درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۵۰: صلاة الجماعة (۲)

 

والغدير» في قولٍ لم يجزم به المصنّف إلّا هنا ، ونسبه في غيره إلى التقيّ (١) ولعلّ مأخذه شرعيّتها في صلاة العيد وأ نّه عيد ﴿ والإعادة ﴾ من الإمام أو المأموم أو هما ، وإن ترامت على الأقوى.

﴿ ويُدركها ﴾ أي الركعة ﴿ بإدراك الركوع ﴾ بأن يجتمعا في حدّ الراكع ولو قبل ذكر المأموم. أمّا إدراك الجماعة فسيأتي أنّه يحصل بدون الركوع. ولو شكّ في إدراك حدّ الإجزاء لم يحتسب ركعةً؛ لأصالة عدمه ، فيتبعه في السجود ثمّ يستأنف.

﴿ ويشترط : بلوغُ الإمام ﴾ إلّا أن يؤمّ مثلَه ، أو في نافلة عند المصنّف في الدروس (٢) وهو يتمّ مع كون صلاته شرعيّةً لا تمرينيّة.

﴿ وعقلُه ﴾ حالة الإمامة وإن عرض له الجنون في غيرها ، كذي الأدوار على كراهة.

﴿ وعدالتُه ﴾ وهي مَلَكةٌ نفسانيّةٌ باعثةٌ على ملازمةِ التقوى ـ التي هي القيام بالواجبات وترك المنهيّات الكبيرة مطلقاً ، والصغيرة مع الإصرار عليها ـ وملازمةِ المروءة ، التي هي اتّباع محاسن العادات واجتناب مساوئها وما يُنفر عنه من المباحات ويُؤذِن بِخسَّة النفس ودناءة الهمّة.

وتُعلم : بالاختبار المستفاد من التكرار المُطْلِع على الخُلق من التخلّق والطبع من التكلّف غالباً ، وبشهادة عدلين بها ، وشياعها ، واقتداء العدلين به في الصلاة بحيث يُعلَم ركونهما إليه تزكيةً.

ولا يقدح المخالفة في الفروع ، إلّا أن تكون صلاته باطلة عند المأموم.

____________________

(١) الذكرى ٤ : ٣٧٤ ، الدروس ١ : ٢١٧ ، البيان : ٢٢٤ ، وراجع الكافي في الفقه : ١٦٠.

(٢) الدروس ١ : ٢١٩.

وكان عليه أن يذكر اشتراط طهارة مولد الإمام؛ فإنّه شرطٌ إجماعاً ، كما ادّعاه في الذكرى (١) فلا تصحّ إمامة ولد الزنا وإن كان عدلاً أمّا ولدُ الشبهة ومن تنالُه الألسن من غير تحقيق فلا.

﴿ وذكوريّته ﴾ إن كان المأموم ذكراً أو خُنثى.

﴿ وتؤمّ المرأة مثلها ﴾ و ﴿ لا ﴾ تؤمّ ﴿ ذكراً ولا خنثى ﴾ لاحتمال ذكوريّته ﴿ ولا تؤمّ الخنثى غير المرأة ﴾ لاحتمال اُنوثيّته وذكوريّة المأموم لو كان خنثى.

﴿ ولا تصحّ مع ﴾ جسمٍ ﴿ حائلٍ بين الإمام والمأموم ﴾ يمنع المشاهدة أجمع في سائر الأحوال للإمام أو من يشاهده من المأمومين ولو بوسائط منهم ، فلو شاهد بعضه في بعضها كفى ، كما لا تمنع حيلولة الظلمة والعمى ﴿ إلّافي المرأة خلف الرجل ﴾ فلا يمنع الحائل مطلقاً مع علمها بأفعاله الّتي يجب فيها المتابعة.

﴿ ولا مع كون الإمام أعلى ﴾ من المأموم ﴿ بالمعتدّ ﴾ به عرفاً في المشهور ، وقدّره في الدروس ب‍ «ما لا يُتخطّى» (٢) وقيل : بشبر (٣) ولا يضرّ علوّ المأموم مطلقاً ما لم يؤدّ إلى البعد المُفرط ، ولو كانت الأرض منحدرة اغتفر فيهما.

ولم يذكر اشتراط عدم تقدّم المأموم ، ولا بدّ منه. والمعتبر فيه العَقِبُ قائماً ، والمقعدُ ـ وهو الأليةُ ـ جالساً ، والجَنْبُ نائماً.

﴿ وتُكره القراءة ﴾ من المأموم ﴿ خلفه في الجهريّة ﴾ التي يسمعها

____________________

(١) لا يوجد فيها دعوى الإ جماع ، راجع الذكرى ٤ : ٣٩٣ ، نعم ادّعاه في إمامة الجمعة ، المصدر : ١٠٢.

(٢) الدروس ١ : ٢٢٠.

(٣) لم نظفر بقائله ، قال السيّد العاملي : ونقل جماعة عن بعضٍ القول بتقديره بشبر ، مفتاح الكرامة ٣ : ٤٢٨.