درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۸۵: تروک (۳)

 

لما روي من النهي عنه (١) والمستند ضعيف ، والمنافاة به من حيث الفعل منتفية ، فالقول بالجواز أقوى ، وعليه المصنّف في الذكرى (٢).

﴿ والكتف ﴾ وهو وضع إحدى اليدين على الاُخرى بحائلٍ وغيره فوق السُرّة وتحتها بالكفّ عليه وعلى الزَّنْد؛ لإطلاق النهي عن التكفير (٣) الشامل لجميع ذلك ﴿ إلّالتقيّةٍ ﴾ فيجوز منه ما تأدّت به ، بل يجب ـ وإن كان عندهم سنّة ـ مع ظنّ الضرر بتركها ، لكن لا تبطل الصلاة بتركها حينئذٍ لو خالف؛ لتعلّق النهي بأمرٍ خارج ، بخلاف المخالفة في غسل الوضوء بالمسح.

﴿ والالتفات إلى ما وراءه ﴾ إن كان ببدنه أجمع ، وكذا بوجهه عند المصنّف (٤) وإن كان الفرض بعيداً. أمّا إلى ما (٥) دون ذلك ـ كاليمين واليسار ـ فيكره بالوجه ويبطل بالبدن عمداً من حيث الانحراف عن القبلة.

﴿ والأكل والشرب ﴾ وإن كان قليلاً كاللقمة ، إمّا لمنافاتهما وضع الصلاة ، أو لأنّ تناول المأكول والمشروب ووضعه في الفم وازدراده (٦) أفعال كثيرة. وكلاهما ضعيف؛ إذ لا دليل على أصل المنافاة. فالأقوى اعتبار الكثرة فيهما عرفاً ، فيرجعان إلى الفعل الكثير ، وهو اختيار المصنّف في كتبه الثلاثة (٧) ﴿ إلّافي

____________________

(١) راجع صحيح البخاري ١ : ٢٠٠ ، وسنن ابن ماجة ١ : ٢٨٣ ، الحديث ٨٧٣.

(٢) الذكرى ٣ : ٣٧٢.

(٣) الوسائل ٤ : ١٢٦٤ ، الباب ١٥ من أبواب قواطع الصلاة.

(٤) لم نجد التصريح به في كتبه ، نعم عدّ من منافيات الأفضليّة : الالتفات يميناً وشمالاً وإن كان بوجهه ما لم يرَ ما وراءه ، راجع البيان : ١٨٥.

(٥) لم يرد «ما» في (ع) و (ف).

(٦) ازدرد اللقمة : ابتلعها.

(٧) الدروس ١ : ١٨٥ ، الذكرى ٤ : ٨ ، البيان : ١٨٢.

الوتر لمريد الصوم * ﴾ وهو عطشان ﴿ فيشرب ﴾ إذا لم يستدع منافياً غيره وخاف فجأة الصبح قبل إكمال غرضه منه ، ولا فرق فيه بين الواجب والندب.

واعلم أنّ هذه المذكورات أجمع إنّما تنافي الصلاة مع تعمّدها عند المصنِّف مطلقاً ، وبعضها إجماعاً (١) وإنّما لم يقيّد هنا اكتفاءً باشتراطه تركها ، فإنّ ذلك يقتضي التكليف به المتوقّف على الذكر؛ لأنّ الناسي غير مكلَّف ابتداءً (٢).

نعم ، الفعل الكثير ربّما توقّف المصنّف في تقييده ب‍ «العمد» لأنّه أطلقه في البيان (٣) ونسب التقييد في الذكرى إلى الأصحاب (٤) وفي الدروس إلى المشهور (٥) وفي الرسالة الألفيّة جعله من قسم المنافي مطلقاً (٦) ولا يخلو إطلاقه هنا من دلالةٍ على القيد إلحاقاً له بالباقي. نعم ، لو استلزم الفعل الكثير ناسياً انمحاء صورة الصلاة رأساً توجّه البطلان أيضاً ، لكنّ الأصحاب أطلقوا الحكم.

﴿ الشرط السابع : الإسلام ﴾

﴿ فلا تصحّ العبادة ﴾ مطلقاً ـ فتدخل الصلاة ـ ﴿ من الكافر ﴾ مطلقاً وإن كان مرتدّاً ملّيّاً أو فطريّاً ﴿ وإن وجبت عليه ﴾ كما هو قول الأكثر ، خلافاً

____________________

(*) في (س) : الصيام.

(١) قال الفاضل الإصفهاني : وهو الكلام والقهقهة والأكل والشرب ، المناهج السويّة : ٧٦.

(٢) وإن كُلّف في بعض المواضع باستدراكه ثانياً ، الحواشي للمحقّق الخونساري : ٢٦٩.

(٣) البيان : ١٨١.

(٤) الذكرى ٤ : ٩.

(٥) الدروس ١ : ١٨٥.

(٦) الألفيّة : ٦٥.