درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۰۴: فصل چهارم: در باقی مستحبات نماز (۲)

 

النظر إلى ما يشغل القلبَ ، ففيه مناسبةٌ كغيره.

﴿ ووضعُ اليدين قائماً على فخذيه بحذاء رُكبتيه ، مضمومة الأصابع ﴾ ومنها الإ بهام ﴿ وراكعاً على عيني ركبتيه ، الأصابع والإ بهام مبسوطة ﴾ هنا ﴿ جُمَع ﴾ تأكيدٌ لبسط الإ بهام والأصابع ، وهي مؤنّثة سماعيّة ، فلذلك أكّدها بما يؤكّد به جمع المؤنّث. وذكر «الإبهام» لدفع الإ بهام (١) وهو تخصيصٌ بعد التعميم؛ لأنّها إحدى الأصابع ﴿ وساجداً بحذاء اُذُنيه ، ومتشهّداً وجالساً ﴾ لغيره ﴿ على فخذيه كهيئة القيام ﴾ في كونها مضمومة الأصابع بحذاء الركبتين.

﴿ ويستحبّ القنوت ﴾ استحباباً مؤكّداً ، بل قيل بوجوبه (٢) ﴿ عقيبَ قراءة الثانية ﴾ في اليوميّة مطلقاً وفي غيرها ، عدا الجمعة ففيها قنوتان : أحدهما في الاُولى قبلَ الركوع والآخر في الثانية بعده ، والوتر ففيها قنوتان : قبلَ الركوع وبعدَه. وقيل : يجوز فعل القنوت مطلقاً قبلَ الركوع وبعده (٣) وهو حسنٌ؛ للخبر (٤) وحملُهُ على التقيّة ضعيفٌ؛ لأنّ العامّة لا يقولون بالتخيير.

وليكن القنوت ﴿ بالمرسوم ﴾ على الأفضل ، ويجوز بغيره ﴿ وأفضله كلمات الفرج ﴾ (٥) وبعدها «اللّهمّ اغفر لنا وارحمنا وعافِنا واعفُ عنّا في الدنيا والآخرة إنّك على كلّ شيءٍ قدير» (٦) ﴿ وأقلّه سبحان اللّٰه ثلاثاً أو خمساً ﴾.

____________________

(١) في (ر) : لرفع الإ بهام.

(٢) قاله الصدوق في المقنع : ١١٥ ، والهداية : ١٢٧.

(٣) يظهر ذلك من كلام المحقّق قدس‌سره حيث قال : ومحلّه الأفضل قبل الركوع ، المعتبر ٢ : ٢٤٢.

(٤) الوسائل ٤ : ٩٠٠ ، الباب ٣ من أبواب القنوت ، الحديث ٤.

(٥) الوسائل ٤ : ٩٠٧ ، الباب ٧ من أبواب القنوت ، الحديث ٤.

(٦) نفس المصدر : الحديث ٣.

ويستحبّ رفعُ اليدين به موازياً لوجهه ، بطونهما إلى السماء مضمومتي الأصابع إلّا الإ بهامين ، والجهرُ به للإمام والمنفرد ، والسرُّ للمأموم.

ويفعله الناسي قبلَ الركوع بعدَه وإن قلنا بتعيّنه قبله اختياراً ، فإن لم يذكره حتّى تجاوز قضاه بعد الصلاة جالساً ، ثمّ في الطريق مستقبلاً. ويتابع المأمومُ إمامَه فيه وإن كان مسبوقاً.

﴿ وليدعُ فيه وفي أحوال الصلاة لدينه ودُنياه من المباح ﴾ والمراد به هنا مطلق الجائز ، وهو غير الحرام ﴿ وتبطل ﴾ الصلاة ﴿ لو سأل المحرَّم ﴾ مع علمه بتحريمه وإن جهل الحكم الوضعي وهو البطلان. أمّا جاهلُ تحريمه ففي عذره وجهان ، أجودهما العدم ، صرّح به في الذكرى (١) وهو ظاهر الإطلاق هنا.

﴿ والتعقيبُ ﴾ وهو الاشتغال عقيبَ الصلاة بدعاءٍ أو ذكر ، وهو غير منحصر لكثرة ما ورد منه عن أهل البيت عليهم‌السلام.

﴿ وأفضله التكبير ثلاثاً رافعاً ﴾ بها يديه إلى حذاء اُذنيه ، واضعاً لهما على ركبتيه أو قريباً منهما مستقبلاً بباطنهما القبلة.

﴿ ثمّ التهليل بالمرسوم ﴾ وهو : «لا إله إلّا اللّٰه إلهاً واحداً ونحن له مسلمون ... الخ» (٢).

﴿ ثمّ تسبيح الزهراء عليها‌السلام ﴾ وتعقيبها ب‍ «ثمّ» من حيث الرتبة لا الفضيلة ، وإلّا فهي أفضله مطلقاً ، بل روي أنّها (٣) أفضل من ألف ركعة (٤)

____________________

(١) الذكرى ٤ : ١٥.

(٢) راجع الوسائل ٤ : ١٠٣٠ ، الباب ١٤ من أبواب التعقيب ، الحديث ٢ ، والمستدرك ٦ : ٢٧٢ ، الباب ٢ من أبواب بقيّة الصلوات المندوبة ، الحديث الأوّل.

(٣) في (ع) : أنّه.

(٤) الوسائل ٤ : ١٠٢٤ ، الباب ٩ من أبواب التعقيب ، الحديث ٢.

لا تسبيحَ عَقِبَها (١) ، وكيفيّتها أن ﴿ يكبّر أربعاً وثلاثين ﴾ مرّة ﴿ ويحمّد ثلاثاً وثلاثين ، ويسبّح ثلاثاً وثلاثين ﴾ (٢).

﴿ ثمّ الدعاء ﴾ بعدَها بالمنقول (٣) ثمّ ﴿ بما سَنَح ﴾.

﴿ ثمّ سجدتا الشكر ، ويعفِّر بينهما ﴾ جبينيه وخدّيه الأيمن منهما ثمّ الأيسر ، مفترشاً ذراعيه وصدره وبطنه ، واضعاً جبهته مكانها حالَ الصلاة ، قائلاً فيهما : «الحمد للّٰه شكراً شكراً» مئة مرّة ، وفي كلّ عاشرة «شكراً للمجيب» (٤) ودونَه «شكراً» مئة (٥) وأقلّه «شكراً» ثلاثاً (٦) ﴿ ويدعو ﴾ فيهما وبعدهما ﴿ بالمرسوم ﴾ (٧).

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني : هذه زيادة من الشارح لدفع إيهام العموم ، أفضليّته من ألف ركعة معقَّبة بالتسبيح ... المناهج السويّة : ١٤٥.

(٢) الوسائل ٤ : ١٠٢٤ ، الباب ١٠ من أبواب التعقيب ، الحديث الأوّل.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : لتعقيب الصلاة ، لا بخصوصيّة البعديّة للتسبيح. المناهج السويّة : ١٤٥.

(٤) الوسائل ٤ : ١٠٧٩ ، الباب ٦ من أبواب سجدتي الشكر ، الحديث ٤.

(٥) نفس المصدر ، الحديث ٢.

(٦) الوسائل ٤ : ١٠٧٠ ، الباب الأوّل من أبواب سجدتي الشكر ، الحديث ٢.

(٧) راجع الوسائل ٤ : ١٠٧٧ ، الباب ٥ و ٦ من أبواب سجدتي الشكر.

﴿ الفصل الخامس ﴾

﴿ في التروك ﴾

يمكن أن يريد بها ما يجب تركه ، فيكون «الالتفات» (١) إلى آخر الفصل مذكوراً بالتبع ، وأن يريد بها ما يُطلب تركه أعمّ من كون الطلب مانعاً من النقيض.

﴿ وهي : ما سلف ﴾ في الشرط السادس (٢).

﴿ والتأمين ﴾ في جميع أحوال الصلاة وإن كان عقيب الحمد أو دعاءً ﴿ إلّالتقيّةٍ ﴾ فيجوز حينئذٍ ، بل قد يجب ﴿ وتبطل الصلاة ﴾ بفعله لغيرها؛ للنهي عنه (٣) في الأخبار (٤) المقتضي للفساد في العبادة. ولا تبطل بقوله : «اللّهمّ

____________________

(١) إشارة إلى ما يأتي من قول المصنّف قدس‌سره : ويكره الالتفات ...

(٢) من الفصل الثاني في الصفحة ١٨٤.

(٣) هذا النهي يرجع إلى الأفعال الخارجة عن الصلاة ، فيبطل منها ما تضمّن حرفين فصاعداً كما سلف ، وهو المشهور في ضابط الخارج القولي. أمّا الفعلي فالمعتبر في المفسد منه الكثرة ، ومن ثَمّ اختُلف في الإبطال بالتكفير ، من حيث إنّه من الأفعال ولا يوصف بالكثرة. هذا هو المراد من قوله : «المقتضى للفساد في العبادة» لا النهي المتعارف المتعلّق بنفس العبادة ، فإنّه وإن دلّ على الفساد ، إلّا أنّ هذا ليس منه. وإلى هذا المعنى أشار بقوله فيما يأتي : «والإبطال في الفعل لاشتماله على الكلام المنهيّ عنه». (منه رحمه‌الله).

(٤) راجع الوسائل ٤ : ٧٥٢ ، الباب ١٧ من أبواب القراءة في الصلاة.