درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۷۷: ادامه مستحبات زکات

 

﴿ يجب ﴾ دفعها ابتداءً إلى الإمام أو نائبه ، ومع الغيبة إلى الفقيه المأمون ـ وألحق التقيّ الخمس ـ محتجّين (١) بقوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوٰالِهِمْ صَدَقَةً) (٢) والإ يجاب عليه يستلزم الإ يجاب عليهم ، والنائب كالمنوب. والأشهر الاستحباب.

﴿ ويُصدَّق المالك في الإخراج بغير يمين ﴾ لأنّ ذلك حقٌّ له كما هو عليه ولا يعلم إلّا من قبله. وجاز احتسابها من دينٍ وغيره ممّا يتعذّر الإشهاد عليه. وكذا تُقبل دعواه عدمَ الحول وتلفَ المال وما يُنقِص النصاب ما لم يُعلم كذبه. ولا تقبل الشهادة عليه في ذلك إلّا مع الحصر؛ لأنّه نفيٌ.

﴿ ويستحبّ قسمتها على الأصناف ﴾ الثمانية؛ لما فيه من فضيلة التسوية بين المستحقّين ، وعملاً بظاهر الاشتراك ﴿ وإعطاء جماعةٍ من كلّ صنفٍ ﴾ اعتباراً بصيغة الجمع. ولا يجب التسوية بينهم ، بل الأفضل التفضيل بالمرجِّح.

﴿ ويجوز ﴾ الدفع إلى الصنف ﴿ الواحد* ﴾ والفرد الواحد منه؛ لما ذكرناه من كونه لبيان المصرف ، فلا يجب التشريك.

﴿ و ﴾ يجوز ﴿ الإغناء ﴾ وهو إعطاء فوق الكفاية ﴿ إذا كان دفعةً ﴾ واحدة؛ لاستحقاقه حال الدفع ، والغَناء متأخّرٌ عن الملك فلا ينافيه. ولو أعطاه دفعات امتنعت المتأخّرة عن الكفاية.

﴿ وأقلّ ما يُعطى ﴾ المستحقّ ﴿ استحباباً ما يجب في أوّل ﴾ نُصُب ﴿ النقدين ﴾ إن كان المدفوع منهما وأمكن بلوغ القدر. فلو تعذّر ، كما لو اُعطي

____________________

(١) الاحتجاج من المفيد ، ولم يرد في كافي الحلبي.

(٢) سورة التوبة : ١٠٣.

(*) في (ق) : للواحد.

ما في الأوّل لواحدٍ سقط الاستحباب في الثاني (١) إذا لم يجتمع منه نُصُبٌ كثيرةٌ تبلغ الأوّل.

ولو كان المدفوع من غير النقدين ، ففي تقديره بأحدهما مع الإمكان وجهان ، ومع تعذّره ـ كما لو وجب عليه شاةٌ واحدة لا تبلغه ـ يسقط قطعاً. وقيل : إنّ ذلك على سبيل الوجوب مع إمكانه (٢) وهو ضعيف.

﴿ ويستحبّ دعاء الإمام أو نائبه للمالك ﴾ عند قبضها منه؛ للأمر به في قوله تعالى : (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) (٣) بعدأمره بأخذها منهم ، والنائب كالمنوب. وقيل : يجب (٤) لدلالة الأمر عليه. وهو قويٌّ ، وبه قطع المصنّف في الدروس (٥) ويجوز بصيغة «الصلاة» للاتّباع (٦) ودلالة الأمر ، وبغيرها؛ لأنّه معناها لغةً ، والأصل هنا عدم النقل. وقيل : يتعيّن لفظ «الصلاة» (٧) لذلك.

والمراد ب‍ «النائب» هنا ما يشمل الساعي والفقيه ، فيجب عليهما أو

____________________

(١) في (ف) بدل «الثاني» : الباقي.

(٢) وهو ظاهر كلام جماعة ، وصريح آخرين ، راجع المقنعة : ٢٤٣ ، والنهاية : ١٨٩ ، والانتصار : ٢١٨ ، والمقنع : ١٦٢ ، والكافي : ١٧٢ ، والغنية : ١٢٥ ، والمراسم : ١٣٣ ، والوسيلة : ١٣٠.

(٣) سورة التوبة : ١٠٣.

(٤) قاله الشيخ في الخلاف ٢ : ١٢٥ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٥٩٢.

(٥) الدروس ١ : ٢٤٦.

(٦) فإنّ المنقول عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله في صحاح العامّة الدعاء لهم بلفظ «الصلاة» ، اُنظر سنن أبي داود ٢ : ١٠٦ ، الحديث ١٥٩٠.

٧) قال الفاضل الإصفهاني : لم أظفر بقائل على القطع ، نعم احتمله جماعة ، منهم : المصنّف في الشرح (غاية المراد ١ : ٢٦٩) ... ونحوه في التنقيح (١ : ٣٢٩) ، المناهج السويّة : ١٠٢.

يستحبّ. أمّا المستحقّ فيستحبّ له بغير خلاف.

﴿ ومع الغيبة لا ساعي ولا مؤلّفة * إلّا لمن ** يحتاج إليه ﴾ وهو الفقيه إذا تمكّن من نصب الساعي وجبايتها. وإذا وجب الجهاد في حال الغيبة واحتيج إلى التأليف فيجوز بالفقيه وغيره. وكذا سهم «سبيل اللّٰه» لو قصرناه على الجهاد.

وأسقط الشيخ رحمه‌الله (١) سهم «المؤلّفة» بعد موت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله؛ لبطلان التأليف بعده. وهو ضعيف.

﴿ وليخصّ بزكاة النعم المتجمّل ﴾ وزكاة النقدين والغلّات غيرهم ، رواه عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق عليه‌السلام (٢) معلّلاً بأنّ أهل التجمّل يستحيون من الناس ، فيدفع إليهم أجلّ (٣) الأمرين عند الناس ﴿ وإ يصالها إلى المستحيي *** من قبولها هديةً ﴾ واحتسابها عليه بعد وصولها إلى يده أو يد وكيله مع بقاء عينها.

____________________

(*) في (ق) و (س) : لا مؤلّف.

(**) في (س) بدل «لمن» : أن.

(١) الخلاف ٤ : ٢٣٣ ، المسألة ١٦.

(٢) الوسائل ٦ : ١٨٢ ، الباب ٢٦ من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث الأوّل.

(٣) في المصدر : أجمل.

(***) في (ق) : المستحيين. وفي نسخة (ف) من الشرح : المستحي.