ : ١٤.

(٣) راجع نهاية الإحكام ١ : ٥١٦.

(٤) في (ف) : أو.

(٥) هي زينب زوجة أبي العاص بن ربيعة.

(٦) نقله البخاري في صحيحه ١ : ١٣٧ ، والنسائي في سننه ٣ : ١٠.

والعقرب ، وهما منصوصان (١).

﴿ وترك السكوت الطويل ﴾ المخرج عن كونه مصلّياً ﴿ عادة ﴾ ولو خرج به عن كونه قارئاً بطلت القراءة خاصّة.

﴿ وترك البكاء ﴾ بالمدّ ، وهو ما اشتمل منه على صوتٍ ، لا مجرّد خروج الدمع. مع احتماله؛ لأنّه «البكا» مقصوراً ، والشكّ في كون الوارد منه في النصّ (٢) مقصوراً أو ممدوداً ، وأصالة عدم المدّ معارضٌ بأصالة صحّة الصلاة ، فيبقى الشكّ في عروض المبطل مقتضياً لبقاء حكم الصحّة.

وإنّما يشترط ترك البكاء ﴿ للدنيا * ﴾ كذهاب مالٍ وفقد محبوب وإن وقع على وجهٍ قهريٍّ في وجهٍ (٣) واحترز بها عن الآخرة ، فإنّ البكاء لها ـ كذكر الجنّة والنار ودرجات المقرّبين إلى حضرته ودركات المبعدين عن رحمته ـ من أفضل الأعمال (٤) ولو خرج منه حينئذٍ حرفان فكما سلف.

﴿ وترك القهقهة ﴾ وهي الضحك المشتمل على الصوت وإن لم يكن فيه ترجيعٌ ولا شدّة. ويكفي فيها وفي البكاء مسمّاهما ، فمن ثَمّ أطلق. ولو وقعت على وجهٍ لا يمكن دفعه ففيه وجهان. واستقرب المصنّف في الذكرى البطلان (٥).

﴿ والتطبيق ﴾ وهو وضع إحدى الراحتين على الاُخرى راكعاً بين ركبتيه؛

____________________

(١) الوسائل ٤ : ١٢٦٩ ، الباب ١٩ من أبواب قواطع الصلاة.

(٢) الوسائل ٤ : ١٢٥٠ ، الباب ٥ من أبواب قواطع الصلاة.

(*) في (ق) : لاُمور الدنيا.

(٣) والوجه هو أنّ الأصل في كلّ مبطل الإطلاق ما لم يدلّ دليل على التقييد ، ذكره الفاضل في المناهج السويّة : ٧٢.

(٤) راجع الوسائل ٤ : ١٢٥٠ ، الباب ٥ من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث ٤.

(٥) الذكرى ٤ : ١٢.