درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۲۴: احکام خلل (۴)

 

واحدٍ؛ لأنّها جزؤه ، ولو جمعه كان أجود ﴿ سجدتي السهو ﴾.

والأولى تقديم الأجزاء على السجود لها ، كتقديمها عليه بسببٍ غيرها وإن تقدّم ، وتقديم سجودها على غيره وإن تقدّم سببه أيضاً. وأوجب المصنِّف ذلك كلَّه في الذكرى (١) لارتباط الأجزاء بالصلاة وسجودها بها.

﴿ ويجبان أيضاً ﴾ مضافاً إلى ما ذُكر ﴿ للتكلّم ناسياً ، وللتسليم في الأوّلتين ناسياً ﴾ بل للتسليم في غير محلّه مطلقاً.

﴿ و ﴾ الضابط : وجوبهما ﴿ للزيادة أو النقيصة غير المبطلة ﴾ للصلاة؛ لرواية سفيان بن السمط عن الصادق عليه‌السلام (٢) ويتناول ذلك زيادةَ المندوب ناسياً ونقصانَه حيث يكون قد عزم على فعله كالقُنوت. والأجود خروج الثاني؛ إذ لا يُسمّى ذلك نقصاناً. وفي دخول الأوّل نظرٌ؛ لأنّ السهو لا يزيد على العمد.

وفي الدروس : أنّ القول بوجوبهما لكلّ زيادةٍ ونقصانٍ لم نظفر بقائله ولا بمأخذه (٣) والمأخذ ما ذكرناه ، وهو من جملة القائلين به (٤) وقبلَه الفاضل (٥) وقبلَهما الصدوق (٦).

﴿ وللقيام في موضع قعودٍ وعكسِه ﴾ ناسياً ، وقد كانا داخلين في الزيادة والنقصان ، وإنّما خصّهما تأكيداً؛ لأنّه قد قال بوجوبه لهما مَن لم يقل

____________________

(١) الذكرى ٤ : ٩١.

(٢) الوسائل ٥ : ٣٤٦ ، الباب ٣٢ من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث ٣.

(٣) الدروس ١ : ٢٠٧.

(٤) كما صرّح به في المتن.

(٥) حكاه عن ابن بابويه عملاً برواية الحلبي ، ثم قال : وهو الأقوى عندي ، التحرير ١ : ٣٠٦.

(٦) أوجبهما لمن لم يدرِ أو نقص ، راجع الفقيه ١ : ٣٤١ ، ذيل الحديث ٩٩٣.

بوجوبه لهما مطلقاً (١).

﴿ وللشكّ بين الأربع والخمس ﴾ حيث تصحّ معه الصلاة (٢).

﴿ وتجب فيهما : النيّة ﴾ المشتملة على قصدهما وتعيين السبب إن تعدّد ، وإلّا فلا. واستقرب المصنّف في الذكرى اعتباره مطلقاً (٣) وفي غيرها (٤) عدمَه مطلقاً (٥).

واختلف أيضاً اختياره في اعتبار نيّة الأداء والقضاء فيهما (٦) وفي الوجه. واعتبارهما أولى. والنيّة مقارنةٌ لوضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه ، أو بعد الوضع على الأقوى.

﴿ وما يجب في سجود الصلاة ﴾ من الطهارة وغيرها من الشرائط ، ووضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه ، والسجود على الأعضاء السبعة وغيرِهما من الواجبات والذكر ، إلّا أنّه هنا مخصوص بما رواه الحلبي عن الصادق عليه‌السلام (٧).

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني : كعليّ بن بابويه والمرتضى والشيخ وابني زهرة وإدريس وسلّار وأبي الصلاح وابن حمزة. المناهج السويّة : ٢٨٣.

(٢) قال الفاضل : وهو بعد السجدتين اتّفاقاً وقبلهما بعد الركوع على أصح القولين وكذا بينهما ، وأمّا قبل الركوع فينقلب إلى الشك بين الثلاث والأربع. المناهج السويّة : ٢٨٣.

(٣) بمعنى أنّه أطلق ولم يقيّد بصورة تعدّده ، لا أنّه قيّد بالإطلاق ، المناهج السوية : ٢٨٤. راجع الذكرى ٤ : ٩٤.

(٤) في (ع) و (ف) : غيره.

(٥) قال الفاضل : بمعنى أنّه لم يتعرّض له في موضعٍ يجب التعرّض له لو كان واجباً ، لا أنّه تعرّض لعدمه ، وهذا إنّما يتمّ في عبارة الألفيّة فإنّه تعرّض لكيفيّة النيّة. المناهج السويّة : ٢٨٤.

(٦) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : أي في السجدتين ، أو في الذكرى وغيرها ، والأوّل أولى؛ لأنّه لم يتعرّض في الذكرى والدروس لاعتبارها ولا لعدمه. المناهج السويّة : ٢٨٤.

(٧) الوسائل ٥ : ٣٣٤ ، الباب ٢٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل.

﴿ وذِكْرُهُما : بسم اللّٰه وباللّٰه وصلّى اللّٰه على محمّد وآل محمّد ﴾ وفي بعض النسخ (١) : وعلى آل محمّد ، وفي الدروس : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد (٢) ﴿ أو بسم اللّٰه وباللّٰه والسلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللّٰه وبركاته ﴾ أو بحذف واو العطف من السلام. والجميع مرويّ (٣) مجزئ.

﴿ ثمّ يتشهّد ﴾ بعد رفع رأسه معتدلاً ﴿ ويُسلِّم ﴾.

هذا (٤) هو المشهور بين الأصحاب ، والرواية الصحيحة (٥) دالّة عليه. وفيه أقوالٌ اُخر (٦) ضعيفة المستند.

﴿ والشاكّ في عدد الثنائيّة ، أو الثلاثيّة ، أو في الأوّلتين من الرباعيّة ، أو في عددٍ غير محصور ﴾ بأن لم يَدْرِ كم صلّى ركعةً ﴿ أو قبل إكمال السجدتين ﴾ المتحقّق بإتمام (٧) ذكر السجدة الثانية ﴿ فيما يتعلّق بالأوّلتين ﴾ وإن أدخل معهما

____________________

(١) الظاهر : بعض نسخ المتن. ويحتمل : نسخ الرواية المشتملة على الذكر ، راجع التهذيب ٢ : ١٩٦ ، الحديث ٧٧٣.

(٢) الدروس ١ : ٢٠٨.

(٣) راجع الوسائل ٥ : ٣٣٤ ، الباب ٢٠ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة. والمستدرك ٦ : ٤١٥ ، الباب ١٨ من أبواب الخلل.

(٤) أي ما ذكر من قوله : وتجب فيهما ... إلى هنا.

(٥) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : أي جنسها؛ إذ ليس هنا رواية واحدة دالّة عليه. المناهج السويّة : ٢٨٦.

(٦) من القول بعدم اشتراط ما يشترط في سجود الصلاة ، والقول بعدم وجوب الذكر مطلقاً ، والقول بوجوبه مطلقاً ، لا مخصوصاً بما ذكر ، والقول بعدم وجوب التشهّد ، والقول بعدم وجوب التسليم المعهود. المناهج السويّة : ٢٨٦. وراجع مفتاح الكرامة ٣ : ٣٧٢ ـ ٣٧٤.

(٧) في (ع) و (ش) : بإكمال.

غيرَهما ، وبه يمتاز عن الثالث ﴿ يعيد ﴾ الصلاة ، لا بمجرّد الشكّ بل بعد استقراره بالتروّي عند عروضه ولم يحصل ظنٌّ بطرفٍ من متعلّقه ، وإلّا بنى عليه في الجميع ، وكذا في غيره من أقسام الشكّ.

﴿ وإن أكمل ﴾ الركعتين ﴿ الأوّلتين ﴾ بما ذكرناه من ذكر الثانية وإن لم يرفع رأسَه منها ﴿ وشكّ في الزائد ﴾ بعد التروّي ﴿ فهنا صورٌ خمس ﴾ تعمّ بها البلوى أو أنّها منصوصة ، وإلّا فصور الشكّ أزيد من ذلك ، كما حرّره في رسالة الصلاة (١) وسيأتي أنّ الاُولى غير منصوصة :

﴿ الشكّ بين الاثنتين والثلاث ﴾ بعد الإكمال.

﴿ والشكّ بين الثلاث والأربع ﴾ مطلقاً ﴿ ويبني على الأكثر فيهما ثمّ يحتاط ﴾ بعد التسليم ﴿ بركعتين جالساً أو ركعةٍ قائماً ﴾.

﴿ والشكّ بين الاثنتين والأربع ، يبني على الأربع ويحتاط بركعتين قائماً ﴾.

﴿ والشكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع يبني على الأربع ويحتاط بركعتين قائماً ثمّ بركعتين جالساً ﴾ على المشهور ، ورواه ابن أبي عمير عن الصادق عليه‌السلام عاطفاً لركعتي الجلوس ب‍ «ثُمّ» (٢) كما ذَكَر هنا ، فيجب الترتيب بينهما ، وفي الدروس جعله أولى (٣) وقيل : يجوز إبدال الركعتين جالساً بركعةٍ قائماً؛ لأنّها أقرب إلى المحتمل فواته (٤) وهو حسن.

﴿ وقيل : يصلّي ركعةً قائماً وركعتين جالساً ، ذكره ﴾ الصدوق ﴿ ابن*

____________________

(١) أي الألفيّة : ٧٠ ـ ٧١.

(٢) الوسائل ٥ : ٣٢٦ ، الباب ١٣ من أبواب الخلل ، الحديث ٤.

(٣) الدروس ١ : ٢٠٣.

(٤) قاله العلّامة في المختلف ٢ : ٣٨٦ ، وقوّاه الماتن في الذكرى ٤ : ٧٧.

(*) في (ق) و (س) : ابنا.