درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۴۰: نماز قضا (۷)

 

﴿ مسائل ﴾

[الاُولى] (١) :

﴿ ذهب المرتضى (٢) وابنُ الجنيد (٣) وسلّار (٤) إلى وجوب تأخير اُولي الأعذار إلى آخر الوقت ﴾ محتجّين بإمكان إيقاع الصلاة تامّة بزوال العذر فيجب ، كما يُؤخِّر المتيمّم بالنصّ (٥) والإجماع ، على ما ادّعاه المرتضى (٦).

﴿ وجوّزه الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه‌الله أوّل الوقت (٧) ﴾ وإن كان التأخير أفضل.

﴿ وهو الأقرب ﴾ لمخاطبتهم بالصلاة من أوّل الوقت بإطلاق الأمر (٨)

____________________

(١) أثبتناه من (ر).

(٢) الناصريّات : ١٥٦ ، والانتصار : ١٢٢ ، المسألة ٢٣. وجمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة) : ٤٩.

(٣) لكنّه قال : طلب الماء قبل التيمّم مع الطمع في وجوده ... واجب على كلّ أحد إلى آخر الوقت ... فإن وقع اليقين بفوته إلى آخر الوقت ممّا غلب الظنّ كان تيمّمه وصلاته في أوّل الوقت أحبّ إليّ. اُنظر المختلف ١ : ٤١٤ ـ ٤١٥.

(٤) المراسم : ٥٣.

(٥) راجع الوسائل ٢ : ٩٩٣ ، الباب ٢٢ من أبواب التيمّم.

(٦) الانتصار : ١٢٢ ، المسألة ٢٣.

(٧) كما عنه في المختلف ٣ : ٣١ ، قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : كذا نسبوا إليه ، ولم أظفر بما يدلّ عليه من كلامه ، وقد ظفرت بما ربّما يدلّ على وجوب التأخير في المبسوط ، وهو قوله : «والمتوحّل والغريق والحائض والسابح إذا تضيّق عليهم وقت الصلاة ولا يتمكّنون من موضع يصلّون عليه أو فيه صلّوا إيماءً» المناهج السويّة : ٣٤٢.

(٨) وهو قوله تعالى : (أَقِمِ اَلصَّلاٰةَ لِدُلُوكِ اَلشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اَللَّيْلِ) الإسراء : ٧٨.

فتكون مجزئةً؛ للامتثال.

وما ذكروه من الإمكان معارَضٌ بالأمرِ واستحباب المبادرة إليها في أوّل الوقت ، ومجرّدُ الاحتمال لا يوجب القدرة على الشرط ، ويمكن فواتها بموتٍ وغيره فضلاً عنه (١) والتيمّم خرج بالنصّ (٢) وإلّا لكان من جملتها. نعم ، يستحبّ التأخيرُ مع الرجاء؛ خروجاً من خلافهم ، ولولاه لكان فيه نظر.

﴿ الثانية ﴾ :

﴿ المرويّ في المبطون (٣) ﴾ وهو من به داء البَطَن ـ بالتحريك ـ من ريحٍ أو غائطٍ على وجهٍ لا يمكنه منعُه مقدار الصلاة : الوضوء لكلّ صلاةٍ و ﴿ البناءُ ﴾ على ما مضى منها ﴿ إذا فجأه الحدث ﴾ في أثنائها بعد الوضوء ، واغتفارُ هذا الفعل وإن كثر. وعليه جماعةٌ من المتقدّمين (٤).

﴿ وأنكره بعض الأصحاب ﴾ المتأخّرين (٥) وحكموا باغتفار ما يتجدّد من

____________________

(١) أي حصول القدرة على الشرط. وذكر الفاضل الإصفهاني فيه احتمالين ، راجع المناهج السويّة : ٣٤٢.

(٢) راجع الوسائل ٢ : ٩٩٣ ، الباب ٢٢ من أبواب التيمّم.

(٣) الوسائل ١ : ٢١٠ ، الباب ١٩ من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث ٤. والوسائل ٤ : ١٢٤٢ ، الباب الأوّل من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث ٩.

(٤) منهم الشيخ في النهاية : ١٢٩ ، والمبسوط ١ : ١٣٠ ، وابن حمزة في الوسيلة : ١١٤ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٣٥٠.

(٥) وهو العلّامة في التذكرة ١ : ٢٠٦ ، نهاية الإحكام ١ : ٦٨. والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢٣٤ ـ ٢٣٥.

الحدث بعد الوضوء ، سواء وقع في الصلاة أم قبلها إن لم يتمكّن من حفظ نفسه مقدار الصلاة ، وإلّا استأنفها ، محتجّين بأنّ الحدث المتجدّد لو نقض الطهارة لأبطل الصلاة ـ لأنّ المشروط عَدَمٌ عند عَدَمِ شرطه ـ وبالأخبار الدالّة على أنّ الحدث يقطع الصلاة (١).

﴿ والأقرب الأوّل ، لتوثيقِ رجال الخبر ﴾ الدالّ على البناء على ما مضى من الصلاة بعد الطهارة ﴿ عن الباقر* عليه‌السلام ﴾ والمراد توثيق رجاله على وجهٍ يستلزم صحّةَ الخبر ، فإنّ التوثيق أعمّ منه عندنا ، والحال أنّ الخبرَ الوارد في ذلك صحيحٌ باعتراف الخصم (٢) فيتعيّن العمل به؛ لذلك ﴿ وشهرتِهِ بين الأصحاب ﴾ خصوصاً المتقدّمين.

ومن خالف حُكمَه أوَّلَه بأنّ المراد ب‍ «البناء» الاستئناف (٣).

وفيه : أنّ البناء على الشيء يستلزم سبق شيءٍ منه يُبنى عليه ، ليكون الماضي بمنزلة الأساس لغةً وعرفاً ، مع أنّهم لا يوجبون الاستئناف ، فلا وجه لحملهم عليه.

والاحتجاج بالاستلزام (٤) مصادرةٌ؛ وكيف يتحقّق التلازم مع ورود النصّ

____________________

(١) راجع الوسائل ٤ : ١٢٤٠ ، الباب الأوّل من أبواب قواطع الصلاة.

(*) في (س) : عن الصادق عليه‌السلام.

(٢) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : وهو العلّامة ، فإنّه صرّح في المختلف بصحّة رواية الصدوق عن محمّد بن مسلم مع أنّ في طريقها «عليّ بن أحمد بن عبد اللّٰه بن أحمد بن أبي عبد اللّٰه ، عن أبيه» وهما غير مذكورين في كتب الرجال ... وصرّح في المنتهى في فصل تروك الصلاة بصحّة رواية الشيخ عن الفضيل بن يسار. المناهج السويّة : ٣٤٤.

(٣) لم نعثر على من أوّله بذلك.

(٤) أي استلزام نقض الطهارة نقضَ الصلاة.