درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۹۵: واجبات نماز (۴)

 

ومنه الأفضليّة (١).

﴿ وتجب المقارنة للنيّة ﴾ بحيث يُكبِّر عند حضور القصد المذكور بالبال من غير أن يتخلّل بينهما زمانٌ وإن قلَّ على المشهور (٢) والمعتبر حضور القصد عند أوّل جزءٍ من التكبير ، وهو المفهوم من المقارنة بينهما في عبارة المصنّف ، لكنّه في غيره اعتبر استمراره إلى آخره إلّا مع العسر (٣) والأوّل أقوى.

﴿ واستدامة حكمها ﴾ بمعنى أن لا يحدث نيّة تنافيها ولو في بعض مميّزات المنويّ ﴿ إلى الفراغ ﴾ من الصلاة ، فلو نوى الخروج منها ولو في ثاني الحال قبلَه أو فَعَل بعضَ المنافيات كذلك أو الرياء ولو ببعض (٤) الأفعال ونحو ذلك بطلت.

﴿ وقراءة الحمد وسورة كاملة ﴾ في أشهر القولين (٥) ﴿ إلّامع الضرورة ﴾ كضيق وقتٍ وحاجةٍ يضرّ فوتُها وجهالةٍ لها مع العجز عن التعلّم ، فتسقط السورة من غير تعويضٍ عنها.

هذا ﴿ في ﴾ الركعتين ﴿ الأوّلتين ﴾ سواء لم يكن غيرهما كالثنائيّة أم كان

____________________

(١) أي ومن معناها التفضيل المفهوم من صيغته ، فيقال بالفارسيّة مثلاً : «خداى بزرگتر است» وهو ردّ على كثير من العامّة حيث عبّروا ب‍ «خداى بزرگ». المناهج السويّة : ٩٦.

(٢) خلافه ما سينقله عن المصنّف ، وإلّا فعدم الفصل إجماعيُّ عندنا. المناهج السويّة : ٩٧.

(٣) الذكرى ٣ : ٢٤٧ ـ ٢٤٨ ، الدروس ١ : ١٦٦.

(٤) في (ف) : في بعض.

(٥) قال الشهيد الماتن قدس‌سره : وخالف فيه ابن الجنيد وسلّار والشيخ في النهاية والمحقّق في المعتبر ، فإنّهم ذهبوا إلى استحبابها ، فعندهم يجوز التبعيض كما يجوز تركها بالكليّة ، الذكرى ٣ : ٣٠٠ ، راجع المراسم : ٦٩ ، النهاية : ٧٥ ، المعتبر ٢ : ١٧٣.

كغيرها ﴿ ويجزي في غيرهما ﴾ من الركعات ﴿ الحمد وحدها أو التسبيح ﴾ بالأربع المشهورة ﴿ أربعاً ﴾ بأن يقولها مرّةً ﴿ أو تسعاً ﴾ بإسقاط التكبير من الثلاث على ما دلّت عليه رواية حَريز (١) ﴿ أو عشراً ﴾ بإثباته في الأخيرة ﴿ أو اثني عشر * ﴾ بتكرير الأربع ثلاثاً.

ووجه الاجتزاء بالجميع ورودُ النصّ الصحيح بها (٢) ولا يقدح إسقاط التكبير في الثاني؛ لذلك ولقيام غيره مقامه وزيادة.

وحيث تأدّى (٣) الواجب بالأربع جاز ترك الزائد ، فيُحتمل كونه مستحبّاً نظراً إلى ذلك ، وواجباً مخيَّراً التفاتاً إلى أنّه أحد أفراد الواجب وجواز تركه إلى بدل وهو الأربع وإن كان جزؤه (٤) كالركعتين والأربع في مواضع التخيير. وظاهر النصّ (٥) والفتوى : الوجوب ، وبه صرّح المصنّف في الذكرى (٦) وهو ظاهر

____________________

(١) رواها ابن إدريس في مستطرفات السرائر ٣ : ٥٨٥. وانظر الوسائل ٤ : ٧٩١ ـ ٧٩٢ ، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث ١.

(*) في (ق) : اثني عشرة.

(٢) قال المحقّق الخوانساري : لا يذهب عليك أنّه لم يوجد في الكتب المتداولة نصّ دالّ على خصوص الثالث والرابع أصلاً فضلاً عن الصحيح ، وقد اعترف صاحب المدارك والمحقّق الأردبيلي وغيرهما أيضاً بعدم الوقوف على مستند لهذا القول. نعم رواية التسع صحيحة كما نقلنا ، وأمّا رواية الأربع فعلى ما أشرنا إليه. ويمكن أن يكون منظور الشارح أنّ نصّ الأربع يكفي الاجتزاء بالعشر والاثنتي عشرة أيضاً؛ لاشتماله عليهما مع زيادة ... راجع الحواشي : ٢٧٤.

(٣) في (ف) و (ر) : يؤدّى.

(٤) في (ش) : جزءاً.

(٥) في (ف) : النصوص.

(٦) الذكرى ٣ : ٣١٥.

العبارة هنا.

وعليه فلو شرع في الزائد عن مرتبةٍ فهل يجب عليه البلوغ إلى اُخرى؟ يحتمله؛ قضيّة للوجوب وإن جاز تركه قبل الشروع ، والتخيير ثابتٌ قبل الشروع فيوقعه على وجهه أو يتركه حذراً من تغيير (١) الهيئة الواجبة. ووجهُ العدم : أصالةُ عدم وجوب الإكمال ، فينصرف إلى كونه ذكراً للّٰه تعالى إن لم يبلغ فرداً آخر.

﴿ والحمد ﴾ في غير الاُوليين ﴿ أولى ﴾ من التسبيح مطلقاً؛ لرواية محمّد بن حكيم عن أبي الحسن عليه‌السلام (٢) وروي أفضليّة التسبيح مطلقاً (٣) ولغير الإمام (٤) وتساويهما (٥) وبحسبها اختلفت الأقوال (٦) واختلف اختيار المصنّف ، فهنا رجّح القراءة مطلقاً ، وفي الدروس للإمام والتسبيح للمنفرد (٧) وفي البيان جعلهما له سواء (٨) وتردّد في الذكرى (٩) والجمع بين الأخبار هنا لا يخلو من تعسّف.

____________________

(١) في (ع) : تغيّر.

(٢) الوسائل ٤ : ٧٩٤ ، الباب ٥١ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث ١٠.

(٣) المصدر السابق ، الحديث ١ و ٣.

(٤) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : وهو صحيحة منصور بن حازم ، المناهج السويّة : ١٠١. لكنّها لا تدلّ على الأفضليّة ، راجع المصدر السابق ، الحديث ١١.

(٥) الوسائل ٤ : ٧٨١ ، الباب ٤٢ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث ٣.

(٦) راجع المختلف ٢ : ١٤٨.

(٧) الدروس ١ : ١٧٥.

(٨) البيان : ١٦٠.

(٩) الذكرى ٣ : ٣١٧ ـ ٣١٨.