درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۶: مستحبات زکات

 

تعذّر ﴾ كفايته من ﴿ الخمس ﴾ فيجوز تناول قدر الكفاية منها حينئذٍ ، ويتخيّر بين زكاة مثله والخمس مع وجودهما ، والأفضل الخمس؛ لأنّ الزكاة أوساخٌ في الجملة (١).

وقيل : لا يتجاوز من زكاة غير قبيله قوت يومٍ وليلة ، إلّا مع عدم اندفاع الضرورة به (٢) ، كأن لا يجد في اليوم الثاني ما يدفعها به.

هذا كلّه في الواجبة ، أمّا المندوبة فلا يُمنع منها ، وكذا غيرها من الواجبات على الأقوى.

﴿ ويجب دفعها إلى الإمام مع الطلب بنفسه أو بساعيه ﴾ لوجوب طاعته مطلقاً ﴿ قيل : و ﴾ كذا يجب دفعها إلى ﴿ الفقيه ﴾ الشرعي ﴿ في ﴾ حال ﴿ الغيبة ﴾ (٣) لو طلبها بنفسه أو وكيله؛ لأنّه نائبٌ للإمام كالساعي ، بل أقوى. ولو خالف المالك وفرّقها بنفسه لم يُجز؛ للنهي المفسد للعبادة. وللمالك استعادة العين مع بقائها أو علم القابض.

﴿ ودفعها إليهم ابتداءً ﴾ من غير طلبٍ ﴿ أفضل ﴾ من تفريقها بنفسه؛ لأ نّهم أبصر بمواقعها وأخبر بمواضعها ﴿ وقيل ﴾ والقائل المفيد والتقيّ (٤)

____________________

(١) كما ورد في الحديث ، اُنظر الوسائل ٦ : ١٨٦ ، الباب ٢٩ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٢.

(٢) قاله المحقّق الثاني في حواشي الشرائع والإرشاد. اُنظر حاشية الشرائع (مخطوط) الورقة ٤٩ ، وحاشية الإرشاد (مخطوط) : ٩١.

(٣) قال الفاضل الإصفهاني : ولم أظفر بقائلٍ بذلك ، وبقيد «لو طلبها بنفسه أو وكيله» وإنّما عثرت على القول الآتي من وجوب الدفع إليه أو وكيله في الغيبة ابتداءً ، المناهج السويّة : ٩٦.

(٤) المقنعة : ٢٥٢ ، الكافي في الفقه : ١٧٢.

﴿ يجب ﴾ دفعها ابتداءً إلى الإمام أو نائبه ، ومع الغيبة إلى الفقيه المأمون ـ وألحق التقيّ الخمس ـ محتجّين (١) بقوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً) (٢) والإ يجاب عليه يستلزم الإ يجاب عليهم ، والنائب كالمنوب. والأشهر الاستحباب.

﴿ ويُصدَّق المالك في الإخراج بغير يمين ﴾ لأنّ ذلك حقٌّ له كما هو عليه ولا يعلم إلّا من قبله. وجاز احتسابها من دينٍ وغيره ممّا يتعذّر الإشهاد عليه. وكذا تُقبل دعواه عدمَ الحول وتلفَ المال وما يُنقِص النصاب ما لم يُعلم كذبه. ولا تقبل الشهادة عليه في ذلك إلّا مع الحصر؛ لأنّه نفيٌ.

﴿ ويستحبّ قسمتها على الأصناف ﴾ الثمانية؛ لما فيه من فضيلة التسوية بين المستحقّين ، وعملاً بظاهر الاشتراك ﴿ وإعطاء جماعةٍ من كلّ صنفٍ ﴾ اعتباراً بصيغة الجمع. ولا يجب التسوية بينهم ، بل الأفضل التفضيل بالمرجِّح.

﴿ ويجوز ﴾ الدفع إلى الصنف ﴿ الواحد* ﴾ والفرد الواحد منه؛ لما ذكرناه من كونه لبيان المصرف ، فلا يجب التشريك.

﴿ و ﴾ يجوز ﴿ الإغناء ﴾ وهو إعطاء فوق الكفاية ﴿ إذا كان دفعةً ﴾ واحدة؛ لاستحقاقه حال الدفع ، والغَناء متأخّرٌ عن الملك فلا ينافيه. ولو أعطاه دفعات امتنعت المتأخّرة عن الكفاية.

﴿ وأقلّ ما يُعطى ﴾ المستحقّ ﴿ استحباباً ما يجب في أوّل ﴾ نُصُب ﴿ النقدين ﴾ إن كان المدفوع منهما وأمكن بلوغ القدر. فلو تعذّر ، كما لو اُعطي

____________________

(١) الاحتجاج من المفيد ، ولم يرد في كافي الحلبي.

(٢) سورة التوبة : ١٠٣.

(*) في (ق) : للواحد.