درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۳۳: فصل هشتم: نماز قضاء (۱)

 

﴿ الفصل الثامن ﴾

﴿ في القضاء ﴾

﴿ يجب قضاء الفرائض اليوميّة مع الفوات حال البلوغ والعقل والخُلُوّ عن الحيض والنفاس والكفر الأصليّ ﴾ احترز به عن العارضي بالارتداد ، فإنّه لا يسقطه ، كما سيأتي.

وخرج ب‍ «العقل» المجنونُ فلا قضاء عليه ، إلّا أن يكون سببه بفعله ، كالسكران مع القصد والاختيار وعدم الحاجة.

وربّما دخل فيه المغمى عليه ، فإنّ الأشهر عدم القضاء عليه وإن كان بتناول الغذاء المؤدّي إليه مع الجهل بحاله أو الإكراه عليه أو الحاجة إليه كما قيّده به المصنّف في الذكرى (١) بخلاف الحائض والنُفساء ، فإنّهما لا تقضيان مطلقاً وإن كان السبب من قِبَلهِما. والفرق أنّه فيهما عزيمة وفي غيرهما رخصة ، وهي لا تناط بالمعصية.

والمراد ب‍ «الكفر الأصلي» هنا : ما خرج عن فِرَق المسلمين منه (٢)

____________________

(١) الذكرى ٢ : ٤٢٩.

(٢) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : يحتمل أن يكون «خرج» بالتخفيف وفاعله ضمير المكلّف و «من» في «منه» للابتداء ، أي الكفر الّذي خرج المكلّف لأجله وبسببه عن فرق

فالمسلم يقضي ما تركه وإن حُكم بكفره كالناصبي وإن استبصر ، وكذا ما صلّاه فاسداً عنده.

﴿ ويُراعى فيه ﴾ أي في القضاء ﴿ الترتيب بحسب الفوات ﴾ فيقدّم الأوّل منه فالأوّل مع العلم ، هذا في اليوميّة. أمّا غيرها ففي ترتّبه في نفسه وعلى اليوميّة وهي عليه قولان (١) ومال في الذكرى إلى الترتيب (٢) واستقرب في البيان عدمه (٣) وهو أقرب.

﴿ ولا يجب الترتيب بينه وبين الحاضرة ﴾ فيجوز تقديمها عليه مع سعة وقتها وإن كان الفائت متّحداً أو ليومه على الأقوى (٤).

﴿ نعم ، يُستحبّ ﴾ ترتيبها عليه ما دام وقتها واسعاً ، جمعاً بين الأخبار التي دلّ بعضها على المضايقة (٥) وبعضها على غيرها (٦) بحمل الاُولى على الاستحباب.

____________________

المسلمين. ويحتمل أن يكون بالتشديد وفاعله ضمير «ما» و «من» في «منه» للتبعيض أي ما اُخرج عن الكفر من فرق المسلمين. وذكر ثلاثة احتمالات اُخرى ، راجع المناهج السويّة : ٣١٩.

(١) قول بسقوط الترتيب للعلّامة في التذكرة ٢ : ٣٥٩ وقول بوجوب الترتيب لبعض مشايخ الوزير السعيد مؤيّد الدين ابن العلقمي كما قاله الشهيد في الذكرى ٢ : ٤٣٦.

(٢) الذكرى ٢ : ٤٣٦.

(٣) البيان : ٢٥٧.

(٤) خلافاً للشيخين والمرتضى وأكثر المتقدّمين ، حيث أوجبوا تقديم الفائتة مع سعة وقت الحاضرة. المناهج السويّة : ٣٢٢.

(٥) و (٦) راجع الوسائل ٣ : ٢٠٨ ، الباب ٦٢ من أبواب المواقيت. والوسائل ٥ : ٣٥٠ ، الباب ٢ من أبواب قضاء الصلوات.

ومتى تضيّق وقت الحاضرة قُدّمت إجماعاً ، ولأنّ الوقت لها بالأصالة.

﴿ ولو جهل الترتيب سقط ﴾ في الأجود؛ لأنّ «الناس في سعةٍ ممّا لم يعلموا» (١) ولاستلزام فعله بتكرير الفرائض على وجهٍ يحصّله الحرجَ والعسرَ المنفيّين في كثيرٍ من موارده. وسهولتُهُ في بعضٍ يستلزم إيجابُه فيه إحداثَ قولٍ ثالث.

وللمصنّف قولٌ ثان ، وهو تقديم ما ظُنّ سبقه ثم السقوط ، اختاره في الذكرى (٢).

وثالثٌ وهو العمل بالظنّ أو الوهم فإن انتفيا سقط ، اختاره في الدروس (٣).

ولبعض الأصحاب رابع ، وهو وجوب تكرير الفرائض حتّى يُحصّله (٤) فيصلّي من فاته الظهران من يومين ظهراً بين عصرين أو بالعكس؛ لحصول الترتيب بينهما على تقدير سبق كلّ واحدة. ولو جامعهما مغربٌ من ثالثٍ صلّى الثلاث قبل المغرب وبعدها ، أو عشاءٌ معها فَعَل السبع قبلها وبعدها ، أو صبحٌ معها فَعَل الخمس عشرة قبلها وبعدها ، وهكذا ...

والضابط : تكريرها على وجهٍ يحصل الترتيب على جميع الاحتمالات ، وهي : اثنان في الأوّل ، وستّة في الثاني ، وأربعة وعشرون في الثالث ، ومئة وعشرون في الرابع ، حاصلة من ضرب ما اجتمع سابقاً في عدد الفرائض المطلوبة. ولو اُضيف إليها سادسةٌ صارت الاحتمالات سبعمئة وعشرين.

وصحّته على الأوّل من ثلاث وستّين فريضة ، وهكذا ...

____________________

(١) كما ورد في الحديث ، راجع عوالي اللآلئ ١ : ٤٢٤ ، الحديث ١٠٩.

(٢) الذكرى ٢ : ٤٣٤.

(٣) الدروس ١ : ١٤٥.

(٤) قاله العلّامة في الإرشاد ١ : ٢٧١.