درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۸۲: خمس (۳)

 

ولو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس ففي الضمان له وجهان ، أجودهما ذلك.

﴿ و ﴾ السادس : ﴿ الكنز ﴾

وهو المال المذخور تحت الأرض قصداً في دار الحرب مطلقاً ، أو دار الإسلام ولا أثر له عليه ، ولو كان عليه أثره فلقطةٌ على الأقوى.

هذا إذا لم يكن في ملكٍ لغيره ولو في وقت سابق ، فلو كان كذلك عرّفه المالك ، فإن اعترف به فهو له بقوله مجرّداً ، وإلّا عرّفه مَن قبله من بائع وغيره ، فإن اعترف به وإلّا فمَن قَبلَه ممّن يمكن. فإن تعدّدت الطبقة وادّعوه أجمع قسّم عليهم بحسب السبب. ولو ادّعاه بعضهم خاصّةً فإن ذكر سبباً يقتضي التشريك سُلّمت إليه حصّته خاصّةً وإلّا الجميع. وحصّة الباقي (١) كما لو نفوه أجمع ، فيكون للواجد إن لم يكن عليه أثر الإسلام ، وإلّا فلقطة.

ومثله الموجود في جوف دابّةٍ ولو سَمَكَةٍ مملوكةٍ بغير الحيازة ، أمّا بها فلواجده؛ لعدم قصد المحيز إلى تملّك ما في بطنها ولا يعلمه ، وهو شرط الملك على الأقوى.

وإنّما يجب في الكنز ﴿ إذا بلغ عشرين ديناراً ﴾ عيناً أو قيمةً. والمراد ب‍ «الدينار» المثقال كغيره ، وفي الاكتفاء بمئتي درهم وجهٌ احتمله المصنّف في البيان (٢) مع قطعه بالاكتفاء بها في المعدن ، وينبغي القطع بالاكتفاء بها هنا؛ لأنّ صحيح البزنطي عن الرضا عليه‌السلام تضمّن : أنّ ما يجب الزكاة منه في مثله

____________________

(١) في (ش) : النافي.

(٢) البيان : ٣٤٣ و ٣٤٢.

ففيه الخمس (١).

﴿ قيل : والمعدن كذلك ﴾ يشترط بلوغه عشرين ديناراً (٢) ونسبته إلى القول تدلّ على توقّفه فيه ، مع جزمه به في غيره (٣) وصحيح البزنطي دالٌّ عليه (٤) فالعمل به متعيّن.

وفي حكمها بلوغه مئتي درهم ـ كما مرّ ـ عند المصنّف ، مع أنّ الرواية هنا لا تدلّ عليه.

﴿ وقال الشيخ في الخلاف : لا نصاب له (٥) ﴾ بل يجب في مسمّاه ، وهو ظاهر الأكثر نظراً إلى الاسم. والرواية حجّةٌ عليهم.

﴿ واعتبر أبو الصلاح ﴾ التقيّ الحلبي ﴿ فيه ديناراً (٦) كالغوص ﴾ استناداً إلى روايةٍ قاصرة (٧) نعم ، يعتبر الدينار أو قيمته في الغوص قطعاً. واكتفى المصنّف عن اشتراطه فيه بالتشبيه هنا.

ويعتبر النصاب في الثلاثة (٨) بعد المؤونة التي يغرمها على تحصيله : من

____________________

(١) الوسائل ٦ : ٣٤٥ ، الباب ٥ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٢.

(٢) قاله الشيخ في النهاية : ١٩٧ ، والمبسوط ١ : ٢٣٧ ، وابن حمزة في الوسيلة : ١٣٨ ، والمحقّق في المعتبر ٢ : ٦٢٦ ، والعلّامة في التحرير ١ : ٤٣٤.

(٣) وهو البيان : ٣٤٢ ، والدروس ١ : ٢٦٠.

(٤) الوسائل ٦ : ٣٤٤ ، الباب ٤ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث الأوّل.

(٥) الخلاف ٢ : ١١٩ ، المسألة ١٤٢ من كتاب الزكاة.

(٦) الكافي في الفقه : ١٧٠.

(٧) أي سنداً؛ لأنّ في طريقه «محمّد بن عليّ» وهو مجهول ، كما في المناهج السويّة : ١٣٨ ، اُنظر الوسائل ٦ : ٣٤٣ ، الباب ٣ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٥.

(٨) الغوص والكنز والمعدن.