درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۰۵: فصل پنجم: تروک (۱)

 

﴿ الفصل الخامس ﴾

﴿ في التروك ﴾

يمكن أن يريد بها ما يجب تركه ، فيكون «الالتفات» (١) إلى آخر الفصل مذكوراً بالتبع ، وأن يريد بها ما يُطلب تركه أعمّ من كون الطلب مانعاً من النقيض.

﴿ وهي : ما سلف ﴾ في الشرط السادس (٢).

﴿ والتأمين ﴾ في جميع أحوال الصلاة وإن كان عقيب الحمد أو دعاءً ﴿ إلّالتقيّةٍ ﴾ فيجوز حينئذٍ ، بل قد يجب ﴿ وتبطل الصلاة ﴾ بفعله لغيرها؛ للنهي عنه (٣) في الأخبار (٤) المقتضي للفساد في العبادة. ولا تبطل بقوله : «اللّهمّ

____________________

(١) إشارة إلى ما يأتي من قول المصنّف قدس‌سره : ويكره الالتفات ...

(٢) من الفصل الثاني في الصفحة ١٨٤.

(٣) هذا النهي يرجع إلى الأفعال الخارجة عن الصلاة ، فيبطل منها ما تضمّن حرفين فصاعداً كما سلف ، وهو المشهور في ضابط الخارج القولي. أمّا الفعلي فالمعتبر في المفسد منه الكثرة ، ومن ثَمّ اختُلف في الإبطال بالتكفير ، من حيث إنّه من الأفعال ولا يوصف بالكثرة. هذا هو المراد من قوله : «المقتضى للفساد في العبادة» لا النهي المتعارف المتعلّق بنفس العبادة ، فإنّه وإن دلّ على الفساد ، إلّا أنّ هذا ليس منه. وإلى هذا المعنى أشار بقوله فيما يأتي : «والإبطال في الفعل لاشتماله على الكلام المنهيّ عنه». (منه رحمه‌الله).

(٤) راجع الوسائل ٤ : ٧٥٢ ، الباب ١٧ من أبواب القراءة في الصلاة.

استجب» وإن كان بمعناه ، وبالغ من أبطل به (١) كما ضعف قولُ من كرّه التأمين (٢) بناءً على أنّه دعاءٌ باستجابة ما يدعو به وأنّ الفاتحة تشتمل على الدعاء ، لا لأنّ قصد الدعاء بها يوجب استعمال المشترك في معنييه على تقدير قصد الدعاء بالقرآن ، وعدم فائدة التأمين مع انتفاء الأوّل ، وانتفاء القرآن مع انتفاء الثاني (٣) لأنّ قصد الدعاء بالمنزَّل منه قرآناً لا ينافيه ، ولا يوجب الاشتراك؛ لاتّحاد المعنى ، ولاشتماله على طلب الاستجابة لما يدعو به أعمَّ من الحاضر ، وإنّما الوجه النهي.

ولا تبطل بتركه في موضع التقيّة؛ لأنّه خارجٌ عنها. والإ بطال في الفعل مع كونه كذلك؛ لاشتماله على الكلام المنهيّ عنه.

﴿ وكذا تركُ الواجب عمداً ﴾ ركناً كان أم غيره. وفي إطلاق الترك على ترك الترك (٤) ـ الذي هو فعل الضدّ وهو الواجب ـ نوعٌ من التجوّز.

____________________

(١) كالمحقّق في المعتبر ٢ : ١٨٥ ، والعلّامة في نهاية الإحكام ١ : ٤٦٦.

(٢) قال الفاضل الآبي قدس‌سره : القول بالتحريم مذهب الثلاثة وأتباعهم ، وما أعرف فيه مخالفاً إلّا ما حكى شيخنا ـ دام ظلّه ـ في الدرس عن أبي الصلاح الكراهية ، وما وجدته في مصنَّفه. كشف الرموز ١ : ١٥٦.

(٣) الأوّل هو قصد الدعاء ، والثاني قصد القرآن ، فإذا لم يقصد الدعاء انتفت فائدة التأمين ، وإذا لم يقصد القرآن بل محض الدعاء انتفى القرآن ، فبطلت الصلاة. هذا خلاصة تقرير علّة البطلان بالتأمين على ما ادّعاه الشيخ رحمه‌الله في التبيان [١ : ٤٦] وهي ضعيفة ، لما أشار إليه بقوله : «لأنّ قصد الدعاء ... إلخ». (منه رحمه‌الله).

(٤) لمّا فسّر التروك بما يجب تركه وأدرج هنا فيها ترك الواجب ، كان ترك الواجب ممّا يجب تركه ، ولمّا كان الترك أمراً عدميّاً كان تركه وجوديّاً ، وهو إيجاد ضدّه ، وهو فعل الواجب ، على نحو ما قيل : إنّ التكليف بترك الفعل يراد به فعل الضدّ هرباً من تعلّق التكليف بالمعدوم. (منه رحمه‌الله).