درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۵۳: صلاة الجماعة (۵)

 

البيان جعلها كالنافلة (١).

﴿ وإتمامُها ركعتين ﴾ ندباً ﴿ حسنٌ ﴾ ليجمع بين فضيلة الجماعة وترك إ بطال العمل. هذا إذا لم يخف الفوت ، وإلّا قَطَعَها بعد النقل إلى النفل.

ولو كان قد تجاوز ركعتين من الفريضة ففي الاستمرار أو العدول إلى النفل خصوصاً قبل ركوع الثالثة؟ وجهان ، وفي القطع قوّة.

﴿ نعم يقطعها ﴾ أي الفريضة ﴿ لإمام الأصل ﴾ مطلقاً استحباباً في الجميع.

﴿ ولو أدركه بعد الركوع ﴾ بأن لم يجتمع معه بعد التحريمة في حدّه ﴿ سجد ﴾ معه بغير ركوعٍ إن لم يكن ركع أو ركع طلباً لإدراكه فلم يُدركه ﴿ ثمّ استأنف النيّة ﴾ مؤتمّاً إن بقي للإمام ركعةٌ اُخرى ، ومنفرداً بعد تسليم الإمام إن أدركه في الأخيرة ﴿ بخلاف إدراكه بعد السجود ﴾ فإنّه يجلس معه ويتشهّد مستحبّاً إن كان يتشهّد ويكمل صلاته ﴿ فإنّها تجزيه ويُدرك فضيلةَ الجماعة ﴾ في الجملة ﴿ في الموضعين ﴾ وهما : إدراكه بعد الركوع وبعد السجود؛ للأمر بها (٢) وليس إلّا لإدراكها ، وأمّا كونها كفضيلة مَن أدركها من أوّلهافغيرُ معلوم. ولو استمرّ في الصورتين قائماً إلى أن فرغ الإمام أو قام أو جلس معه ولم يسجد صحّ أيضاً من غير استئناف.

والضابط : أنّه يدخل معه في سائر الأحوال ، فإن زاد معه ركناً استأنف النيّة وإلّا فلا. وفي زيادة سجدةٍ واحدةٍ وجهان ، أحوطهما الاستئناف. وليس لمن لم يُدرك الركعة قطع الصلاة بغير المتابعة اختياراً.

﴿ وتجب ﴾ على المأموم ﴿ المتابعة ﴾ لإمامه في الأفعال إجماعاً ، بمعنى أن لا يتقدّمه فيها ، بل إمّا أن يتأخّر عنه وهو الأفضل ، أو يقارنه ، لكن مع المقارنة

____________________

(١) البيان : ٢٢٧.

(٢) راجع الوسائل ٥ : ٤٤٩ ، الباب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة.

تفوت فضيلة الجماعة وإن صحّت الصلاة ، وإنّما فَضْلُها مع المتابعة.

أمّا الأقوال ، فقد قطع المصنّف بوجوب المتابعة فيها أيضاً في غيره (١) وأطلق هنا بما يشمله. وعدم الوجوب أوضح إلّا في تكبيرة الإحرام فيُعتبر تأخّره بها ، فلو قارنه أو سبقه لم تنعقد. وكيف تجب المتابعة في ما لا يجب سماعه ولا إسماعه إجماعاً؟! مع إيجابهم علمَه بأفعاله ، وما ذاك إلّا لوجوب المتابعة فيها.

﴿ فلو تقدّم ﴾ المأموم على الإمام في ما يجب فيه المتابعة ﴿ ناسياً تدارك ﴾ ما فعل مع الإمام ﴿ وعامداً ﴾ يأثم و ﴿ يستمرّ * ﴾ على حاله حتّى يلحَقَه الإمام. والنهي لاحقٌ لترك المتابعة لا لذات الصلاة أو جزئها ، ومن ثَمّ لم تبطل ، ولو عاد بطلت؛ للزيادة. وفي بطلان صلاة الناسي لو لم يعد قولان (٢) أجودهما العدم. والظانّ كالناسي ، والجاهل عامد.

﴿ ويُستحبّ إسماع الإمام مَنْ خلفه ﴾ أذكارَه ليتابعه فيها وإن كان مسبوقاً ما لم يؤدّ إلى العُلُوّ المفرط ، فيسقط الإسماع المؤدّي إليه.

﴿ ويكره العكس ﴾ بل يُستحبّ للمأموم ترك إسماع الإمام مطلقاً عدا تكبيرة الإحرام لو كان الإمام منتظراً له في الركوع ونحوه (٣) وما يفتح به

____________________

(١) الدروس ١ : ٢٢١ ، البيان : ٢٣٨.

(*) في (ق) : استمرّ.

(٢) القول بعدم البطلان يظهر من التذكرة ٤ : ٣٤٥ ، ومال إليه الشهيد في الذكرى ٤ : ٤٤٧. وأمّا القول بالبطلان فلم نعثر عليه في من تقدّم على الشهيد الثاني. نعم ذهب إلى ذلك السيّد السند في المدارك ٤ : ٣٢٩.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : أي نحو الركوع ممّا يكون الانتظار فيه سبباً لإدراك الركعة ، أو كان عدم الانتظار مفوّتاً لإدراك الجماعة رأساً ، كالسجود والتشهّد الأخير. المناهج السويّة : ٤١٥.