درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۸۸: اذان (۳)

 

﴿ ويستحبّان للنساء سرّاً ﴾ ويجوزان جهراً إذا لم يسمع الأجانبُ من الرجال ، ويُعتدّ بأذانهنّ لغيرهنّ.

﴿ ولو نسيهما ﴾ المصلّي ولم يذكر حتّى افتتح الصلاة ﴿ تداركهما ما لم يركع ﴾ في الأصحّ ، وقيل : يرجع العامد دون الناسي (١) ، ويرجع أيضاً للإقامة لو نسيها لا للأذان وحده.

﴿ ويسقطان عن الجماعة الثانية ﴾ إذا حضرت لتصلّي في مكانٍ فوجدت جماعةً اُخرى قد أذّنت وأقامت وأتمّت الصلاة ﴿ ما لم تتفرّق الاُولى ﴾ بأن يبقى منها ولو واحداً مُعقِّباً ، فلو لم يبق منها أحدٌ كذلك ـ وإن لم يتفرّق بالأبدان ـ لم يسقطا عن الثانية. وكذا يسقطان عن المنفرد بطريقٍ أولى. ولو كان السابق منفرداً لم يسقطا عن الثاني (٢) مطلقاً.

ويشترط اتّحاد الصلاتين أو الوقت والمكان عرفاً (٣) وفي اشتراط كونه مسجداً وجهان ، وظاهر الإطلاق عدم الاشتراط ، وهو الذي اختاره المصنّف في الذكرى (٤).

ويظهر من فحوى الأخبار (٥) أنّ الحكمة في ذلك مراعاة جانب الإمام السابق في عدم تصوير الثانية بصورة الجماعة ومزاياها. ولا يشترط العلم بأذان

____________________

(١) قاله الشيخ في النهاية : ٦٥ ، وابن ادريس في السرائر ١ : ٢٠٩.

(٢) في (ر) : الثانية.

(٣) قيد للمكان والوقت ، المناهج السويّة : ٨٣.

(٤) الذكرى ٣ : ٢٢٧.

(٥) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : كرواية أبي عليّ عن أبي عبد اللّٰه صلوات اللّٰه عليه ، المناهج السويّة : ٨٣. راجع الوسائل ٥ : ٤٦٦ ، الباب ٦٥ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٢.

الاُولى وإقامتها ، بل عدم العلم بإهمالها لهما ، مع احتمال السقوط عن الثانية مطلقاً ، عملاً بإطلاق النصّ (١) ومراعاة الحكمة.

﴿ ويسقط الأذان في عصرَي عرفة ﴾ لمن كان بها ﴿ والجمعة ، وعشاء ﴾ ليلة ﴿ المزدلفة ﴾ وهي المشعر. والحكمة فيه ـ مع النصّ (٢) ـ استحباب الجمع بين الصلاتين ، والأصل في الأذان الإعلام ، فمن حضر الاُولى صلّى الثانية فكانتا كالصلاة الواحدة.

وكذا يسقط في الثانية عن كلّ جامعٍ ولو جوازاً. والأذان لصاحبة الوقت ، فإن جمع في وقت الاُولى أذّن لها وأقام ثمّ أقام للثانية. وإن جمع في وقت الثانية أذّن أوّلاً بنيّة الثانية ثم أقام للاُولى ثم للثانية.

وهل سقوطه في هذه المواضع رخصة فيجوز الأذان ، أم عزيمة فلا يُشرع؟ وجهان :

من أنّه عبادةٌ توقيفيّةٌ ولا نصّ عليه هنا بخصوصه والعموم مخصَّصٌ بفعل النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنّه جمع بين الظهرين والعشاءين بغير (٣) مانع بأذان وإقامتين (٤) وكذا في تلك المواضع. والظاهر أنّه لمكان الجمع لا لخصوصيّة البقعة.

ومن أنّه ذكرٌ للّٰه تعالى فلا وجه لسقوطه أصلاً ، بل تخفيفاً ورخصةً.

ويشكل بمنع كونه بجميع فصوله ذكراً ، وبأنّ الكلام في خصوصيّة العبادة لا في مطلق الذكر.

____________________

(١) راجع الوسائل ٤ : ٦٥٣ ، الباب ٢٥ من أبواب الأذان والإقامة.

(٢) راجع الوسائل ٤ : ٦٦٥ ، الباب ٣٦ من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث الأوّل.

(٣) في (ف) و (ر) : لغير.

(٤) راجع الوسائل ٤ : ٦٦٥ ، الباب ٣٦ من أبواب الأذان والإقامة ، الحديث ٢.