درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۹۴: واجبات نماز (۳)

 

في الذكرى (١) ولكنّه مشهوريٌّ ، فجرى عليه هنا ﴿ أو الندب ﴾ إن كان مندوباً ، إمّا بالعارض كالمعادة لئلّا ينافي الفرض الأوّل؛ إذ يكفي في إطلاق الفرض عليه حينئذٍ كونه كذلك بالأصل ، أو ما هو أعمّ بأن يراد بالفرض أوّلاً ما هو أعمّ من الواجب ، كما ذكر في الاحتمال ، وهذا (٢) قرينةٌ اُخرى عليه.

وهذه الاُمور كلّها مميّزاتٌ للفعل المنويّ ، لا أجزاءٌ للنيّة؛ لأنّها أمرٌ واحدٌ بسيط وهو القصد ، وإنّما التركيب في متعلّقه ومعروضه ، وهو الصلاة الواجبة أو المندوبة المؤدّاة أو المقضاة.

وعلى اعتبار الوجوب المعلَّل يكون آخر المميِّزات ما قبل الواجب (٣) ويكون قصده لوجوبه إشارةً إلى ما يقوله المتكلّمون : من أنّه يجب فعل الواجب لوجوبه أو ندبه أو لوجههما من الشكر أو اللطف أو الأمر أو المركّب منها أو من بعضها على اختلاف الآراء (٤) ووجوب ذلك أمر مرغوبٌ عنه؛ إذ لم يحقّقه المحقّقون ، فكيف يُكلَّف به غيرهم!

﴿ والقربة ﴾ وهي غاية الفعل المتعبَّد به ، (٥) قرب الشرف لا الزمان والمكان؛ لتنزّهه تعالى عنهما. وآثرها لورودها كثيراً في الكتاب (٦) والسنّة (٧)

____________________

(١) راجع الذكرى ٣ : ٢٤٧ ـ ٢٤٨.

(٢) في (ش) : هذه.

(٣) في (ر) : ما قبل الوجوب.

(٤) راجع كشف المراد للعلّامة الحلّي : ٤٠٧ ـ ٤٠٨.

(٥) في (ر) زيادة : وهو.

(٦) كما في سورة البقرة : ١٨٦ ، ومريم : ٥٢ ، والتوبة : ٩٩ ، وسبأ : ٣٧.

(٧) راجع معجم بحار الأنوار ٢٢ : ١٦٥٣٠ ، التقرّب ، القربة و...

ولو جَعَلها للّٰه تعالى كفى.

وقد تلخّص من ذلك : أنّ المعتبر في النيّة أن يحضر بباله مثلاً صلاةَ الظهر الواجبة المؤدّاة ، ويقصد فعلها للّٰه‌تعالى. وهذا أمرٌ سهل وتكليفٌ يسير ، قلّ أن ينفكّ عن ذهن المكلّف عند إرادته الصلاة ، وكذا غيرها. وتجشّمها زيادةً على ذلك وسواسٌ شيطاني ، قد اُمرنا بالاستعاذة منه والبُعد عنه (١).

﴿ وتكبيرة الإحرام ﴾ نسبت إليه؛ لأنّ بها يحصل الدخول في الصلاة ويحرم ما كان محلّلاً قبلها من الكلام وغيره.

ويجب التلفّظ بها باللفظ المشهور ﴿ بالعربيّة ﴾ تأسّياً بصاحب الشرع ـ عليه الصلاة والسلام ـ حيث فَعَل كذلك وأمرنا (٢) بالتأسّي به (٣).

﴿ و ﴾ كذا تعتبر العربيّة في ﴿ سائر الأذكار الواجبة ﴾ أمّا المندوبة فيصحّ بها وبغيرها في أشهر القولين (٤).

هذا مع القدرة عليها ، أمّا مع العجز وضيق الوقت عن التعلّم فيأتي بها حَسَب ما يعرفه من اللغات ، فإن تعدّد (٥) تخيّر مراعياً ما اشتملت عليه من المعنى ،

____________________

(١) راجع الوسائل ١ : ٤٦ ، الباب ١٠ من أبواب مقدّمة العبادات.

(٢) في (ع) و (ش) : أمر.

(٣) كقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : «صلّوا كما رأيتموني اُصلّي» عوالي اللآلي ١ : ١٩٨ ، الحديث ٨.

(٤) اُنظر القواعد ١ : ٢٧٩ ، وقال السيّد العاملي : وخرج بالواجبة المندوبة ... والقول الآخر وهو عدم الجواز ـ خصوصاً في الدعاء ـ نُسب إلى سعد بن عبد اللّٰه ، مفتاح الكرامة ٢ : ٤٦٧. وانظر الفقيه ١ : ٣١٦ ، ذيل الحديث ٩٣٥ ، وجامع المقاصد ٢ : ٣٢٢

(٥) في (ش) : تعدّدت.

ومنه الأفضليّة (١).

﴿ وتجب المقارنة للنيّة ﴾ بحيث يُكبِّر عند حضور القصد المذكور بالبال من غير أن يتخلّل بينهما زمانٌ وإن قلَّ على المشهور (٢) والمعتبر حضور القصد عند أوّل جزءٍ من التكبير ، وهو المفهوم من المقارنة بينهما في عبارة المصنّف ، لكنّه في غيره اعتبر استمراره إلى آخره إلّا مع العسر (٣) والأوّل أقوى.

﴿ واستدامة حكمها ﴾ بمعنى أن لا يحدث نيّة تنافيها ولو في بعض مميّزات المنويّ ﴿ إلى الفراغ ﴾ من الصلاة ، فلو نوى الخروج منها ولو في ثاني الحال قبلَه أو فَعَل بعضَ المنافيات كذلك أو الرياء ولو ببعض (٤) الأفعال ونحو ذلك بطلت.

﴿ وقراءة الحمد وسورة كاملة ﴾ في أشهر القولين (٥) ﴿ إلّامع الضرورة ﴾ كضيق وقتٍ وحاجةٍ يضرّ فوتُها وجهالةٍ لها مع العجز عن التعلّم ، فتسقط السورة من غير تعويضٍ عنها.

هذا ﴿ في ﴾ الركعتين ﴿ الأوّلتين ﴾ سواء لم يكن غيرهما كالثنائيّة أم كان

____________________

(١) أي ومن معناها التفضيل المفهوم من صيغته ، فيقال بالفارسيّة مثلاً : «خداى بزرگتر است» وهو ردّ على كثير من العامّة حيث عبّروا ب‍ «خداى بزرگ». المناهج السويّة : ٩٦.

(٢) خلافه ما سينقله عن المصنّف ، وإلّا فعدم الفصل إجماعيُّ عندنا. المناهج السويّة : ٩٧.

(٣) الذكرى ٣ : ٢٤٧ ـ ٢٤٨ ، الدروس ١ : ١٦٦.

(٤) في (ف) : في بعض.

(٥) قال الشهيد الماتن قدس‌سره : وخالف فيه ابن الجنيد وسلّار والشيخ في النهاية والمحقّق في المعتبر ، فإنّهم ذهبوا إلى استحبابها ، فعندهم يجوز التبعيض كما يجوز تركها بالكليّة ، الذكرى ٣ : ٣٠٠ ، راجع المراسم : ٦٩ ، النهاية : ٧٥ ، المعتبر ٢ : ١٧٣.