درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۳۹: نماز قضا (۷)

 

يجب تقديم ما سبق سببه؟ وجهان ، اختار في الذكرى الترتيب (١).

وهل له استئجار غيره؟ يحتمله؛ لأنّ المطلوب القضاء وهو ممّا يقبل النيابة بعد الموت ، ومن تعلّقها بحيٍّ واستنابتُه ممتنعة. واختار في الذكرى المنعَ (٢) وفي صوم الدروس الجوازَ (٣) وعليه يتفرّع تبرّعُ غيره به.

والأقرب اختصاصُ الحكم بالوليّ فلا يتحمّلها وليُّه ، وإن تحمَّل ما فاته عن نفسه.

ولو أوصى الميّت بقضائها على وجهٍ تُنفذ سقطت عن الوليّ ، وبالبعض وجب الباقي.

﴿ ولو فات المكلّف ﴾ من الصلوات ﴿ ما لم يُحصه ﴾ لكثرته ﴿ تحرّى ﴾ ـ أي اجتهد ـ في تحصيل ظنٍّ بقدرٍ ﴿ وبنى على ظنّه ﴾ وقضى ذلك القدر ، سواء كان الفائت متعدّداً كأيّام كثيرة ، أم متّحداً كفريضةٍ مخصوصةٍ متعدّدة.

ولو اشتبه الفائت في عددٍ منحصرٍ عادةً وجب قضاء ما تيقّن (٤) به البراءة ، كالشكّ بين عشر وعشرين. وفيه وجهٌ بالبناء على الأقلّ (٥) ضعيفٌ.

﴿ ويعدل إلى ﴾ الفريضة ﴿ السابقة لو شرع في ﴾ قضاء ﴿ اللاحقة ﴾ ناسياً مع إمكانه ، بأن لا يزيد عددُ ما فعل عن عدد السابقة أو تجاوَزَه ولمّا يركع في الزائدة؛ مراعاةً للترتيب حيث يمكن.

والمراد ب‍ «العدول» أن ينوي بقلبه تحويلَ هذه الصلاة إلى السابقة

____________________

(١) و (٢) الذكرى ٢ : ٤٤٩.

(٢)

(٣) الدروس ١ : ٢٨٩.

(٤) في (ف) و (ش) : ما يتيقّن.

(٥) هذا الوجه للعلّامة في نهاية الإحكام ١ : ٣٢٥ ، والتذكرة ٢ : ٣٦١.

ـ إلى آخر مميّزاتها ـ متقرِّباً. ويحتمل عدم اعتبار باقي المميِّزات ، بل في بعض الأخبار دلالةٌ عليه (١).

﴿ ولو تجاوز محلّ العدول ﴾ بأن ركع في زائدةٍ عن عدد السابقة ﴿ أتمّها ثمّ تدارك السابقة لا غير ﴾ لاغتفار الترتيب مع النسيان ، وكذا لو شرع في اللاحقة ثمّ علم أنّ عليه فائتة. ولو عدل إلى السابقة ثمّ ذكر سابقةً اُخرى عدل إليها ، وهكذا .... ولو ذكر بعد العدول براءته من المعدول إليها عدل إلى اللاحقة المنويّة أوّلاً أو فيما بعده ، فعلى هذا يمكن ترامي العدول ودوره.

وكما يعدل من فائتة إلى مثلها ، فكذا من حاضرةٍ إلى مثلها ـ كالظهرين لمن شرع في الثانية ناسياً ـ وإلى فائتةٍ ، استحباباً على ما تقدّم (٢) أو وجوباً على القول الآخر. ومن الفائتة إلى الأداء لو ذكر براءته منها. ومنهما إلى النافلة في موارد (٣) ومن النافلة إلى مثلها لا إلى فريضة. وجملة صُوَره ستّ عشرة ، وهي الحاصلة من ضرب صور المعدول عنه وإليه ـ وهي أربع : نفلٌ وفرضٌ أداءً وقضاءً ـ في الآخر.

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : وهي كلّ خبر دلّ على أنّ الصلاة على ما ابتدئ بها عليه ، كرواية ابن أبي يعفور عن الصادق صلوات اللّٰه عليه. المناهج السويّة : ٣٤٠. راجع الوسائل ٤ : ٧١٢ ، الباب ٢ من أبواب النيّة ، الحديث ٣.

(٢) تقدّم في الصفحة ٢٨٦.

(٣) منها : ما إذا كان منفرداً فأراد إدراك الجماعة ، ومنها : ما إذا نسي الإقامة أو إيّاها مع الأذان ، ومنها : إذا صلّى الجمعة أو إحدى الظهرين في الجمعة ولم يقرأ الجمعة وتجاوز محلّ العدول ، ومنها : ما إذا نذر صلاةً بسورة ونسي أن يقرأ السورة وتجاوز محلّ العدول ، راجع المناهج السويّة : ٣٤١.

﴿ مسائل ﴾

[الاُولى] (١) :

﴿ ذهب المرتضى (٢) وابنُ الجنيد (٣) وسلّار (٤) إلى وجوب تأخير اُولي الأعذار إلى آخر الوقت ﴾ محتجّين بإمكان إيقاع الصلاة تامّة بزوال العذر فيجب ، كما يُؤخِّر المتيمّم بالنصّ (٥) والإجماع ، على ما ادّعاه المرتضى (٦).

﴿ وجوّزه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه‌الله أوّل الوقت (٧) ﴾ وإن كان التأخير أفضل.

﴿ وهو الأقرب ﴾ لمخاطبتهم بالصلاة من أوّل الوقت بإطلاق الأمر (٨)

____________________

(١) أثبتناه من (ر).

(٢) الناصريّات : ١٥٦ ، والانتصار : ١٢٢ ، المسألة ٢٣. وجمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة) : ٤٩.

(٣) لكنّه قال : طلب الماء قبل التيمّم مع الطمع في وجوده ... واجب على كلّ أحد إلى آخر الوقت ... فإن وقع اليقين بفوته إلى آخر الوقت ممّا غلب الظنّ كان تيمّمه وصلاته في أوّل الوقت أحبّ إليّ. اُنظر المختلف ١ : ٤١٤ ـ ٤١٥.

(٤) المراسم : ٥٣.

(٥) راجع الوسائل ٢ : ٩٩٣ ، الباب ٢٢ من أبواب التيمّم.

(٦) الانتصار : ١٢٢ ، المسألة ٢٣.

(٧) كما عنه في المختلف ٣ : ٣١ ، قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : كذا نسبوا إليه ، ولم أظفر بما يدلّ عليه من كلامه ، وقد ظفرت بما ربّما يدلّ على وجوب التأخير في المبسوط ، وهو قوله : «والمتوحّل والغريق والحائض والسابح إذا تضيّق عليهم وقت الصلاة ولا يتمكّنون من موضع يصلّون عليه أو فيه صلّوا إيماءً» المناهج السويّة : ٣٤٢.

(٨) وهو قوله تعالى : (أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اَللَّيْلِ) الإسراء : ٧٨.