درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۳۱: احکام خلل (۱۱)

 

وسقوط (١) سجود السهو لو فَعَل ما يوجبه بعدها أو تَرَكَ ، وإن وجب تلافي المتروك بعد الصلاة تلافاه من غير سجود.

وتتحقّق الكثرة في الصلاة الواحدة بتخلّل الذكر ، لا بالسهو عن أفعال متعدّدة مع استمرار الغفلة. ومتى ثبتت بالثلاث سقط الحكم في الرابع ، ويستمرّ إلى أن تخلو من السهو والشكّ فرائضُ يتحقّق فيها الوصف ، فيتعلّق به حكم السهو الطارئ ، وهكذا ...

﴿ ولا للسهو في السهو ﴾ أي في موجَبه من صلاة وسجود ، كنسيان ذكرٍ أو قراءةٍ ، فإنّه لا سجود عليه. نعم ، لو كان ممّا يُتلافى تلافاه من غير سجود.

ويمكن أن يريد ب‍ «السهو» في كلٍّ منهما : الشكّ أو ما يشمله على وجه الاشتراك ولو بين حقيقة الشيء ومجازه ، فإنّ حكمه هنا صحيح.

فإن استُعمل في الأوّل فالمراد به الشكّ في موجب السهو من فعلٍ أو عددٍ ـ كركعتي الاحتياط ـ فإنّه يبني على وقوعه ، إلّا أن يستلزم الزيادة كما مرّ. أو في الثاني فالمراد به موجب الشكّ كما مرّ. وإن استُعمل فيهما فالمراد به الشكّ في موجب الشكّ ـ وقد ذُكر أيضاً ـ أو الشكّ في حصوله.

وعلى كلّ حالٍ لا التفات ، وإن كان إطلاق اللفظ على جميع ذلك يحتاج إلى تكلُّف.

﴿ ولا لسهو الإمام ﴾ أي شكِّه ، وهو قرينةٌ لما تقدّم (٢) ﴿ مع حفظ المأموم وبالعكس ﴾ فإنّ الشاكّ من كلٍّ منهما يرجع إلى حفظ الآخر ولو بالظنّ ، وكذا يرجع الظانُّ إلى المتيقِّن. ولو اتّفقا على الظنّ واختلف محلُّه تعيَّن الانفراد. ويكفي

____________________

(١) عطف على قوله : عدم الالتفات.

(٢) من أنّ المراد بالسهو الشكّ أو ما يشمله ، فإنّه لا يجوز أن يريد بالسهو هنا إلّا الشكّ.

في رجوعه تنبيهه بتسبيحٍ ونحوه. ولا يشترط عدالة المأموم. ولا يتعدّى إلى غيره وإن كان عدلاً. نعم ، لو أفاده الظنّ رجع إليه لذلك ، لا لكونه مُخبراً.

ولو اشتركا في الشكّ واتّحد لزمهما حُكمُه ، وإن اختلف رجعا إلى ما اتّفقا عليه وتركا ما انفرد كلٌّ به ، فإن لم يجمعهما رابطة تعيّن الانفراد ، كما لو شكّ أحدُهما بين الاثنين والثلاث والآخر بين الأربع والخمس.

ولو تعدّد المأمومون واختلفوا مع الإمام فالحكم كالأوّل في رجوع الجميع إلى الرابطة والانفراد بدونها. ولو اشترك بين الإمام وبعض المأمومين رجع الإمام إلى الذاكر منهم وإن اتّحد ، وباقي المأمومين إلى الإمام.

ولو استُعمل «السهو» في معناه أمكن في العكس لا الطرد (١) بناءً على ما اختاره جماعةٌ ـ منهم المصنّف في الذكرى (٢) ـ من أنّه لا حكم لسهو المأموم مع سلامة الإمام عنه ، فلا يجب عليه سجود السهو لو فعل ما يوجبه لو كان منفرداً. نعم ، لو ترك ما يُتلافى مع السجود سقط السجود خاصّة. ولو كان الساهي الإمام فلاريب في الوجوب عليه ، إنّماالخلاف في وجوب متابعة المأموم له وإن كان أحوط.

﴿ السابعة ﴾ :

﴿ أوجب ابنا بابويه ﴾ عليّ وابنه محمّد الصدوقان ﴿ رحمهما اللّٰه سجدتي السهو على من شكّ بين الثلاث والأربع وظنّ الأكثر ﴾ (٣) ولا نصّ عليهما

____________________

(١) المراد بالطرد : أنّه لا حكم لسهو الإمام مع حفظ المأموم ، ولا شكّ أنّه ليس بصحيح. نعم ، العكس وهو أن لا حكم لسهو المأموم مع حفظ الإمام صحيح.

(٢) الذكرى ٤ : ٥٧. وافقه في الدروس [١ : ٢٠٠] دون البيان. (منه رحمه‌الله).

(٣) حكاه عنهما العلّامة في المختلف ٢ : ٤١١.