درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۶۱: نصاب بقر و غنم

 

ـ كالمئتين ـ وإلّا تعيّن المطابق ، كالمئة وإحدى وعشرين بالأربعين ، والمئة وخمسين بالخمسين ، والمئة وثلاثين بهما. ولو لم يطابق أحدهما تحرّى أقلّهما عفواً ، مع احتمال التخيير مطلقاً.

﴿ وفي البقر نصابان : ثلاثون فتبيع ﴾ وهو ابن سنةٍ إلى سنتين ﴿ أو تبيعة ﴾ مخيّراً (١) في ذلك ، سمّي بذلك لأنّه تبع قرنه اُذنه ، أو تبع اُمّه في المرعى ﴿ وأربعون فمُسنّة ﴾ اُنثى سنّها ما بين سنتين إلى ثلاث ، ولا يجزئ المُسنّ.

وهكذا أبداً يعتبر بالمطابق من العددين وبهما مع مطابقتهما ، كالستّين بالثلاثين ، والسبعين بهما ، والثمانين بالأربعين ، ويتخيّر في المئة وعشرين.

﴿ وللغنم خمسة ﴾ نُصُب : ﴿ أربعون فشاة ، ثمّ مئة وإحدى وعشرون فشاتان ، ثمّ مئتان وواحدة فثلاث ، ثمّ ثلاثمئة وواحدة فأربع على الأقوى ﴾ وقيل : ثلاث (٢) نظراً إلى أنّه آخر النصب وأنّ في كلّ مئةٍ حينئذٍ شاةً بالغاً ما بلغت. ومنشأ الخلاف اختلاف الروايات ظاهراً ، وأصحّها سنداً ما دلّ على الثاني (٣) وأشهرها بين الأصحاب ما دلّ على الأوّل (٤).

﴿ ثمّ ﴾ إذا بلغت أربعمئة فصاعداً ﴿ في كلّ مئةٍ شاةٌ ﴾ وفيه إجمالٌ ـ كما سبق في آخر نصب الإ بل ـ لشموله ما زاد عن الثلاثمئة وواحدة ولم تبلغ

____________________

(١) في غير (ع) : مخيّرٌ.

(٢) وهو قول جماعة ، منهم : المفيد في المقنعة : ٢٣٨ ، والسيّد في الجمل (رسائل الشريف المرتضى) ٣ : ٧٧ ، وسلّار في المراسم : ١٣١ ، والصدوق في المقنع : ١٦٠ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٤٣٦.

(٣) الوسائل ٦ : ٧٨ ، الباب ٦ من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث ٢.

(٤) المصدر السابق ، الحديث الأوّل.

الأربعمئة ، فإنّه يستلزم وجوب ثلاث شياه خاصّةً. ولكنّه اكتفى بالنصاب المشهور إذ لا قائل بالواسطة.

﴿ وكلّما نقص عن النصاب ﴾ في الثلاثة ، وهو ما بين النصابين وما دون الأوّل ﴿ فعفوٌ ﴾ كالأربع من الإ بل بين النصب الخمسة وقبلها ، والتسع بين نصابي البقر ، والتسع عشرة بعدهما ، والثمانين بين نصابي الغنم.

ومعنى كونها عفواً : عدمُ تعلّق الوجوب بها ، فلا يسقط بتلفها بعد الحول شيءٌ ، بخلاف تلف بعض النصاب بغير تفريط ، فإنّه يسقط من الواجب بحسابه.

ومنه تظهر فائدة النصابين الأخيرين من الغنم على القولين؛ فإنّ وجوب الأربع في الأزيد والأنقص يختلف حكمه مع تلف بعض النصاب كذلك ، فيسقط من الواجب بنسبة ما اعتبر من النصاب ، فبالواحدة من الثلاثمئة وواحدةٍ ، جزءٌ من ثلاثمئة جزءٍ وجزءٍ من أربع شياه ، ومن الأربعمئة جزءٌ من أربعمئة جزءٍ منها.

﴿ ويشترط فيها ﴾ أي في الأنعام مطلقاً ﴿ السَّوم ﴾ وأصله الرعي ، والمراد هنا الرعي من غير المملوك ، والمرجع فيه إلى العرف ، فلا عبرة بعَلْفها يوماً في السنة ولا في الشهر. ويتحقّق العَلْف بإطعامها المملوكَ ولو بالرعي ، كما لو زرع لها قصيلاً ، لا ما استأجره من الأرض لترعى فيها أو دفعه إلى الظالم عن الكَلَأ ، وفاقاً للدروس (١). ولا فرق بين وقوعه لعذر وغيره.

وفي تحقّقه بعلْف غير المالك لها على وجهٍ لا يستلزم غرامة المالك وجهان : من انتفاء السوم ، والحكمة. وأجودهما التحقّق؛ لتعليق الحكم على الاسم لا على الحكمة ، وإن كانت مناسبة.

وكذا يشترط فيها أن لا تكون عوامل عرفاً ولو في بعض الحول وإن كانت

____________________

(١) الدروس ١ : ٢٣٣.