درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۳۸: نماز قضا (۶)

 

فصار للمصنّف في المسألة ثلاثة أقوال. والروايات تدلّ بإطلاقها على الوسط. والموافق للأصل ما اختاره هنا.

وفِعلُ الصلاة على غير الوجه المُجزئ شرعاً كتركها عمداً؛ للتفريط.

واحترز المصنّفُ ب‍ «الأب» عن الاُمّ ونحوها من الأقارب ، فلا يجب القضاءُ عنهم على الوارث في المشهور. والروايات مختلفة ، ففي بعضها ذُكر «الرجل» (١) وفي بعضٍ «الميّت» (٢) ويمكن حمل المطلق على المقيَّد ، خصوصاً في الحكم المخالف للأصل.

ونقل في الذكرى عن المحقّق وجوبَ القضاء عن المرأة ، ونفى عنه البأس ، أخذاً بظاهر الروايات ، وحملاً للفظ «الرجل» على التمثيل (٣).

ولا فرق ـ على القولين ـ بين الحرّ والعبد على الأقوى.

وهل يشترط كمال الوليّ عند موته؟ قولان (٤) واستقرب في الذكرى اشتراطه؛ لرفعِ القلم عن الصبيّ والمجنون (٥) وأصالةِ البراءة بعد ذلك. ووجهُ الوجوب عند بلوغه إطلاقُ النصّ وكونُه في مقابلة الحَبْوةَ.

ولا يشترط خُلوّ ذمّته من صلاة واجبةٍ؛ لتغاير السبب ، فيلزمان معاً. وهل

____________________

(١) راجع الوسائل ٥ : ٣٦٦ ، الباب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث ٥ و ٦. والوسائل ٧ : ٢٤١ ، الباب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث ٥ و ٦.

(٢) راجع الوسائل ٥ : ٣٦٨ ـ ٣٦٩ ، الباب ١٢ من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث ١٨ ـ ٢٠.

(٣) الذكرى ٢ : ٤٤٨.

(٤) نسب الشهيد في الذكرى القول بعدم اشتراط كمال الولي إلى المحقّق. راجع الذكرى ٢ : ٤٤٩ ، والشرائع ٤ : ٢٥.

(٥) الذكرى ٢ : ٤٤٩.

يجب تقديم ما سبق سببه؟ وجهان ، اختار في الذكرى الترتيب (١).

وهل له استئجار غيره؟ يحتمله؛ لأنّ المطلوب القضاء وهو ممّا يقبل النيابة بعد الموت ، ومن تعلّقها بحيٍّ واستنابتُه ممتنعة. واختار في الذكرى المنعَ (٢) وفي صوم الدروس الجوازَ (٣) وعليه يتفرّع تبرّعُ غيره به.

والأقرب اختصاصُ الحكم بالوليّ فلا يتحمّلها وليُّه ، وإن تحمَّل ما فاته عن نفسه.

ولو أوصى الميّت بقضائها على وجهٍ تُنفذ سقطت عن الوليّ ، وبالبعض وجب الباقي.

﴿ ولو فات المكلّف ﴾ من الصلوات ﴿ ما لم يُحصه ﴾ لكثرته ﴿ تحرّى ﴾ ـ أي اجتهد ـ في تحصيل ظنٍّ بقدرٍ ﴿ وبنى على ظنّه ﴾ وقضى ذلك القدر ، سواء كان الفائت متعدّداً كأيّام كثيرة ، أم متّحداً كفريضةٍ مخصوصةٍ متعدّدة.

ولو اشتبه الفائت في عددٍ منحصرٍ عادةً وجب قضاء ما تيقّن (٤) به البراءة ، كالشكّ بين عشر وعشرين. وفيه وجهٌ بالبناء على الأقلّ (٥) ضعيفٌ.

﴿ ويعدل إلى ﴾ الفريضة ﴿ السابقة لو شرع في ﴾ قضاء ﴿ اللاحقة ﴾ ناسياً مع إمكانه ، بأن لا يزيد عددُ ما فعل عن عدد السابقة أو تجاوَزَه ولمّا يركع في الزائدة؛ مراعاةً للترتيب حيث يمكن.

والمراد ب‍ «العدول» أن ينوي بقلبه تحويلَ هذه الصلاة إلى السابقة

____________________

(١) و (٢) الذكرى ٢ : ٤٤٩.

(٢)

(٣) الدروس ١ : ٢٨٩.

(٤) في (ف) و (ش) : ما يتيقّن.

(٥) هذا الوجه للعلّامة في نهاية الإحكام ١ : ٣٢٥ ، والتذكرة ٢ : ٣٦١.