درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۵۱: صلاة الجماعة (۳)

 

وكان عليه أن يذكر اشتراط طهارة مولد الإمام؛ فإنّه شرطٌ إجماعاً ، كما ادّعاه في الذكرى (١) فلا تصحّ إمامة ولد الزنا وإن كان عدلاً أمّا ولدُ الشبهة ومن تنالُه الألسن من غير تحقيق فلا.

﴿ وذكوريّته ﴾ إن كان المأموم ذكراً أو خُنثى.

﴿ وتؤمّ المرأة مثلها ﴾ و ﴿ لا ﴾ تؤمّ ﴿ ذكراً ولا خنثى ﴾ لاحتمال ذكوريّته ﴿ ولا تؤمّ الخنثى غير المرأة ﴾ لاحتمال اُنوثيّته وذكوريّة المأموم لو كان خنثى.

﴿ ولا تصحّ مع ﴾ جسمٍ ﴿ حائلٍ بين الإمام والمأموم ﴾ يمنع المشاهدة أجمع في سائر الأحوال للإمام أو من يشاهده من المأمومين ولو بوسائط منهم ، فلو شاهد بعضه في بعضها كفى ، كما لا تمنع حيلولة الظلمة والعمى ﴿ إلّافي المرأة خلف الرجل ﴾ فلا يمنع الحائل مطلقاً مع علمها بأفعاله الّتي يجب فيها المتابعة.

﴿ ولا مع كون الإمام أعلى ﴾ من المأموم ﴿ بالمعتدّ ﴾ به عرفاً في المشهور ، وقدّره في الدروس ب‍ «ما لا يُتخطّى» (٢) وقيل : بشبر (٣) ولا يضرّ علوّ المأموم مطلقاً ما لم يؤدّ إلى البعد المُفرط ، ولو كانت الأرض منحدرة اغتفر فيهما.

ولم يذكر اشتراط عدم تقدّم المأموم ، ولا بدّ منه. والمعتبر فيه العَقِبُ قائماً ، والمقعدُ ـ وهو الأليةُ ـ جالساً ، والجَنْبُ نائماً.

﴿ وتُكره القراءة ﴾ من المأموم ﴿ خلفه في الجهريّة ﴾ التي يسمعها

____________________

(١) لا يوجد فيها دعوى الإ جماع ، راجع الذكرى ٤ : ٣٩٣ ، نعم ادّعاه في إمامة الجمعة ، المصدر : ١٠٢.

(٢) الدروس ١ : ٢٢٠.

(٣) لم نظفر بقائله ، قال السيّد العاملي : ونقل جماعة عن بعضٍ القول بتقديره بشبر ، مفتاح الكرامة ٣ : ٤٢٨.

ولو همهمةً ﴿ لا في السرّيّة ، ولو لم يسمع ولو همهمة ﴾ وهي الصوت الخفيّ من غير تفصيل الحروف ﴿ في الجهريّة قرأ ﴾ المأموم الحمد سرّاً ﴿ مستحبّاً ﴾ هذا هو أحد الأقوال في المسألة (١).

أمّا ترك القراءة في الجهريّة المسموعة فعليه الكلّ ، لكن على وجه الكراهة عند الأكثر (٢) والتحريم عند بعضٍ (٣) للأمر بالإنصات لسامع القرآن (٤) وأمّا مع عدم سماعها ـ وإن قلّ ـ فالمشهور الاستحباب في اُولييها. والأجود إلحاق اُخرييها بهما. وقيل : تلحقان بالسرّية (٥).

وأمّا السرّية فالمشهور كراهة القراءة فيها ، وهو اختيار المصنّف في سائر كتبه (٦) ولكنّه هنا ذهب إلى عدم الكراهة. والأجود المشهور.

____________________

(١) صرّح بالاستحباب العلّامة في المختلف ٣ : ٧٨ ، والشهيد في الدروس ١ : ٢٢٢.

(٢) منهم المحقّق في المعتبر ٢ : ٤٢٠ ، والعلّامة في الإرشاد ١ : ٢٧٢ ، والشهيد في الذكرى ٤ : ٤٦٣. وأفتى سلّار في المراسم : ٨٦ ، باستحباب ترك القراءة.

(٣) كالشيخ في المبسوط ١ : ١٥٨ ، وابن حمزة في الوسيلة : ١٠٦ ، وابن زهرة في الغنية : ٨٨ ، والعلّامة في المختلف ٣ : ٧٨.

(٤) في قوله تعالى : (وَإِذٰا قُرِئَ اَلْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) الأعراف : ٢٠٤.

(٥) لم نقف على مصرّحٍ به ، اُنظر السرائر ١ : ٢٨٤.

(٦) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : قد عرفت أنّه لم يختر في شيء من كتبه شيئاً من الأقوال إلّا هنا وفي البيان ، وفي النفليّة لم يتعرّض لحال القراءة في الإخفاتيّة ، نعم في الدروس نسبه

ومن الأصحاب من أسقط القراءة وجوباً (١) أو (٢) استحباباً (٣) مطلقاً ، وهو أحوط. وقد روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه‌السلام ، قال : كان أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : من قرأ خلف إمامٍ يأتمّ به بُعث على غير فطرة (٤).

﴿ وتجب ﴾ على المأموم ﴿ نيّةُ الائتمام ب‍ ﴾ الإمام ﴿ المعيَّن ﴾ بالاسم أو الصفة أو القصد الذهني ، فلو أخلّ بها أو اقتدى بأحد هذين أو بهما وإن اتّفقا فعلاً لم يصحّ. ولو أخطأ تعيينه بطلت وإن كان أهلاً لها.

أمّا الإمام فلا تجب عليه نيّة الإمامة ، إلّا أن تجب الجماعة ـ كالجمعة ـ في قولٍ (٥) ، نعم يستحبّ. ولو حضر المأموم في أثناء صلاته نواها بقلبه متقرّباً.

﴿ ويقطع النافلةَ ﴾ إذا أحرم الإمام بالفريضة ، وفي بعض الأخبار : قَطَعَها متى اُقيمت الجماعة ولمّا يُكملها ليفوز بفضيلتها أجمع (٦).

﴿ وقيل : و ﴾ يقطع ﴿ الفريضةَ ﴾ أيضاً ﴿ لو خاف الفوت ﴾ (٧) أي فوت الجماعة في مجموع الصلاة. وهو قويٌّ ، واختاره المصنّف في غير الكتاب (٨) وفي

____________________

إلى الشهرة ، ولعلّه مشعر بوجه ما بنوع من الاختيار. المناهج السويّة : ٤٠٧ وراجع البيان : ٢٢٦ ، والدروس ١ : ٢٢٢ ، والألفيّة والنفليّة : ١٤١.

(١) مثل ابن إدريس في السرائر ١ : ٢٨٤.

(٢) في (ش) و (ر) بدل «أو» : و.

(٣) كسلّار في المراسم : ٨٦.

(٤) الوسائل ٥ : ٤٢٢ ، الباب ٣١ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٤.

(٥) قاله الشهيد في الذكرى ٤ : ٤٢٤ والدروس ١ : ٢٢٠ واحتمله العلّامة في التذكرة ٤ : ٢٦٨.

(٦) راجع الفقه المنسوب إلى الرضا عليه‌السلام : ١٤٥.

(٧) راجع المبسوط ١ : ١٥٧.

(٨) الذكرى ٤ : ٤٦٨ ، الدروس ١ : ٢٢٢.