درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۸۷: اذان (۲)

 

ثمانية عشر فصلاً.

﴿ والإقامة مثنى ﴾ في جميع فصولها ، وهي فصول الأذان إلّا ما يخرجه (١) ﴿ ويزيد بعد «حيّ على خير العمل» «قد قامت الصلاة» مرّتين ، ويُهلِّل في آخرها مرّة ﴾ واحدة. ففصولها سبعة عشر ، تنقص عن الأذان ثلاثة ، ويزيد اثنين. فهذه جملة الفصول المنقولة شرعاً.

﴿ ولا يجوز اعتقاد شرعيّة غير هذه ﴾ الفصول ﴿ في الأذان والإقامة ، كالتشهّد بالولاية ﴾ لعليّ عليه‌السلام ﴿ وأنّ محمّداً وآله خيرُ البريّة ﴾ أو خير البشر ﴿ وإن كان الواقع كذلك ﴾ فما كلّ واقعٍ حقّاً يجوز إدخاله في العبادات الموظّفة شرعاً المحدودة من اللّٰه تعالى ، فيكون إدخال ذلك فيها بدعةً وتشريعاً ، كما لو زاد في الصلاة ركعةً أو تشهّداً ونحو ذلك من العبادات. وبالجملة ، فذلك من أحكام الإ يمان ، لا من فصول الأذان.

قال الصدوق : إنّ إدخال ذلك فيه من وضع المفوِّضة (٢) وهم طائفة من الغُلاة. ولو فعل هذه الزيادة أو أحدها بنيّة أنّه منه أثم في اعتقاده ، ولا يبطل الأذان بفعله ، وبدون اعتقاد ذلك لا حرج. وفي المبسوط أطلق عدم الإثم به (٣) ومثله المصنّف في البيان (٤).

﴿ واستحبابهما ﴾ ثابتٌ ﴿ في الخمس ﴾ اليوميّة خاصّةً ، دون غيرها من الصلوات وإن كانت واجبة ، بل يقول المؤذِّن للواجب منها : «الصلاة» ثلاثاً بنصب

____________________

(١) في (ف) : نخرجه.

(٢) الفقيه ١ : ٢٩٠.

(٣) المبسوط ١ : ٩٩ ، وفيه : «يأثم به» وقد سقطت لفظة «لم» في الطباعة.

(٤) حكاه عن الشيخ ، اُنظر البيان : ١٤٤.

الأوّلين أو رفعهما أو بالتفريق (١) ﴿ أداءً وقضاءً ، للمنفرد والجامع ﴾.

﴿ وقيل ﴾ والقائل به المرتضى والشيخان ﴿ يجبان في الجماعة ﴾ (٢) لا بمعنى اشتراطهما في الصحّة ، بل في ثواب الجماعة ، على ما صرّح به الشيخ في المبسوط (٣) ، وكذا فسّره به المصنّف في الدروس عنهم (٤) مطلقاً (٥).

﴿ ويتأكّدان في الجهريّة ، وخصوصاً الغداة * والمغرب ﴾ بل أوجبهما فيهما الحسنُ مطلقاً (٦) والمرتضى فيهما على الرجال وأضاف إليهما الجمعة (٧) ومثله ابن الجنيد (٨) وأضاف الأوّل الإقامة مطلقاً ، والثاني هي على الرجال مطلقاً (٩).

____________________

(١) قال قدس‌سره في المسالك (١ : ١٨٢) : يجوز نصب الصلاة الاُولى والثانية على حذف العامل وهو «احضروا» وشبهه ، ورفعهما على حذف المبتدأ أو الخبر ، والثالثة ساكنة ليس إلّا.

(٢) رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٢٩ ، المقنعة : ٩٧ ، المبسوط ١ : ٩٥.

(٣) رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٢٩ ، المقنعة : ٩٧ ، المبسوط ١ : ٩٥.

(٤) الدروس ١ : ١٦٤.

(٥) قال الفاضل الإصفهاني : قوله : «مطلقاً» يحتمل التعلّق بقوله : «عنهم» أي عن الثلاثة لا عن بعضهم ، وبقوله : «يجبان في الجماعة» أي في جميع الصلوات على الرجال والنساء ، المناهج السويّة : ٧٩.

(*) في (ق) : الصبح.

(٦) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٢ : ١٢٠.

(٧) رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٢٩.

(٨) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٢ : ١١٩.

(٩) الإطلاقيّة الاُولى لمذهب الحسن بالنسبة إلى الرجال والنساء ، وقرينته تقييد المرتضى بعده. والثانية وهي قوله : «وأضاف الأوّل الإقامة مطلقاً» بالنسبة إلى جميع الخَمس ، بمعنى أنّه أوجب الإقامة في الخَمس دون الأذان ، مضافاً إلى ما أوجبه فيهما سابقاً. والإطلاقيّة الثالثة للمرتضى كذلك في الخَمس ، لكنّه خصّ الوجوب بالرجال. (منه رحمه‌الله).