درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۲۲: احکام خلل (۲)

 

محلّه ، كما لو ذكر الناسي.

﴿ وفي السهو يبطل ما سلف (١) ﴾ من السهو عن أحد الأركان الخمسة إذا لم يذكره حتّى تجاوز محلَّه.

﴿ وفي الشكّ ﴾ في شيء من ذلك ﴿ لا يلتفت إذا تجاوز محلَّه ﴾ والمراد بتجاوز محلّ الجزء المشكوك فيه : الانتقال إلى جزءٍ آخر بعدَه ، بأن شكّ في النيّة بعد أن كبّر ، أو في التكبير بعد أن قرأ ، أو شرع فيهما ، أو في القراءة و (٢) أبعاضها بعد الركوع ، أو فيه بعد السجود ، أو فيه أو في التشهّد بعد القيام. ولو كان الشكّ في السجود بعد التشهّد أو في أثنائه ولمّا يقم ففي العود إليه قولان ، أجودهما العدم. أمّا مقدّمات الجزء ـ كالهُويّ والأخذ في القيام قبل الإكمال ـ فلا يُعدّ انتقالاً إلى جزء ، وكذا الفعل المندوب كالقُنوت.

﴿ ولو كان ﴾ الشكّ ﴿ فيه ﴾ أي في محلّه ﴿ أتى به ﴾ لأصالة عدم فعله ﴿ فلو ذكر فِعلَه ﴾ سابقاً بعد أن فَعَلَه ثانياً ﴿ بطلت ﴾ الصلاة ﴿ إن كان ركناً ﴾ لتحقّق زيادة الركن المبطلة وإن كان سهواً. ومنه ما لو شكّ في الركوع وهو قائمٌ فركع ثمّ ذكر فِعلَه قبل رفعه في أصحّ القولين (٣) لأنّ ذلك هو الركوع والرفع منه أمرٌ

____________________

(١) المراد به ما سلف في الفصل الخامس في التروك ، من قوله : «أو أحد الأركان الخمسة ولو سهواً» راجع الصفحة ٢٣٣.

(٢) في (ف) : أو.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : بل أصحّ الأقوال على وجهٍ ، فإنّ الكليني وعلم الهدى والمصنّف في الذكرى والدروس وأبا الصلاح وابن إدريس ذهبوا إلى أنّه يرسل نفسه إلى السجود ولا يبطل صلاته ، وذهب في النهاية إلى أنّه إن استوفى واجب الركوع بطلت الصلاة وإلّا أرسل نفسه ، فإن كان مراده بواجب الركوع الطمأنينة كان قولاً ثالثاً ، وإن كان مراده ما يجب فيه من الانحناء كان موافقاً لمختار الشارح. المناهج السويّة : ٢٧١.

زائدٌ عليه كزيادة الذكر والطمأنينة ﴿ وإلّا ﴾ يكن ركناً ﴿ فلا ﴾ إبطال؛ لوقوع الزيادة سهواً.

﴿ ولو نسي غير الركن ﴾ من الأفعال ولم يذكر حتّى تجاوز محلّه ﴿ فلا التفات ﴾ بمعنى أنّ الصلاة لا تبطل بذلك (١) ولكن قد يجب له شيء آخر من سجودٍ أو قضاءٍ أوهما ، كما سيأتي ﴿ ولو لم يتجاوز محلَّه أتى به ﴾.

والمراد بمحلّ المنسيّ : ما بينه وبين أن يصير في ركن ، أو يستلزم العودُ إلى المنسيّ زيادةَ ركن ، فمحلّ السجود والتشهّد المنسيّين ما لم يركع في الركعة اللاحقة له وإن قام؛ لأنّ القيامَ لا يتمحّض للركنيّة إلى أن يركع كما مرّ ، وكذا القراءة وأبعاضها وصفاتها بطريقٍ أولى. وأمّا ذكر السجود وواجباته غير وضع الجبهة فلا يعود إليها متى رفع رأسه وإن لم يدخل في ركن. وواجبات الركوع كذلك؛ لأنّ العود إليها يستلزم زيادة الركن وإن لم يدخل في ركن.

﴿ وكذا الركن ﴾ المنسيّ يأتي به ما لم يدخل في ركنٍ آخر ، فيرجع إلى الركوع ما لم يصر ساجداً ، وإلى السجود ما لم يبلغ حدَّ الراكع (٢) وأمّا نسيان التحريمة إلى أن شرع في القراءة ، فإنّه وإن كان مبطلاً مع أنّه لم يدخل في ركن ، إلّا أنّ البطلان مستندٌ إلى عدم انعقاد الصلاة من حيث فوات المقارنة بينها وبين النيّة ـ ومن ثَمّ جعل بعض الأصحاب المقارنة ركناً (٣) ـ فلا يحتاج إلى الاحتراز عنه؛ لأنّ الكلام في الصلاة الصحيحة.

﴿ ويُقضى ﴾ من الأجزاء المنسيّة التي فات محلُّها ﴿ بعد ﴾ إكمال

____________________

(١) في سوى (ع) : لذلك.

(٢) في (ر) و (ف) : الركوع.

(٣) لم نظفر بجاعله.