درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۹۶: واجبات نماز (۵) + مستحبات قرائت

 

﴿ ويجب الجهر ﴾ بالقراءة على المشهور (١) ﴿ في الصبح واُوليي * العشاءين والإخفات في البواقي ﴾ للرجل.

والحقّ أنّ الجهر والإخفات كيفيّتان متضادّتان مطلقاً ، لا يجتمعان في مادّة ، فأقلّ الجهر : أن يسمعه من قرب منه صحيحاً مع اشتمالها على الصوت الموجب لتسميته جهراً عرفاً ، وأكثره : أن لا يبلغ العُلوّ المفرط. وأقلّ السرّ : أن يسمع نفسه خاصّةً صحيحاً أو تقديراً ، وأكثره : أن لا يبلغ أقلّ الجهر.

﴿ ولا جهر على المرأة ﴾ وجوباً ، بل تتخيّر بينه وبين السرّ في مواضعه إذا لم يسمعها من يحرم استماعه صوتها. والسرّ أفضل لها مطلقاً.

﴿ ويتخيّر الخنثى ﴾ بينهما في موضع الجهر إن لم يسمعها الأجنبيّ ، وإلّا تعيّن الإخفات. وربّما قيل : بوجوب الجهر عليها مراعيةً عدم سماع الأجنبيّ مع الإمكان ، وإلّا وجب الإخفات (٢) وهو أحوط.

﴿ ثمّ الترتيل ﴾ للقراءة ، وهو لغةً : الترسّل فيها والتبيين بغير بَغْي (٣) وشرعاً ـ قال في الذكرى ـ : هو حفظ الوقوف وأداء الحروف (٤) وهو المرويّ عن ابن عبّاس (٥) وقريب منه عن عليّ عليه‌السلام ، إلّا أنّه قال : «وبيان الحروف» (٦) بدل

____________________

(١) ويقابله قول ابن الجنيد وعلم الهدى بالاستحباب ، راجع المختلف ٢ : ١٥٣.

(*) في (س) أوّلتي.

(٢) لم نعثر على قائله.

(٣) أي : تعدٍّ. وفي مصحّحة (ف) : تغنٍّ.

(٤) الذكرى ٣ : ٣٣٤.

(٥) بحار الأنوار ٨٥ : ٨.

(٦) بحار الأنوار ٨٤ : ١٨٨.

«أدائها» ﴿ والوقوفُ ﴾ على مواضعه ، وهي : ما تمّ لفظه ومعناه أو أحدهما ، والأفضل : التامّ (١) ثمّ الحسن (٢) ثمّ الكافي (٣) على ما هو مقرّر في محلّه (٤) ولقد كان يُغني عنه ذكر الترتيل على ما فسّره به المصنّف (٥) فالجمع بينهما تأكيد. نعم ، يحسن الجمع بينهما لو فُسِّر الترتيلُ بأ نّه : «تبيين الحروف من غير مبالغة» كما فسّره به في المعتبر والمنتهى (٦) أو «بيان الحروف وإظهارُها من غير مَدٍّ يشبه الغناء» كما فسّره به في النهاية (٧) وهو الموافق لتعريف أهل اللغة (٨) ﴿ وتعمّد (٩) الإعراب ﴾ إمّا بإظهار حركاته وبيانها بياناً شافياً بحيث لا يندمج بعضها في بعض إلى حدٍّ لا يبلغ حدّ المنع ، أو بأن لا يكثر الوقوف الموجب للسكون خصوصاً في الموضع المرجوح ، ومثلُه حركة البناء. ﴿ وسؤال الرحمة والتعوّذ من النقمة ﴾ عند آيتيهما ﴿ مستحبٌّ ﴾ خبرُ «الترتيل» وما عُطف عليه. وعَطَفها ب‍ «ثمّ»

____________________

(١) أي ما تمّ لفظه ومعناه واستقلّ ما بعده ولم يتعلّق به.

(٢) وهو ما تعلّق الموقوف عليه بما بعده لفظاً لا معنىً.

(٣) وهو أن يتعلّق الموقوف بما بعده معنىً لا لفظاً.

(٤) محلّه كتب القراءات والتجويد.

(٥) الذكرى ٣ : ٣٣٤.

(٦) المعتبر ٢ : ١٨١ ، المنتهى ٥ : ٩٦.

(٧) نهاية الإحكام ١ : ٤٧٦.

(٨) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : أي المعنى الأوّل الذي هو مختار المصنّف ، لا هذان المعنيان ، فإنّهما يجعلانه عبارة عن أحد جزئي المعنى اللغوي ـ إلى أن قال ـ : فالأخيران يوافقان ما قاله الراغب وأمثاله ، كما أنّ الأوّل يوافق ما قاله الجوهري والزمخشري وأضرابهما ، المناهج السويّة : ١٠٤.

(٩) في (ش) ونسخة بدل (ر) : تعهّد.

الدالّ (١) على التراخي؛ لما بين الواجب والندب من التغاير.

﴿ وكذا ﴾ يُستحبّ ﴿ تطويل السورة في الصبح ﴾ ك‍ «هل أتىٰ» و «عمَّ» لا مطلق التطويل ﴿ وتوسّطها في الظهر والعشاء ﴾ ك‍ «هل أتاك» و «الأعلى» كذلك (٢) ﴿ وقصرُها في العصر والمغرب ﴾ بما دون ذلك.

وإنّما أطلق ولم يخصّ التفصيل بسُوَر المفصَّل؛ لعدم النصّ على تعيّنه (٣) بخصوصه عندنا ، وإنّما الوارد في نصوصنا هذه السور وأمثالها (٤) لكنّ المصنّف (٥) وغيره (٦) قيّدوا الأقسام بالمفصَّل ، والمراد به : ما بعد «محمّد» أو «الفتح» أو «الحجرات» أو «الصفّ» أو «الصافّات» إلى آخر القرآن. وفي مبدئه أقوالٌ اُخر (٧) أشهرها الأوّل. سُمّي مفصَّلاً؛ لكثرة فواصله بالبسملة بالإضافة إلى باقي القرآن ، أو لما فيه من الحُكم المفصَّل؛ لعدم المنسوخ منه.

﴿ و ﴾ كذا يُستحبّ قصر السورة ﴿ مع خوف الضيق ﴾ بل قد يجب.

﴿ واختيار «هل أتىٰ» و «هل أتاك» في صبح الاثنين ، و ﴾ صبح ﴿ الخميس ﴾ فمن قرأهما في اليومين وقاه اللّٰه شرّهما (٨).

____________________

(١) في (ش) و (ف) : الدالّة.

(٢) أي : لا مطلق التوسّط.

(٣) في (ش) و (ر) : تعيينه.

(٤) راجع الوسائل ٤ : ٧٨٧ ، الباب ٤٨ من أبواب القراءة في الصلاة.

(٥) الدروس ١ : ١٧٤ ، البيان : ١٦١.

(٦) مثل المحقّق في المعتبر ٢ : ١٨١ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٢٧٤.

(٧) راجع مفتاح الكرامة ٢ : ٤٠١.

(٨) كما ورد في الخبر ، راجع الوسائل ٤ : ٧٩١ ، الباب ٥٠ من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث الأوّل.