درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۰۶: فصل پنجم: تروک (۲)

 

﴿ أو ﴾ ترك ﴿ أحد الأركان الخمسة ولو سهواً ، وهي : النيّة والقيام والتحريمة والركوع والسجدتان معاً ﴾ أمّا إحداهما فليست ركناً على المشهور ، مع أنّ الركن بهما يكون مركّباً ، وهو يستدعي فواته بفواتها (١).

واعتذار المصنّف عنه في الذكرى : بأنّ الركن مسمّى السجود ولا يتحقّق الإخلال به إلّا بتركهما معاً (٢) خروجٌ عن المتنازع؛ لموافقته على كونهما معاً هو الركن ، وهو يستلزم الفوات بإحداهما ، فكيف يدّعي أنّه مسمّاه؟ ومع ذلك يستلزم بطلانها بزيادة واحدة لتحقّق المسمّى ، ولا قائل به. وبأنّ انتفاء الماهيّة هنا غير مؤثّرٍ مطلقاً وإلّا لكان الإخلال بعضوٍ من أعضاء السجود مبطلاً بل المؤثّر انتفاؤها رأساً (٣) فيه ما مرّ (٤) والفرق بين الأعضاء غير الجبهة وبينها : بأ نّها واجبات خارجة عن حقيقته ـ كالذكر والطمأنينة ـ دونها.

ولم يذكر المصنّف حكم زيادة الركن مع كون المشهور أنّ زيادته على حدّ نقيصته؛ تنبيهاً على فساد الكلّية في طرف الزيادة ، لتخلّفه في مواضع كثيرة لا تبطل بزيادته سهواً ، كالنيّةِ فإنّ زيادتها موكِّدةٌ لنيابة الاستدامة الحكميّة عنها تخفيفاً ، فإذا حصلت كان أولى ، وهي مع التكبير فيما لو تبيّن للمحتاط الحاجةُ إليه أو سلّم على نقصٍ وشرع في اُخرى قبل فعل المنافي مطلقاً (٥) والقيام إن جعلناه

____________________

(١) في نسخة بدل (ر) : بفوات إحداهما.

(٢) و (٣) الذكرى ٣ : ٣٨٧.

(٤) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : من أنّه إذا اعترف بكون الركن هو المهيّة المركّبة ولا شك أنّها ينتفي بانتفاء جزئها ، فيلزم انتفاء الركن ، فكيف لا يكون مؤثّراً؟ المناهج السويّة : ١٥٢.

(٥) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : قيد للمنافي ، أي سواء كان المنافي منافياً للصلاة عمداً وسهواً معاً كالحدث ، أو لم يكن منافياً إلّا عمداً كالكلام. المناهج السوية : ١٥٤.

مطلقاً ركناً كما أطلقه ، والركوعِ فيما لو سبق به المأمومُ إمامَه سهواً ثمّ عاد إلى المتابعة ، والسجود فيما لو زاد واحدةً إن جعلنا الركن مسمّاه ، وزيادة جملة الأركان غير النيّة والتحريمة فيما إذا زاد ركعةً آخر الصلاة وقد جلس بقدر واجب التشهّد أو أتمّ المسافر ناسياً إلى أن خرج الوقت.

واعلم أنّ الحكم بركنيّة النيّة هو أحد الأقوال فيها (١) ، وإن كان التحقيق يقتضي كونها بالشرط أشبه.

وأمّا القيام : فهو ركنٌ في الجملة إجماعاً على ما نقله العلّامة (٢) ولولاه لأمكن القدح في ركنيّته؛ لأنّ زيادته ونقصانه لا يُبطلان إلّا مع اقترانه بالركوع ، ومعه يُستغنى عن القيام؛ لأنّ الركوع كافٍ في البطلان. وحينئذٍ فالركن منه إمّا ما اتّصل بالركوع ويكون إسناد الإ بطال إليه بسبب كونه أحدَ المعرّفين له ، أو يُجعل ركناً كيف اتّفق ، وفي موضعٍ لا تبطل بزيادته ونقصانه يكون مستثنىً كغيره. وعلى الأوّل ليس مجموع القيام المتّصل بالركوع ركناً ، بل الأمر الكلّي منه؛ ومن ثَمّ لو نسي القراءة أو أبعاضَها لم تبطل الصلاة. أو يُجعل الركن منه ما اشتمل على ركنٍ كالتحريمة ، ويُجعل من قبيل المعرِّفات السابقة (٣).

وأمّا التحريمة : فهي التكبير المنوّي به الدخول في الصلاة ، فمرجع ركنيّتها

____________________

(١) قال الفاضل قدس‌سره : والمشهور في ذلك ثلاثة أقوال : الركنيّة ، والشرطيّة ، وكونها متردّدة بينهما مع كونه بالشرط أشبه ، المناهج السويّة : ١٦٢. القول الأوّل للشيخ في المبسوط ١ : ١٠٠ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ٧٨ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٢٦٩. والثاني للمحقّق في المعتبر ٢ : ١٤٩. والثالث للمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ٢١٧.

(٢) المنتهى ٥ : ٨ ، نسبه إلى كلّ علماء الإسلام.

(٣) أي : السابقة في الوجه الأوّل بقوله : «أحد المعرّفين له».