درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۰۲: تتمه واجبات نماز

 

وغيره (١).

وفي بعض الأخبار تقديم الأوّل مع التسليم المستحبّ والخروج بالثاني (٢) وعليه المصنّف في الذكرى والبيان (٣).

وأمّا جعل الثاني مستحبّاً كيف كان ـ كما اختاره المصنّف هنا ـ فليس عليه دليلٌ واضح ، وقد اختلف فيه كلام المصنّف :

فاختاره هنا وهو من (٤) آخر ما صنّفه ، وفي الرسالة الألفيّة وهي من أوّله (٥).

وفي البيان أنكره غاية الإنكار ، فقال ـ بعد البحث عن الصيغة الاُولى ـ : وأوجبها بعض المتأخّرين وخيّر بينها وبين «السلام عليكم» وجَعَل الثانية منهما مستحبّة ، وارتكب جواز «السلام علينا وعلى عباد اللّٰه الصالحين» بعد «السلام عليكم» ولم يُذكر ذلك في خبرٍ ولا مصنّفٍ ، بل القائلون بوجوب التسليم واستحبابه يجعلونها مقدّمة عليه (٦).

وفي الذكرى نقل وجوب الصيغتين تخييراً عن بعض المتأخّرين ، وقال : إنّه قويٌّ متين إلّا أنّه لا قائل به من القدماء ، وكيف يخفى عليهم مثله لو كان حقّاً! ثمّ قال : إنّ الاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين جميعاً بادئاً ب‍ «السلام علينا» لا بالعكس ، فإنّه لم يأت به خبرٌ منقول ولا مصنّفٌ مشهور سوى ما في بعض كتب

____________________

(١) كالمحقّق في المعتبر ٢ : ٢٣٥.

(٢) الوسائل ٤ : ٩٩٠ ، الباب ٣ من أبواب التشهّد ، ذيل الحديث ٢.

(٣) سيأتي تخريجهما.

(٤) لم ترد «من» في (ش).

(٥) سيأتي تخريجه.

(٦) البيان : ١٧٧.

المحقّق. ويعتقد ندبَ «السلام علينا» ووجوبَ الصيغة الاُخرى (١).

وما جعله احتياطاً قد أبطله في الرسالة الألفيّة ، فقال فيها : إنّ من الواجب جعل المُخرِج ما يقدّمه من إحدى العبارتين ، فلو جعله الثانية لم يجزئ (٢).

وبعد ذلك كلّه ، فالأقوى الاجتزاء في الخروج بكلّ واحدة منهما. والمشهور في الأخبار تقديم «السلام علينا ... الخ» مع التسليم المستحبّ ، إلّا أنّه ليس احتياطاً كما ذكره في الذكرى؛ لما قد عرفت من حكمه بخلافه ، فضلاً عن غيره.

﴿ ويُستحبّ فيه التورّك ﴾ كما مرّ.

﴿ وإ يماء المنفرد ﴾ بالتسليم ﴿ إلى القبلة ، ثمّ ﴾ يومئ ﴿ بمؤخّر عينيه عن يمينه ﴾.

أمّا الأوّل : فلم نقف على مستنده ، وإنّما النصّ (٣) والفتوى على كونه إلى القبلة بغير إيماءٍ ، وفي الذكرى ادّعى الإجماع على نفي الإ يماء إلى القبلة بالصيغتين (٤) وقد أثبته هنا وفي الرسالة النفليّة (٥).

وأمّا الثاني : فذكره الشيخ (٦) وتبعه عليه الجماعة (٧) واستدلّوا عليه

____________________

(١) الذكرى ٣ : ٤٣٢ ـ ٤٣٣.

(٢) الألفية : ٦٢.

(٣) الوسائل ٤ : ١٠٠٧ ، الباب ٢ من أبواب التسليم ، الحديث ٣.

(٤) الذكرى ٣ : ٤٣٦.

(٥) النفليّة : ١٢٤.

(٦) النهاية : ٧٢ ـ ٧٣.

(٧) في (ر) : جماعة. منهم المحقّق في الشرائع ١ : ٨٩ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٢٧٩ ، وابن فهد في الموجز (الرسائل العشر) : ٨٣.

بما لا يفيده (١).

﴿ والإمامُ ﴾ يومئ ﴿ بصفحة وجهه يميناً ﴾ بمعنى أنّه يبتدئ به إلى القبلة ثمّ يشير بباقيه إلى اليمين بوجهه.

﴿ والمأموم كذلك ﴾ أي يومئ إلى يمينه بصفحة وجهه كالإمام مقتصراً على تسليمةٍ واحدةٍ إن لم يكن على يساره أحدٌ ﴿ وإن كان على يساره أحدٌ سلّم اُخرى ﴾ بصيغة «السلام عليكم» ﴿ مومئاً ﴾ بوجهه ﴿ إلى يساره ﴾ أيضاً. وجعل ابنا بابويه الحائط كافياً في استحباب التسليمتين للمأموم (٢) والكلام فيه وفي الإ يماء بالصفحة كالإ يماء بمؤخّرِ العين من عدم الدلالة عليه ظاهراً ، لكنّه مشهورٌ بين الأصحاب لا رادّ له.

﴿ وليقصد المصلّي ﴾ بصيغة الخطاب في تسليمه ﴿ الأنبياءَ والملائكةَ والأئمّةَ والمسلمين من الإنس والجنّ ﴾ بأن يُحضرهم بباله ويخاطبهم به ، وإلّا كان تسليمه بصيغة الخطاب لغواً وإن كان مُخرِجاً عن العهدة.

﴿ و ﴾ يقصد ﴿ المأموم ﴾ به مع ما ذكر ﴿ الردّ على الإمام ﴾ لأنّه داخلٌ فيمن حيّاه ، بل يُستحبّ للإمام قصد المأمومين به على الخصوص مضافاً إلى غيرهم. ولو كانت وظيفة المأموم التسليم مرّتين فليقصد بالاُولى الردّ على الإمام وبالثانية مقصده.

____________________

(١) وهو رواية البزنطي ، راجع روض الجنان ٢ : ٧٤٥ ، والوسائل ٤ : ١٠٠٩ ، الباب ٢ من أبواب التسليم ، الحديث ١٢.

(٢) راجع الفقيه ١ : ٣٢٠ ، ذيل الحديث ٩٤٤ ، والمقنع : ٩٦ ، ونقله عنهما في الذكرى ٣ : ٤٣٤.

﴿ ويُستحبّ السلام المشهور ﴾ قبلَ الواجب ، وهو : السلام عليك أيّها النبيّ ورَحمة اللّٰه وبركاته ، السلام على أنبياء اللّٰه ورسله ، السلام على جبرئيلَ وميكائيلَ والملائكة المقرّبين ، السلام على محمّد بن عبد اللّٰه خاتم النبيّين لا نبيَّ بعدَه (١).

____________________

(١) راجع الوسائل ٤ : ٩٩٠ ، الباب ٣ من أبواب التشهّد ، ذيل الحديث ٢.