درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۹۳: واجبات نماز (۲)

 

﴿ فإن عجز ﴾ عن الإ يماء به ﴿ غمّض عينيه لهما * ﴾ مُزيداً للسجود تغميضاً ﴿ وفتَحَهما ﴾ بالفتح ﴿ لرفعهما ﴾ وإن لم يكن مُبصراً مع إمكان الفتح قاصداً بالأبدال تلك الأفعال ، وإلّا أجرى الأفعال على قلبه ، كلّ واحدٍ في محلّه ، والأذكارَ على لسانه ، وإلّا أخطرها بالبال.

ويلحق البدلَ حكمُ المبدل في الركنيّة زيادةً ونقصاناً مع القصد ، وقيل : مطلقاً (١).

﴿ والنيّة ﴾ وهي القصد إلى الصلاة المعيّنة ، ولمّا كان القصد متوقّفاً على تعيين المقصود بوجهٍ ليمكن توجّه القصد إليه اعتُبر فيها إحضارُ ذاتِ الصلاة وصفاتِها المميّزة لها حيث تكون مشتركة ، والقصدُ إلى هذا المعيَّن مُتقرّباً.

ويلزم من ذلك كونُها ﴿ معيّنة الفرض ** ﴾ من ظهرٍ أو عصرٍ أو غيرهما ﴿ والأداء ﴾ إن كان فَعَلها في وقتها ﴿ أو القضاء ﴾ إن كان في غير وقتها ﴿ والوجوب ﴾ والظاهر أنّ المراد به المجعول غايةً؛ لأنّ قصد الفرض يستدعي تميّز (٢) الواجب. مع احتمال أن يريد به الواجب المميِّز ، ويكون الفرض إشارةً إلى نوع الصلاة؛ لأنّ الفرض قد يراد به ذلك ، إلّا أنّه غير مصطلح شرعاً ، ولقد كان أولى (٣) بناءً على أنّ الوجوب الغائي لا دليل على وجوبه ، كما نبّه عليه المصنّف

____________________

(*) في (س) و (ق) : بهما.

(١) استظهره في مفتاح الكرامة (٢ : ٣١٣) من المقاصد العليّة للمؤلّف قدس‌سره ، والظاهر عدم عثوره على قائل به صريحاً.

(**) في (س) : للفرض.

(٢) في (ف) و (ر) : تمييز.

(٣) يعني الاحتمال الثاني.

في الذكرى (١) ولكنّه مشهوريٌّ ، فجرى عليه هنا ﴿ أو الندب ﴾ إن كان مندوباً ، إمّا بالعارض كالمعادة لئلّا ينافي الفرض الأوّل؛ إذ يكفي في إطلاق الفرض عليه حينئذٍ كونه كذلك بالأصل ، أو ما هو أعمّ بأن يراد بالفرض أوّلاً ما هو أعمّ من الواجب ، كما ذكر في الاحتمال ، وهذا (٢) قرينةٌ اُخرى عليه.

وهذه الاُمور كلّها مميّزاتٌ للفعل المنويّ ، لا أجزاءٌ للنيّة؛ لأنّها أمرٌ واحدٌ بسيط وهو القصد ، وإنّما التركيب في متعلّقه ومعروضه ، وهو الصلاة الواجبة أو المندوبة المؤدّاة أو المقضاة.

وعلى اعتبار الوجوب المعلَّل يكون آخر المميِّزات ما قبل الواجب (٣) ويكون قصده لوجوبه إشارةً إلى ما يقوله المتكلّمون : من أنّه يجب فعل الواجب لوجوبه أو ندبه أو لوجههما من الشكر أو اللطف أو الأمر أو المركّب منها أو من بعضها على اختلاف الآراء (٤) ووجوب ذلك أمر مرغوبٌ عنه؛ إذ لم يحقّقه المحقّقون ، فكيف يُكلَّف به غيرهم!

﴿ والقربة ﴾ وهي غاية الفعل المتعبَّد به ، (٥) قرب الشرف لا الزمان والمكان؛ لتنزّهه تعالى عنهما. وآثرها لورودها كثيراً في الكتاب (٦) والسنّة (٧)

____________________

(١) راجع الذكرى ٣ : ٢٤٧ ـ ٢٤٨.

(٢) في (ش) : هذه.

(٣) في (ر) : ما قبل الوجوب.

(٤) راجع كشف المراد للعلّامة الحلّي : ٤٠٧ ـ ٤٠٨.

(٥) في (ر) زيادة : وهو.

(٦) كما في سورة البقرة : ١٨٦ ، ومريم : ٥٢ ، والتوبة : ٩٩ ، وسبأ : ٣٧.

(٧) راجع معجم بحار الأنوار ٢٢ : ١٦٥٣٠ ، التقرّب ، القربة و...