درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۱: محل صرف زکات

 

استحقاقهما من الزكاة ، ولم يقعا مجتمعين إلّا فيها ، وإنّما تظهر الفائدة في اُمورٍ نادرة.

﴿ والمرويّ ﴾ في صحيحة أبي بصير عن الصادق عليه‌السلام ﴿ أنّ المسكين أسوأ حالاً ﴾ لأنّه قال : «الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه» (١) وهو موافقٌ لنصِّ أهل اللغة (٢) أيضاً.

﴿ والدار والخادم ﴾ اللائقان بحال مالكهما كمّيةً وكيفيّةً ﴿ من المؤونة ﴾ ومثلهما : ثياب التجمّل وفرس الركوب وكتب العلم ، وثمنها لفاقدها. ويتحقّق مناسبة الحال في الخادم بالعادة أو الحاجة ولو إلى أزيد من واحد ، ولو زاد أحدها في إحداهما تعيّن الاقتصار على اللائق.

﴿ ويُمنع ذو الصنعة ﴾ اللائقة بحاله ﴿ والضَّيعة ﴾ ونحوها من العَقار ﴿ إذا نهضت بحاجته ﴾ والمعتبر في الضيعة نماؤها لا أصلها في المشهور. وقيل : يعتبر الأصل (٣) ومستند المشهور ضعيف (٤) وكذا الصنعة بالنسبة إلى الآلات.

ولو اشتغل عن الكسب بطلبِ علمٍ دينيٍّ جاز له تناولها وإن قدر عليه لو ترك. نعم ، لو أمكن الجمع بما لا ينافيه تعيَّن.

﴿ وإلّا ﴾ تنهضا بحاجته ﴿ تناول التتمّة ﴾ لمؤونة السنة ﴿ لا غير ﴾ إن أخذها دفعةً أو دفعات. أمّا لو اُعطي ما يزيد دفعةً صحّ ، كغير المكتسِب. وقيل :

____________________

(١) الوسائل ٦ : ١٤٤ ، الباب الأوّل من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٣.

(٢) اُنظر المصباح المنير (سكن) ، والصحاح ، والقاموس (فقر).

(٣) لم نقف على قائله ، كما لم يظفر به الفاضل الإصفهاني قدس‌سره ، المناهج السويّة : ٧٥.

(٤) أي سنداً ، راجع الوسائل ٦ : ١٦١ ، الباب ٩ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ١ وفي سنده سماعة وزرعة والأوّل ضعيف والثاني واقفي (المسالك ١ : ٢٣٨ و ١١ : ٤٦٩).

بالفرق (١) واستحسنه المصنّف في البيان (٢) وهو ظاهر إطلاقه هنا ، وتردّد في الدروس (٣).

ومَن تجب نفقته على غيره غنيٌّ مع بذل المنفق ، لا بدونه مع عجزه.

﴿ والعاملون ﴾ عليها ﴿ وهم السعاة في تحصيلها ﴾ وتحصينها بجبايةٍ وولايةٍ وكتابةٍ وحفظٍ وحسابٍ وقسمةٍ وغيرها. ولا يشترط فقرهم؛ لأنّهم قسيمهم. ثمّ إن عُيّن لهم قدرٌ بجعالة أو إجارة تعيّن ، وإن قصر ما حصّلوه عنه فيُكمل لهم من بيت المال ، وإلّا اُعطوا بحسب ما يراه الإمام.

﴿ والمؤلّفة قلوبهم ، وهم كفّارٌ يُستمالون إلى الجهاد ﴾ بالإسهام لهم منها ﴿ قيل ﴾ والقائل المفيد (٤) والفاضلان (٥) ﴿ ومسلمون أيضاً ﴾ وهم أربع فرق : قومٌ لهم نظراء من المشركين إذا اُعطي المسلمون رغب نظراؤهم في الإسلام ، وقومٌ نيّاتهم ضعيفةٌ في الدين يُرجى بإعطائهم قوّة نيّتهم ، وقومٌ بأطراف بلاد الإسلام إذا اُعطوا منعوا الكفّار من الدخول أو رغّبوهم في الإسلام ، وقومٌ جاوروا قوماً تجب عليهم الزكاة إذا اُعطوا منها جَبَوها منهم وأغنوا عن عامل. ونسبه

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني قدس‌سره : وقيل بالفرق بين المكتسب القاصر الكسب وغير المكتسب ، فلم يجوّز إعطاء الأوّل زيادة على التتمّة ، وجوّز إعطاء الثاني زيادة على مؤونة السنة ، ولو أضعافاً ، ولم نظفر بالقائل ، وكذا لم يظفر به السيّد العميد ، كما نصّ عليه في الكنز. المناهج السويّة : ٧٦.

(٢) البيان : ٣١١.

(٣) الدروس ١ : ٢٤٠.

(٤) حكاه عنه ابن إدريس في السرائر ١ : ٤٥٧ ، وانظر الإشراف (مصنّفات الشيخ المفيد) ٩ : ٣٩.

(٥) المعتبر ٢ : ٥٧٣ ، والقواعد ١ : ٣٤٨.

المصنّف إلى القيل؛ لعدم اقتضاء ذلك الاسمَ ، إذ يمكن ردّ ما عدا الأخير إلى سبيل اللّٰه ، والأخير إلى العِمالة. وحيث لا يُوجب البسط ويُجعل (١) الآية لبيان المصرف ـ كما هو المنصور ـ تقلّ فائدة الخلاف؛ لجواز إعطاء الجميع من الزكاة في الجملة.

﴿ وفي الرقاب ﴾ جَعَل الرقاب ظرفاً للاستحقاق تبعاً للآية وتنبيهاً على أنّ استحقاقهم ليس على وجه الملك أو الاختصاص كغيرهم؛ إذ يتعيّن عليهم صرفها في الوجه الخاصّ بخلاف غيرهم. ومثلهم (٢) سبيل اللّٰه. والمناسب لبيان المستحقّ التعبير ب‍ «الرقاب» و «سبيل اللّٰه» بغير حرف الجرّ ﴿ وهم المكاتبون ﴾ مع قصور كسبهم عن أداء مال الكتابة ﴿ والعبيد تحت الشدّة ﴾ عند مولاهم أو من سلّطه عليهم. والمرجع فيها إلى العرف ، فيُشترون منها ويُعتقون بعد الشراء ، ونيّة الزكاة مقارنةٌ لدفع الثمن إلى البائع أو العتق. ويجوز شراء العبد وإن لم يكن في شدّةٍ مع تعذّر المستحقّ مطلقاً على الأقوى ، ومعه من سهم «سبيل اللّٰه» إن جعلناه كلّ قربة.

﴿ والغارمون ، وهم المدينون في غير معصيةٍ ﴾ ولا يتمكّنون من القضاء ، فلو استدانوا وأنفقوه في معصيةٍ مُنعوا من سهم «الغارمين» ، وجاز من سهم «الفقراء» إن كانوا منهم بعد التوبة إن اشترطناها ، أو من سهم «سبيل اللّٰه» ﴿ والمرويّ ﴾ عن الرضا عليه‌السلام مرسلاً : ﴿ أنّه لا يُعطى مجهول الحال ﴾ فيما أنفق هل هو في طاعةٍ أو معصية؟ (٣) وللشكّ في الشرط. وأجازه

____________________

(١) في (ش) و (ف) : لا نوجب البسط ونجعل.

(٢) في (ر) زيادة : في.

(٣) الوسائل ١٣ : ٩١ ، الباب ٩ من أبواب الدين والقرض ، الحديث ٣.