درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۰۸: فصل پنجم: تروک (۴)

 

إلى القصد؛ لأنّها ذكر لا تُبطل بمجرّده.

وأمّا الركوع : فلا إشكال في ركنيّته ، ويتحقّق بالانحناء إلى حدّه ، وما زاد عليه ـ من الطمأنينة والذكر والرفع منه ـ واجباتٌ زائدةٌ عليه ، ويتفرّع عليه بطلانها بزيادته كذلك وإن لم يصحبه غيره. وفيه بحث (١).

وأمّا السجود : ففي تحقّق (٢) ركنيّته ما قد عرفته.

﴿ وكذا الحدث ﴾ المبطل للطهارة من جملة التروك التي يجب اجتنابها. ولا فرق في بطلان الصلاة به بين وقوعه عمداً وسهواً على أشهر القولين (٣).

﴿ ويحرم قطعُها ﴾ أي قطع الصلاة الواجبة ﴿ اختياراً ﴾ للنهي عن إبطال العمل (٤) المقتضي له إلّا ما أخرجه الدليل. واحترز ب‍ «الاختيار» عن قطعها لضرورةٍ ، كقبض غريم ، وحِفظ نفس محترمة من تلفٍ أو ضررٍ ، وقتل حيّة يخافها على نفس محترمة ، وإحراز مال يخاف ضياعَه ، أو لحدثٍ يخاف ضررَ إمساكه ولو بسريان النجاسة إلى ثوبه أو بدنه ، فيجوز القطع في جميع ذلك.

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : فإنّ جماعة من الأصحاب ـ منهم الكليني والشيخ وعلم الهدى والمصنّف في الذكرى والدروس وأبو الصلاح وابن إدريس ـ ذهبوا إلى أنّ من شكّ في الركوع وهو في محلّه فركع ثم ذكر وهو في الركوع أنّه قد فعله أرسل نفسه إلى السجود ولا يرفع رأسه ، فلا يبطل صلاته ... المناهج السويّة : ١٦٧.

(٢) في (ش) و (ر) : تحقيق.

(٣) ذهب إليه المحقّق في الشرائع ١ : ٩١ ، والعلّامة في التذكرة ٢ : ٢٢٢ ، والقواعد ١ : ٢٨٠ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٢ : ٣٤٠. والقول الآخر للشيخين وغيرهما : إنّ المتيمّم إذا أحدث في الصلاة ناسياً ثمّ وجد الماء تطهّر وبنى على ما مضى من الصلاة ، راجع المقنعة : ٦١ ، والنهاية : ٤٨.

(٤) كما في قوله تعالى : (وَلاٰ تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ ...) سورة محمّد : ٣٣.

وقد يجب لكثيرٍ من هذه الأسباب ، ويُباح لبعضها ، كحفظ المال اليسير الذي لا يضرّ فوتُه وقتلِ الحيّة التي لا يخاف أذاها. ويُكره لإحراز يسير المال الذي لا يبالى بفواته. وقد يُستحبّ لاستدراك الأذان المنسيّ وقراءة الجمعتين (١) في ظهريها ونحوهما ، فهو ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة.

﴿ ويجوز قتلُ الحيّة ﴾ والعقرب في أثناء الصلاة من غير إبطالٍ إذا لم يستلزم فعلاً كثيراً؛ للإذن فيه نصّاً (٢) ﴿ وعدُّ الركعات بالحصى ﴾ وشبهها خصوصاً لكثير السهو ﴿ والتبسّم ﴾ وهو : ما لا صوت فيه من الضحك ، على كراهيّة.

﴿ ويُكره : الالتفات يميناً وشمالاً ﴾ بالبصر أو الوجه ، ففي الخبر : «إنّه لا صلاة لملتفتٍ» (٣) وحُمل على نفي الكمال جمعاً ، وفي خبرٍ آخر عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله : «أما يخاف الذي يحوّل وجهه في الصلاة أن يحوّل اللّٰه وجهه وجه حمار» (٤) والمراد تحويل وجه قلبه كوجه قلب الحمار : في عدم اطّلاعه على الاُمور العلْويّة وعدم إكرامه بالكمالات العَليّة.

﴿ والتثاؤب ﴾ بالهمز ، يقال : تثاءَبتُ ، ولا يقال : تثاوَبْتُ قاله الجوهري (٥).

﴿ والتمطّي ﴾ وهو : مدّ اليدين ، فعن الصادق عليه‌السلام : أنّهما من الشيطان (٦).

﴿ والعبثُ ﴾ بشيءٍ من أعضائه؛ لمنافاته الخشوعَ المأمورَ به ، وقد رأى

____________________

(١) أي سورة الجمعة والمنافقين.

(٢) راجع الوسائل ٤ : ١٢٦٩ ، الباب ١٩ من أبواب قواطع الصلاة.

(٣) كنز العمّال ٧ : ٥٠٥ ، الحديث ١٩٩٨٧.

(٤) بحار الأنوار ٨٤ : ٢٥٩ ، الحديث ٥٨.

(٥) الصحاح ١ : ٩٢ (ثأب).

(٦) الوسائل ٤ : ١٢٥٩ ، الباب ١١ من أبواب قواطع الصلاة.

النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله رجلاً يعبث في الصلاة ، فقال : «لو خشع قلبُ هذا لخشعت جوارحُه» (١).

﴿ والتنخّمُ ﴾ ومثلُه البصاق ، وخصوصاً إلى القبلةِ واليمين وبين يديه.

﴿ والفَرْقَعة ﴾ بالأصابع.

﴿ والتأوّه بحرفٍ ﴾ واحد ، وأصله قوله : «أوَّهْ» عند الشكاية والتوجّع ، والمراد هنا النطق به على وجهٍ لا يظهر منه حرفان ﴿ والأنينُ به ﴾ أي بالحرف الواحد ، وهو مثل التأوّه ، وقد يخصّ «الأنين» بالمريض.

﴿ ومدافعةُ الأخبثين ﴾ البولِ والغائطِ ﴿ أو الريح ﴾ لما فيه من سلب الخشوع والإقبال بالقلب الذي هو روح العبادة ، وكذا مدافعةُ النوم. وإنّما يُكره إذا وقع ذلك قبل التلبّس بها مع سعة الوقت ، وإلّا حرُم القطع إلّا أن يخاف ضرراً.

قال المصنّف في البيان : ولا يُجبره فضيلة الائتمام أو شرف البقعة ، وفي نفي الكراهة باحتياجه إلى التيمّم نظرٌ (٢).

﴿ تتمّة ﴾ :

المرأة كالرجل في جميع ما سلف إلّا ما استُثني ، وتختصّ عنه أنّه :

﴿ يستحبّ للمرأة ﴾ حُرّةً كانت أم أمةً ﴿ أن تجمع بين قدميها في القيام ، والرجل يفرِّق بينهما بشبرٍ إلى فِتر* ﴾ ودونه قدر ثلاث أصابع مُفرَّجات ﴿ وتضُمّ ثَدْييها إلى صدرها ﴾ بيديها.

____________________

(١) المستدرك ٥ : ٤١٧ ، الباب ١١ من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث ٣.

(٢) البيان : ١٨٥.

(*) كذا في نسخ الروضة ، وفي (ق) : إلى شبر أو فتر. وفي (س) : بشبر أو فتر. والفتر ـ بالكسر ـ : ما بين طرف الإ بهام وطرف السبّابة بالتفريج المعتاد.