درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۱۲: نماز جمعه (۳)

 

﴿ واجتماع خمسةٍ ﴾ فصاعداً أحدهم الإمام في الأصحّ (١) وهذا يشمل شرطين :

أحدهما : العدد وهو الخمسة في أصحّ القولين لصحّة مستنده (٢) وقيل : سبعة (٣) ويشترط كونهم ذكوراً أحراراً مكلَّفين مقيمين ، سالمين من المرضِ والبُعدِ المُسقِطَين. وسيأتي ما يدلّ عليه.

وثانيهما : الجماعة بأن يأتمّوا بإمام منهم ، فلا تصحّ فرادى.

وإنّما يُشترطان في الابتداء لا في الاستدامة ، فلو انفضّ العددُ بعدَ تحرّم (٤) الإمام أتمّ الباقون ولو فُرادى مع عدم حضور من ينعقد به الجماعة ، وقبلَه تسقط. ومع العود في أثناء الخطبة يُعاد ما فات من أركانها.

﴿ وتسقط ﴾ الجمعةُ ﴿ عن المرأةِ ﴾ والخنثى ، للشكّ في ذكوريّته الذي هو (٥) شرط الوجوب.

﴿ والعبدِ ﴾ وإن كان مبعَّضاً واتّفقت في نوبته ، مهاياً (٦) أم مدبَّراً أم مكاتَباً

____________________

(١) متعلّق بالمتن ، لا بقوله : أحدهم الإمام. المناهج السويّة : ١٩٤.

(٢) وهو رواية منصور عن الصادق عليه‌السلام ، الوسائل ٥ : ٨ ، الباب ٢ من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث ٧.

(٣) قاله الشيخ في النهاية : ١٠٣ والمبسوط ١ : ١٤٣ ، والقاضي في المهذّب ١ : ١٠٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ١٠٣.

(٤) في (ف) و (ر) : تحريم.

(٥) في (ر) : التي هي.

(٦) المهاياة في كسب العبد أن يقسمان الزمان بحسب ما يتّفقان عليه ، ويكون كسبه في كلّ وقتٍ لمن ظهر له بالقسمة ، مجمع البحرين ١ : ٤٨٥ (هيا).

لم يؤدِّ جميع مال الكتابة (١).

﴿ والمسافر ﴾ الذي يلزمه القصر في سفره ، فالعاصي به وكثيرُه وناوي إقامة عشرةٍ كالمقيم.

﴿ والهِمِّ ﴾ وهو : الشيخ الكبير الذي يعجز عن حضورها أو يشقّ عليه مشقّة لا تُتحمّل عادة.

﴿ والأعمى ﴾ وإن وجَدَ قائداً أو كان قريباً من المسجد.

﴿ والأعرج ﴾ البالغِ عَرَجُه حدَّ الإقعاد أو الموجب لمشقّة الحضور كالهِمِّ.

﴿ ومَن بَعُدَ ﴾ منزلُه عن موضعٍ تُقام فيه الجمعة ـ كالمسجد ـ ﴿ بأزيد من فرسخين ﴾ والحال أنّه يتعذّر عليه إقامتها عنده أو فيما دون فرسخ.

﴿ ولا تنعقد جمعتان في أقلّ من فرسخ ﴾ بل يجب على من يشتمل عليه الفرسخ الاجتماع على جمعةٍ واحدة كفاية. ولا يختصّ الحضور بقومٍ إلّا أن يكون الإمام فيهم (٢) فمتى أخلّوا به أثموا جميعاً.

____________________

(١) في سوى (ع) زيادة : «أم اُمّ ولد».

(٢) الأولى أن يراد بالإمام هنا من تجب الجمعة معه عيناً أو كفايةً. هذا إذا اختصّ الإمام بأحد الأقوام المتفرّقين ، ووجوب حضور غيرهم عندهم حينئذٍ ظاهرٌ؛ لإمكان إقامة مَن عندهم الإمام الجمعة دون غيرهم ، فيجب على غيرهم الحضور عندهم؛ لوجوب الجمعة عليهم ولا يتمّ إلّا به ، فيجب من باب المقدّمة. ولو تعدّد الإمام مع الجميع وجب الاجتماع عليهم جميعاً كفايةً كما ذكر؛ لإمكان إقامة الجميع الصلاة عندهم من تلك الجهة ، لكن لمّا لم تنعقد في أقلّ من الفرسخ إلّا واحدة وجب عليهم كفايةً السعي على وجه يحصل معه صحّة الصلاة ، وهو الاجتماع على جمعة واحدة. ولو فرض أنّ الإمام لم يجتمع عنده من يكمل به الجمعة وجب عليه الاجتماع مع من يكمل به كفايةً ثمّ تسقط عنهم ويجب على غيرهم الاجتماع عيناً. (منه رحمه‌الله).

ومحصَّل هذا الشرط وما قبله أنّ مَن بَعُد عنها بدون فرسخ يتعيّن عليه الحضور ، ومن زاد عنه إلى فرسخين يتخيّر بينه وبين إقامتها عنده ، ومن زاد عنهما يجب إقامتُها عنده أو فيما دون الفرسخ مع الإمكان ، وإلّا سقطت.

ولو صلّوا أزيدَ من جمعةٍ في ما دون الفرسخ صحّت السابقة خاصّة ، ويعيد اللاحقة ظهراً ، وكذا المشتبهة (١) مع العلم به في الجملة. أمّا لو اشتبه السبقُ والاقتران وجب إعادة الجمعة مع بقاء وقتها خاصّة ـ على الأصحّ ـ مجتمعين أو متفرّقين بالمعتبر (٢) والظهرِ مع خروجه.

﴿ ويحرم السفر ﴾ إلى مسافةٍ أو الموجب تفويتَها ﴿ بعد الزوال على المكلّف بها ﴾ اختياراً؛ لتفويته الواجبَ وإن أمكنه إقامتُها في طريقه؛ لأنّ تجويزه على تقديره دوريٌّ (٣) نعم ، يكفي ذلك في سفرٍ قصيرٍ لا يُقصَّر فيه ، مع احتمال الجواز فيما لا قصرَ فيه مطلقاً؛ لعدم الفوات. وعلى تقدير المنع في السفر الطويل يكون عاصياً به إلى محلٍّ لا يمكنه فيه العود إليها ، فتُعتبر المسافة حينئذٍ.

ولو اضطرّ إليه شرعاً ـ كالحجّ حيث يفوت الرِفقَة ، أو الجهاد حيث لا يحتمل الحال تأخيره ـ أو عقلاً بأداء التخلّف إلى فوات غرضٍ يضرّ به فواتُه لم يحرم ، والتحريم على تقديره مؤكَّد. وقد روي : أنّ قوماً سافروا كذلك فخُسف بهم ، وآخرون اضطرم عليهم خباؤهم من غير أن يروا ناراً (٤).

____________________

(١) يعني : يعيد المشتبهة الحال ظهراً مع العلم باللحوق ، لا بالسبق. المناهج السويّة : ٢٠٤.

(٢) أي : بالمعتبر من المسافة.

(٣) لأنّه إذا جاز السفر مع إمكانها في الطريق صار طاعة ، فيجب القصر فتسقط فيلزم تفويتها به فيحرم ، فيجب إتمام صلاته ، فلا تفوت فلا يحرم فتقصّر فتفوت ، وهو دور. (منه رحمه‌الله).

(٤) لم نعثر عليه إلّا ما نقله في البحار ٨٦ : ٢١٤ ، عن رسالة الجمعة المنسوبة إلى المؤلّف قدس‌سره ، راجع رسائل الشهيد الثاني ١ : ٢٧٩.