درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۱۰: نماز جمعه (۱)

 

ويجب فيهما : النيّة ، والعربيّةُ ، والترتيبُ بين الأجزاء كما ذُكر والموالاةُ ، وقيامُ الخطيب مع القدرة ، والجلوسُ بينهما ، وإسماعُه (١) العددَ المعتبر ، والطهارةُ من الحدث والخبثِ في أصحّ القولين (٢) والسترُ ـ كلّ ذلك للاتّباع ـ وإصغاءُ من يمكن سماعه من المأمومين ، وتركُ الكلام مطلقاً (٣).

﴿ ويُستحبّ : بلاغةُ الخطيب ﴾ بمعنى جمعه بين الفصاحة التي هي : ملكةٌ يقتدر بها على التعبير عن مقصوده بلفظٍ فصيح ـ أي خالٍ عن ضعف التأليف وتنافر الكلمات والتعقيد وعن كونها غريبة وحشيّة ـ وبين البلاغة التي هي : ملكةٌ يقتدر بها على التعبير عن الكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال بحسب الزمان والمكان والسامع والحال.

﴿ ونزاهتُه ﴾ عن الرذائل الخُلقيّة والذنوب الشرعيّة ، بحيث يكون مؤتمراً بما يأمر به ، منزجراً عمّا ينهي عنه؛ لتقع موعظته في القلوب ، فإنّ الموعظة إذا خرجت من القلب دخلت في القلب ، وإذا خرجت من مجرّد اللسان لم تتجاوز الآذان.

﴿ ومحافظتُه على أوائل الأوقات ﴾ ليكون أوفق لقبول موعظته.

﴿ والتعمّمُ ﴾ شتاءً وصيفاً ـ للتأسّي (٤) ـ مضيفاً إليها الحنكَ والرداءَ ، ولُبس

____________________

(١) في (ف) و (ر) : إسماع.

(٢) وهو الذي اختاره الشيخ في المبسوط ١ : ١٤٧ ، والخلاف ١ : ٦١٨ ، المسألة ٣٨٦. وأمّا القول الآخر وهو عدم اشتراط الطهارة فقد قاله ابن إدريس في السرائر ١ : ٢٩١ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٢٨٥ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٢٨٥.

(٣) على الخطيب والسامعين الداخلين في العدد وغيرهم من المأمومين وغير السامعين منهم لبُعدٍ أو صممٍ أو نحوهما. المناهج السويّة : ١٨٤.

(٤) التأسّي برسول اللّٰه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، راجع سنن البيهقي ٣ : ٢٤٦.

أفضل الثياب ، والتطيّبُ.

﴿ والاعتمادُ على شيءٍ ﴾ حال الخطبة : من سيفٍ أو قوسٍ أو عصاً؛ للاتّباع (١).

﴿ ولا تنعقد ﴾ الجمعةُ ﴿ إلّابالإمام ﴾ العادل عليه‌السلام ﴿ أو نائبه ﴾ خصوصاً أو عموماً ﴿ ولو ﴾ كان النائب ﴿ فقيهاً ﴾ جامعاً لشرائط الفتوى ﴿ مع إمكان الاجتماع في الغيبة ﴾ هذا قيد في الاجتزاء بالفقيه حالَ الغيبة؛ لأنّه منصوبٌ من الإمام عليه‌السلام عموماً بقوله : «انظروا إلى رجلٍ قد روى حديثنا ...» (٢) وغيره (٣).

والحاصل أنّه مع حضور الإمام عليه‌السلام لا تنعقد الجمعة إلّا به أو بنائبه الخاصّ ـ وهو المنصوب للجمعة أو لما هو أعمّ منها ـ وبدونه تسقط ، وهو موضع وفاق.

وأمّا في حال الغيبة ـ كهذا الزمان ـ فقد اختلف الأصحاب في وجوب الجمعة وتحريمها ، فالمصنّف هنا أوجبها مع كون الإمام فقيهاً؛ لتحقّق الشرط وهو إذن الإمام الذي هو شرطٌ في الجملة إجماعاً ، وبهذا القول صرّح في الدروس أيضاً (٤).

وربّما قيل بوجوبها حينئذٍ وإن لم يَجْمعها فقيهٌ (٥) عملاً بإطلاق الأدلّة ، واشتراطُ الإمام عليه‌السلام أو مَن نصبَه إن سلِّم فهو مختصّ بحالة الحضور أو بإمكانه ، فمع عدمه يبقى عموم الأدّلة من الكتاب والسُنّة خالياً عن المعارِض. وهو ظاهر

____________________

(١) اتّباع الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله ، راجع سنن البيهقي ٣ : ٢٠٦.

(٢) الوسائل ١٨ : ٩٩ ، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل.

(٣) المصدر السابق ، الحديث ٩.

(٤) الدروس ١ : ١٨٦.

(٥) صرّح به أبو الصلاح في الكافي : ١٥١ ، وهو ظاهر المفيد في المقنعة : ١٦٣.

الأكثر ومنهم المصنّف في البيان (١) فإنّهم يكتفون بإمكان الاجتماع مع باقي الشرائط.

وربّما عبّروا عن حكمها حال الغيبة بالجواز تارةً (٢) وبالاستحباب اُخرى (٣) نظراً إلى إجماعهم على عدم وجوبها حينئذٍ عيناً ، وإنّما تجب على تقديره تخييراً بينها وبين الظهر ، لكنّها عندهم أفضل من الظهر ، وهو معنى الاستحباب ، بمعنى أنّها واجبةٌ تخييراً مستحبّةٌ عيناً ، كما في جميع أفراد الواجب المخيَّر إذا كان بعضها راجحاً على الباقي ، وعلى هذا ينوي بها الوجوب وتُجزئ عن الظهر.

وكثيراً ما يحصل الالتباس في كلامهم بسبب ذلك حيث يشترطون الإمامَ أو نائبَه في الوجوب إجماعاً ، ثمّ يذكرون حال الغيبة ويختلفون في حكمها فيها ، فيوهم أنّ الإجماع المذكور يقتضي عدمَ جوازها حينئذٍ بدون الفقيه ، والحال أنّها في حال الغيبة لا تجب عندهم عيناً ، وذلك شرط الواجب العيني خاصّةً.

ومن هنا ذهب جماعةٌ من الأصحاب إلى عدم جوازها حال الغيبة (٤) لفقد الشرط المذكور.

ويُضعَّف بمنع عدم حصول الشرط أوّلاً؛ لإمكانه بحضور الفقيه ، ومنع اشتراطه ثانياً؛ لعدم الدليل عليه من جهة النصّ فيما علمناه.

____________________

(١) البيان : ١٨٨.

(٢) مثل الشيخ في النهاية : ٣٠٢ ، وفخر المحقّقين في الإيضاح ١ : ١١٩.

(٣) مثل العلّامة في المختلف ٢ : ٢٢٠ ـ ٢٢١ ، والشهيد في غاية المراد ١ : ١٦٤ ، ونسباه إلى المشهور.

(٤) منهم السيّد المرتضى في مسائل الميّافارقيّات (رسائل الشريف المرتضى) ١ : ٢٧٢ ، وسلّار في المراسم : ٢٦٤ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٣٠٣ ـ ٣٠٤ ، والفاضل الآبي في كشف الرموز ١ : ١٧٧.