درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۴۳: صلاة الخوف (۲)

 

﴿ بأن يصلّي الإمام بفرقةٍ ركعةً ﴾ في مكانٍ لا يبلغهم سهام العدوّ ، ثمّ ينفردون بعد قيامه ﴿ ثمّ يتمّون ﴾ ركعةً اُخرى مُخفَّفةً ويُسلّمون ويأخذون موقفَ الفرقة المقاتلة (١) ﴿ ثمّ تأتي ﴾ الفرقة ﴿ الاُخرى ﴾ والإمامُ في قراءة الثانية ﴿ فيصلّي بهم ركعةً ﴾ إلى أن يرفعوا من سجود الثانية فينفردون ويُتمّون صلاتَهم ﴿ ثمّ ينتظرهم ﴾ الإمام ﴿ حتّى يتمّوا ويسلّم بهم ﴾.

وإنّما حكمنا بانفرادهم ـ مع أنّ العبارة لا تقتضيه ، بل ربما دلّ سلامُه بهم على بقاء القُدوَة ـ تبعاً للمصنّف حيث ذهب في كتبه إلى انفرادهم (٢) وظاهرُ الأصحاب ـ وبه صرّح كثيرٌ منهم (٣) ـ بقاءُ القُدوة. ويتفرّع عليه تحمّل الإمام أوهامَهم على القول به. وما اختاره المصنّف لا يخلو من قوّةٍ.

﴿ وفي المغرب يصلّي بإحداهما ركعتين ﴾ وبالاُخرى ركعةً مخيّراً في ذلك. والأفضل تخصيص الاُولى بالاُولى ، والثانية بالباقي؛ تأسّياً بعليّ عليه‌السلام ليلة الهَرير (٤) وليتقاربا في إدراك الأركان والقراءة المتعيّنة. وتكليفُ الثانية بالجلوس للتشهّد الأوّل مع بنائها على التخفيف يندفع باستدعائه زماناً على التقديرين ،

____________________

(١) في (ع) و (ف) : المقابلة.

(٢) الذكرى ٤ : ٣٥٠ ، الدروس ١ : ٢١٤ ، البيان : ٢٦٨.

(٣) لم نظفر بمصرّحٍ به ، إلّا أنّ عبارة ابن إدريس والمحقّق قريب من التصريح ، راجع السرائر ١ : ٣٤٦ ، والشرائع ١ : ١٣٠.

(٤) الموجود في رواياتنا أنّه لم تكن صلاتهم في تلك الليلة إلّا التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد والدعاء ، وفي بعضها : ما كانت صلاة القوم يومئذٍ إلّا تكبيراً ، وفي بعضها : فما صلّى كثير من الناس إلّا إيماءً ، راجع الوسائل ٥ : ٤٨٦ ، الباب ٤ من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، ومستدرك الوسائل ٦ : ٥٢٢ نفس الباب ، ووقعة صفّين لنصر بن مزاحم المنقري : ٣٣٠ ، ٣٩٢ ، ٣٩٣ ، ٤٧٩.

فلا يحصل بإ يثار الاُولى تخفيفٌ ، ولتكليف الثانية بالجلوس للتشهّد الأوّل على التقدير الآخر (١).

﴿ ويجب ﴾ على المصلّين ﴿ أخذُ السلاح ﴾ للأمر به (٢) المقتضي له ، وهو آلة القتال والدفع : من السيف والسكّين والرمح وغيرِها وإن كان نجساً ، إلّا أن يمنع شيئاً من الواجبات أو يؤذي غيرَه ، فلا يجوز اختياراً.

﴿ ومع الشدّة ﴾ المانعة من الافتراق كذلك والصلاة جميعاً بأحد الوجوه المقرّرة في هذا الباب ﴿ يُصلّون بحسب المكنة ﴾ ركباناً ومشاةً جماعةً وفُرادى. ويُغتفر اختلاف الجهة هنا بخلاف المختلفين في الاجتهاد؛ لأنّ الجهات قبلة في حقّهم هنا. نعم ، يشترط عدم تقدّم المأموم على الإمام نحوَ مقصده. والأفعال الكثيرة المفتقر إليها مغتفرة هنا.

ويُؤْمون ﴿ إيماءً مع تعذّر ﴾ الركوع و ﴿ السجود ﴾ ولو على القَرَبوس بالرأس ، ثمّ بالعينين فتحاً وغمضاً كما مرّ (٣) ويجب الاستقبال بما أمكن ولو بالتحريمة ، فإن عجز سقط.

﴿ ومع عدم الإمكان ﴾ أي إمكان الصلاة بالقراءة والإ يماء للركوع والسجود ﴿ يجزيهم عن كلّ ركعةٍ ﴾ بدل القراءة والركوع والسجود وواجباتهما ﴿ سبحان اللّٰه والحمد للّٰه ولا إله إلّا اللّٰه واللّٰه أكبر ﴾ مقدّماً عليهما (٤) النيّة والتكبير ، خاتماً بالتشهّد والتسليم. قيل : وهكذا صلّى عليٌّ عليه‌السلام وأصحابه ليلةَ الهَرير

____________________

(١) أي إيثار الاُولى بالركعتين.

(٢) في قوله تعالى : (وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ) النساء : ١٠٢.

(٣) مرّ في بحث الركوع والسجود ، الصفحة ٢٠١.

(٤) في نسخة (ش) : عليها.