درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۶۵: زکات نقدین + زکات غلات اربعه

 

بأن كان له بكلّ بلدٍ شاةٌ.

﴿ وأمّا النقدان : فيشترط فيهما النصاب والسكّة ﴾ وهي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصّة بكتابةٍ وغيرها وإن هجرت ، فلا زكاة في السبائك ، والممسوح وإن تُعومل به ، والحُليِّ ، وزكاته إعارته استحباباً. ولو اتُّخذ المضروب بالسكّة آلةً للزينة وغيرها لم يتغيّر الحكم وإن زاده أو نقصه ، ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة.

﴿ والحول ﴾ وقد تقدّم (١).

﴿ فنصاب الذهب ﴾ الأوّل ﴿ عشرون ديناراً ﴾ كلّ واحدٍ مثقالٌ ، وهو درهمٌ وثلاثة أسباع درهم ﴿ ثمّ أربعة دنانير ﴾ فلا شيء فيما دون العشرين ولا فيما دون أربعة بعدها ، بل يعتبر الزائد أربعةً أربعةً أبداً.

﴿ ونصاب الفضّة ﴾ الأوّل ﴿ مئتا درهم ﴾ والدرهم نصف المثقال وخُمسه ، أو ثمانية وأربعون حبّة شعير متوسّطةً ، هي ستّة دوانيق (٢) ﴿ ثمّ أربعون درهماً ﴾ بالغاً ما بلغ ، فلا زكاة فيما نقص عنهما (٣).

﴿ والمُخرَج ﴾ في النقدين ﴿ ربع العُشر ﴾ فمن عشرين مثقالاً نصف مثقال ، ومن الأربعة قيراطان ، ومن المئتين خمسة دراهم ، ومن الأربعين درهم. ولو أخرج ربع العشر من جملة ما عنده من غير أن يعتبر مقداره مع العلم باشتماله على النصاب الأوّل أجزأ ، وربّما زاد خيراً. والواجب الإخراج ﴿ من العين ، وتُجزئ القيمة ﴾ كغيرهما.

____________________

(١) في الصفحة ٣٣٨.

(٢) الدانَق والدانِق : سدس الدرهم. معرّب «دانگ» عن الفارسيّة.

(٣) في (ع) : عنها.

﴿ وأمّا الغلّات ﴾ الأربع : ﴿ فيشترط فيها التملّك بالزراعة ﴾ إن كان ممّا يُزرع ﴿ أو الانتقال ﴾ أي انتقال الزرع أو الثمرة مع الشجرة أو منفردةً إلى ملكه ﴿ قبل انعقاد الثمرة ﴾ في الكرم ، وبُدُوّ الصلاح ـ وهو الاحمرار أو الاصفرار ـ في النخل ﴿ و ﴾ انعقاد ﴿ الحَبّ ﴾ في الزرع ، فتجب الزكاة حينئذٍ على المنتقل إليه وإن لم يكن زارعاً. وربّما اُطلقت الزراعة على ملك الحبّ والثمرة على هذا الوجه.

وكان عليه أن يذكر بُدُوّ الصلاح في النخل لئلّا يدخل في الانعقاد ، مع أنّه لا قائل بتعلّق الوجوب فيه به ، وإن كان الحكم بكون الانتقال قبل الانعقاد مطلقاً يوجب الزكاة على المنتقَل إليه صحيحاً ، إلّا أنّه في النخل خالٍ عن الفائدة؛ إذ هو كغيره من الحالات السابقة.

وقد استفيد من فحوى الشرط أنّ تعلّق الوجوب بالغلّات عند انعقاد الحبّ والثمرة وبدوّ صلاح النخل. وهذا هو المشهور بين الأصحاب. وذهب بعضهم إلى أنّ الوجوب لا يتعلّق بها إلى أن يصير أحدَ الأربعة حقيقةً (١) وهو بلوغها حدّ اليُبس الموجب للاسم. وظاهر النصوص دالٌّ عليه (٢).

﴿ ونصابها ﴾ الذي لا تجب فيها بدون بلوغه ـ واكتفى عن اعتباره شرطاً بذكر مقداره تجوّزاً ـ ﴿ ألفان وسبعمئة رطلٍ بالعراقي ﴾ أصله خمسة أوسُق ،

____________________

(١) ذهب إليه الشيخ في النهاية : ١٨٢ ، وسلّار في المراسم : ١٢٨ ، واختاره المحقّق في الشرائع ١ : ١٥٣ ، وحكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف ٣ : ١٨٦ ، وعن والده في المنتهى ١ : ٤٩٩ (الحجريّة).

(٢) لأنها علّقت بالأسماء الأربعة وهي لا تصدق قبل ذلك. المناهج السويّة : ٥٥ ، راجع الوسائل ٦ : ٣٢ ، الباب ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحبّ فيه.