درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۳۶: نماز قضا (۴)

 

ويمكن صحّتها من دون ذلك ، بأن يصلّي الفرائض جُمَع كيف شاء مكرّرة عدداً ينقص عنها بواحدٍ ، ثم يختمه بما بدأ به منها ، فيصحّ فيما عدا الأوّلين من ثلاث عشرة في الثالث ، وإحدى وعشرين في الرابع ، وإحدى وثلاثين في الخامس ، ويمكن فيه بخمسة أيّام ولاءً والختم بالفريضة الزائدة.

﴿ ولو جهل عينَ الفائتة ﴾ من الخمس ﴿ صلّى صبحاً ومغرباً ﴾ معيَّنين. ﴿ وأربعاً مطلقاً * ﴾ بين الرباعيّات الثلاث ، ويتخيّر فيها بين الجهر والإخفات وفي تقديم ما شاء من الثلاث ، ولو كان في وقت العشاء ردّد بين الأداء والقضاء.

﴿ والمسافر يصلّي مغرباً وثنائيّة مطلقة ﴾ بين الثنائيّات الأربع مخيّراً ، كما سبق. ولو اشتبه فيها القصر والتمام فرباعيّةٌ مطلقةٌ ثلاثيّاً وثنائيّةٌ مطلقةٌ رباعيّاً ومغربٌ ، يُحصِّل الترتيب عليهما (١).

﴿ ويقضي المرتدّ ﴾ فطريّاً كان أم ملّيّاً إذا أسلم ﴿ زمان ردّته ﴾ للأمر بقضاء الفائت ، خرج عنه الكافر الأصلي وما في حكمه (٢) فيبقى الباقي. ثمّ إن قُبلت توبته ـ كالمرأة والملّي ـ قضى ، وإن لم تُقبل ظاهراً ـ كالفطري على المشهور ـ فإن اُمهل بما يمكنه القضاء قَبل قتله قضى ، وإلّا بقي في ذمّته. والأقوى قبول توبته مطلقاً (٣).

﴿ و ﴾ كذا يقضي ﴿ فاقد ﴾ جنس ﴿ الطهور ﴾ من ماءٍ وتراب عند التمكّن ﴿ على الأقوى ﴾ لما مرّ (٤) ولرواية زرارة عن الباقر عليه‌السلام في مَن صلّى

____________________

(*) في (ق) : مطلقة.

(١) أي : على تقديري الحضر والسفر.

(٢) من النواصب والغلاة.

(٣) ملّيّاً أو فطريّاً رجلاً أو امرأة في الباطن. المناهج السويّة : ٣٣١.

(٤) وهو قوله : للأمر بقضاء الفائت.

بغير طهور ، أو نسي صلوات ، أو نام عنها ، قال : «يصلّيها إذا ذكرها في أيّ ساعةٍ ذكرها ، ليلاً أو نهاراً» (١) وغيرها من الأخبار الدالّة عليه صريحاً (٢).

وقيل : لا يجب (٣) لعدم وجوب الأداء ، وأصالةِ البراءة ، وتوقّف القضاء على أمرٍ جديد.

ودفعُ الأوّل واضحٌ؛ لانفكاك كلٍّ منهما عن الآخر وجوداً وعدماً ، والأخيرَين بما ذُكر (٤).

﴿ وأوجب ابنُ الجنيد (٥) الإعادة على العاري إذا صلّى ﴾ كذلك لعدم الساتر ﴿ ثمّ وجد الساترَ في الوقت ﴾ لا في خارجه ، محتجّاً بفوات شرط الصلاة ـ وهو الستر ـ فتجب الإعادة ، كالمتيمّم.

﴿ وهو بعيدٌ ﴾ لوقوع الصلاة مجزيةً بامتثال الأمر فلا يَستعقِب القضاءَ ، والسترُ شرطٌ مع القدرة لا بدونها.

نعم ، روى عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه‌السلام في رجل ليس عليه إلّا ثوبٌ ولا تحلّ الصلاة فيه ، وليس يجد ماءً يغسله ، كيف يصنع؟ قال : «يتيمّم ويُصلّي ، فإذا أصاب ماءً غسله وأعاد الصلاة» (٦).

____________________

(١) الوسائل ٥ : ٣٤٨ ، الباب الأوّل من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث الأوّل.

(٢) المصدر السابق : ٣٥٩ ، الباب ٦ من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث ٤.

(٣) وهو قول المفيد في رسالته إلى ولده كما في المختلف ٣ : ٣٠ ، واختاره المحقّق في المعتبر ٢ : ٤٠٥ ، والعلّامة في القواعد ١ : ٣٠٩ وأكثر كتبه.

(٤) وهو قوله : لما مرّ ولرواية زرارة عن الباقر عليه‌السلام ... وغيرها من الأخبار.

(٥) حكاه عنه العلّامة في المختلف ٢ : ٩٩.

(٦) الوسائل ٢ : ١٠٠٠ ، الباب ٣٠ من أبواب التيمّم ، الحديث الأوّل.

وهو ـ مع ضعف سنده (١) ـ لا يدلّ على مطلوبه؛ لجواز استناد الحكم إلى التيمّم.

﴿ ويُستحبّ قضاء النوافل الراتبة ﴾ اليوميّة استحباباً مؤكَّداً ، وقد رُوي «أنّ من تركه تشاغلاً بالدنيا لقى اللّٰه مستخِفّاً متهاوناً مضيِّعاً لسنّة رسول اللّٰه صلى‌الله‌عليه‌وآله» (٢).

﴿ فإن عجز ﴾ عن القضاء ﴿ تصدّق ﴾ عن كلّ ركعتين بمُدٍّ ، فإن عجز فعن كلّ أربع ، فإن عجز فعن صلاة الليل بمُدٍّ وعن صلاة النهار بمُدٍّ ، فإن عجز فعن كلّ يوم بمُدٍّ. والقضاء أفضل من الصدقة.

﴿ ويجب على الوليّ ﴾ وهو الولدُ الذكر الأكبر ، وقيل : كلّ وارثٍ مع فقده (٣) ﴿ قضاءُ ما فات أباه ﴾ من الصلاة ﴿ في مرضه ﴾ الّذي مات فيه.

﴿ وقيل ﴾ : ما فاته ﴿ مطلقاً (٤) وهو أحوط ﴾ وفي الدروس قطع بقضاء مطلق ما فاته (٥) وفي الذكرى نقل عن المحقّق وجوب قضاء ما فاته لعذر كالمرض والسفر والحيض ، لا ما تركه عمداً مع قدرته عليه ، ونفى عنه البأس ، ونقل عن شيخه عميد الدين نُصرته (٦).

____________________

(١) وضعفه لوقوع الفطحيّين في سنده. اُنظر المسالك ٧ : ٢٢١.

(٢) الوسائل ٣ : ٥٥ ، الباب ١٨ من أبواب عداد الفرائض ، الحديث ٢ ، مع تفاوتٍ في اللفظ.

(٣) قاله المفيد في صيام المقنعة : ٣٥٣ ، واختاره الشهيد في الدروس ١ : ٢٨٩ ، وحكاه العلّامة في المختلف ٣ : ٥٣١ ـ ٥٣٢ عن ابن الجنيد وابني بابويه وابن البرّاج.

(٤) نسبه الشهيد قدس‌سره إلى ظاهر الشيخين وابن أبي عقيل وابن البرّاج وابن حمزة والعلّامة في أكثر كتبه ، راجع الذكرى ٢ : ٤٤٦.

(٥) الدروس ١ : ١٤٦.

(٦) الذكرى ٢ : ٤٤٧.