درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۵۷: صلاة الجماعة (۹)

 

التعليم لضيق الوقت وعن الائتمام بقارئٍ أو أتمّ منهما. ولو اختلفا فيه لم يجز وإن نقص قدر مجهول الإمام ، إلّا أن يقتدي جاهلُ الأوّل بجاهل الآخر ثمّ ينفرد عنه بعد تمام معلومه ، كاقتداء محسن السورة خاصّة بجاهلها ، ولا يتعاكسان.

﴿ ولا المؤوف اللسان ﴾ كالألثغ ـ بالمثلّثة ـ وهو الذي يبدّل حرفاً بغيره ، وبالمثنّاة من تحت ، وهو الّذي لا يبين الكلام ، والتمتام والفأفاء وهو الذي لا يحسن تأدية الحرفين ﴿ بالصحيح ﴾ أمّا من لم تبلغ آفته إسقاطَ الحرف ولا إبدالَه أو تكرَّره فتكره إمامته بالمتقِن خاصّة.

﴿ ويُقدَّم الأقرأ ﴾ من الأئمّة لو تشاحّوا أو تشاحّ المأمومون ، وهو الأجود أداءً وإتقاناً للقراءة ومعرفة أحكامها ومحاسنها وإن كان أقلّ حفظاً.

فإن تساووا فالأحفظ ، فإن تساووا فيهما ﴿ فالأفقه ﴾ في أحكام الصلاة ، فإن تساووا فيها فالأفقه في غيرها. وأسقط المصنّف في الذكرى اعتبار الزائد لخروجه عن كمال الصلاة (١) وفيه : أنّ المرجِّح لا ينحصر فيها ، بل كثيرٌ منها كمال في نفسه ، وهذا منها ، مع شمول النصّ (٢) له.

فإن تساووا في الفقه والقراءة ﴿ فالأقدم هجرةً ﴾ من دار الحرب إلى دار الإسلام ، هذا هو الأصل. وفي زماننا قيل : هو السبق إلى طلب العلم (٣) وقيل : إلى سكنى الأمصار (٤) مجازاً عن الهجرة الحقيقية؛ لأنّها مظنّة الاتّصاف بالأخلاق

____________________

(١) الذكرى ٤ : ٤١٦.

(٢) مثل ما عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : «من أمّ قوماً وفيهم أعلم منه لم يزل أمرهم إلى السفال إلى يوم القيامة» الوسائل ٥ : ٤١٥ ، الباب ٢٦ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث الأوّل.

(٣) قاله يحيى بن سعيد واختاره الشيخ إبراهيم القطيفي في شرحه على النافع ، اُنظر مفتاح الكرامة ٣ : ٤٨٠

(٤) قاله المحقّق الكركي ، على ما نقله عنه تلميذه ، اُنظر مفتاح الكرامة ٣ : ٤٨٠.

الفاضلة والكمالات النفسيّة ، بخلاف القرى والبادية. وقد قيل : إنّ الجفاء والقسوة في الفدادين (١) بالتشديد ، أو حذف المضاف. وقيل : يُقدَّم أولاد من تقدّمت هجرته على غيره (٢).

فإن تساووا في ذلك ﴿ فالأسنّ ﴾ مطلقاً أو في الإسلام ، كما قيّده في غيره (٣).

فإن تساووا فيه ﴿ فالأصبح ﴾ وجهاً (٤) لدلالته على مزيد عناية اللّٰه تعالى (٥) أو ذِكراً بين الناس؛ لأنّه يُستدلّ على الصالحين بما يجري اللّٰه لهم على ألسنة عباده (٦).

ولم يذكر هنا ترجيحَ الهاشمي؛ لعدم دليل صالح لترجيحه ، وجعله في الدروس بعد الأفقه (٧)

وزاد بعضهم في المرجِّحات بعد ذلك : الأتقى ، والأورع ، ثمّ القرعة (٨)

____________________

(١) روي ذلك عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله راجع الكافي ٨ : ٧٠ ، الحديث ٢٧. وأوردها الشهيد في الذكرى (٤ : ٤١٧ ـ ٤١٨) وفسّر معنى «الفدادين» بالتشديد هكذا «قيل هم المكثرون من الإبل وبأهل القرى والبوادي ، ويُقرأ بتخفيفه وهو جمع فدّان وهي بقر الحرث أي في أصحاب الفداءين لبعدهم عن الأمصار. وعن الشيخ نجيب الدين : هي في زماننا التقدم في التعلم قبل الآخر».

(٢) قاله العلّامة في التذكرة ٤ : ٣٠٨ ونهاية الإحكام ٢ : ١٥٣.

(٣) الذكرى ٤ : ٤١٨ ، البيان : ٢٣٢ ، الدروس ١ : ٢١٩.

(٤) ورد ذلك في الخبر ، راجع الوسائل ٥ : ٤١٩ ، الباب ٢٨ من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث ٢.

(٥) قاله العلّامة في المختلف ٣ : ٦٩.

(٦) نهج البلاغة : الخطبة ٥٣.

(٧) الدروس ١ : ٢١٩.

(٨) زادها العلّامة في التذكرة ٤ : ٣١٠ ـ ٣١١.

وفي الدروس جعل القرعة بعد الأصبح (١) وبعض هذه المرجِّحات ضعيف المستند ، لكنّه مشهور.

﴿ و ﴾ الإمام ﴿ الراتب ﴾ في مسجدٍ مخصوص ﴿ أولى من الجميع ﴾ لو اجتمعوا ﴿ وكذا صاحب المنزل ﴾ أولى منهم ومن الراتب ﴿ و ﴾ صاحب ﴿ الإمارة ﴾ في إمارته أولى من جميع مَن ذُكر أيضاً. وأولويّة هذه الثلاثة سياسةٌ أدبيّةٌ لا فضيلةٌ ذاتيّة ، فلو أذنوا لغيرهم انتفت الكراهة.

ولا يتوقّف أولويّة الراتب على حضوره ، بل يُنتظَر لو تأخّر ، ويُراجَع إلى أن يضيق وقت الفضيلة فيسقط اعتباره.

ولا فرق في صاحب المنزل بين المالك للعين والمنفعة ، وغيره كالمستعير. ولو اجتمعا فالمالك أولى. ولو اجتمع مالك الأصل والمنفعة فالثاني أولى.

﴿ ويُكره إمامة الأبرص والأجذم والأعمى بغيرهم ﴾ ممّن لا يتّصف بصفتهم؛ للنهي عنه (٢) المحمول على الكراهة جمعاً ، وقد تقدّم (٣)

____________________

(١) الدروس ١ : ٢٩١.

(٢) راجع الوسائل ٥ : ٣٩٩ ، الباب ١٥ ، و ٤٠٩ ، الباب ٢١ من أبواب صلاة الجماعة.

(٣) تقدّم في الصفحة ٣٢٢.