درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۸۷: خمس (۸)

 

ولو زاد بعد تخميسه زيادةً متّصلةً أو منفصلة وجب خمس الزائد ، كما يجب خمسه ممّا لا خمس في أصله ، سواء اُخرج الخمس أوّلاً من العين أم القيمة.

والمراد ب‍ «المؤونة» هنا مؤونة السنة. ومبدؤها ظهور الربح ، ويتخيّر بين تعجيل إخراج ما يعلم زيادته عليها والصبر به إلى تمام الحول ، لا لأنّ الحول معتبرٌ فيه ، بل لاحتمال زيادة المؤونة ونقصانها ، فإنّها مع تعجيله تخمينيّة.

ولو حصل الربح في الحول تدريجاً اعتبر لكلّ خارجٍ حولٌ بانفراده. نعم ، توزّع المؤونة في المدّة المشتركة بينه وبين ما سبق عليهما ، ويختصّ بالباقي ، وهكذا ...

وكما لا يعتبر الحول هنا لا يعتبر النصاب ، بل يخمّس الفاضل وإن قلّ ، وكذا غير ما ذكر له نصاب. أمّا الحول فمنفيٌّ عن الجميع.

والوجوب في غير الأرباح مضيّق.

﴿ ويقسّم ﴾ الخمس ﴿ ستّة أقسام ﴾

على المشهور؛ عملاً بظاهر الآية (١) وصريح الرواية (٢) ﴿ ثلاثة ﴾ منها ﴿ للإمام عليه‌السلام ﴾ وهي سهم اللّٰه ورسوله وذي القربى. وهذا السهم وهو نصف الخمس ﴿ يصرف إليه ﴾ إن كان ﴿ حاضراً ، وإلى نوّابه ﴾ وهم : الفقهاء العدول الإماميّون الجامعون لشرائط الفتوى؛ لأنّهم وكلاؤه.

____________________

(١) الأنفال : ٤١.

(٢) المراد بها جنس الرواية ، اُنظر الوسائل ٦ : ٣٥٥ ، الباب الأوّل من أبواب قسمة الخمس.

ثمّ يجب عليهم فيه ما يقتضيه مذهبهم ، فمن يذهب منهم إلى جواز صرفه إلى الأصناف على سبيل التتمّة ـ كما هو المشهور بين المتأخّرين منهم (١) ـ يصرفه على حسب ما يراه من بسطٍ وغيره ، ومن لا يرى ذلك يجب عليه أن يستودعه له إلى ظهوره ، فإذا حضرته الوفاة أودعه من ثقة ، وهكذا ما دام ﴿ غائباً ، أو يُحفظ ﴾ أي يحفظه من يجب عليه بطريق الاستيداع ، كما ذكرناه في النائب وليس له أن يتولّى إخراجه بنفسه إلى الأصناف مطلقاً ولا لغير الحاكم الشرعي ، فإن تولّاه غيره ضمن.

ويظهر من إطلاقه صرف حقّه عليه‌السلام إلى نوّابه : أنّه لا يحلّ منه حال الغيبة شيءٌ لغير فريقه.

والمشهور بين الأصحاب ـ ومنهم المصنّف في باقي كتبه (٢) وفتاواه ـ استثناء المناكح والمساكن والمتاجر من ذلك ، فتباح هذه الثلاثة مطلقاً (٣) والمراد من الأوّل : الأمة المسبيّة حال الغيبة وثمنها ، ومهر الزوجة من الأرباح. ومن الثاني : ثمن المسكن منها أيضاً. ومن الثالث : الشراء ممّن لا يعتقد الخمس ، أو ممّن لا يخمّس ، ونحو ذلك. وتركه هنا إمّا اختصاراً أو اختياراً؛ لأنّه قولٌ لجماعةٍ من الأصحاب (٤) والظاهر الأوّل؛ لأنّه ادّعى في البيان إطباق الإماميّة

____________________

(١) كالمحقّق في المختصر النافع : ٦٤ ، والعلّامة في المختلف ٣ : ٣٥٤ ، والقواعد ١ : ٣٦٥ ، وابن فهد في المهذّب البارع ١ : ٥٧١ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ٣ : ٥٦.

(٢) البيان : ٣٥١ ، والدروس ١ : ٢٦٣.

(٣) أي من غير إخراج شيء منها ، لا حصّة الإمام ولا سائر الحصص. أو سواء كانت بأجمعها للإمام أو خمسها. أو أي في حضور الإمام وغيبته ، المناهج السويّة : ١٥١.

(٤) كالحلبي في الكافي : ١٧٤ ، وحكاه العلّامة عن ابن الجنيد في المختلف ٣ : ٣٤٠.

عليه (١) نظراً إلى شذوذ المخالف.

﴿ وثلاثة ﴾ أقسام وهي بقيّة الستّة ﴿ لليتامى ﴾ وهم الأطفال الذين لا أب لهم ﴿ والمساكين ﴾ والمراد بهم هنا ما يشمل الفقراء ، كما في كلّ موضعٍ يذكرون منفردين ﴿ وأبناء السبيل ﴾ على الوجه المذكور في الزكاة ﴿ من الهاشميّين ﴾ المنتسبين إلى هاشم ﴿ بالأب ﴾ دون الاُمّ ودون المنتسبين إلى المطّلب ـ أخي هاشم ـ على أشهر القولين (٢).

ويدلّ على الأوّل استعمال أهل اللغة ، وما خالفه يحمل على المجاز؛ لأنّه خيرٌ من الاشتراك. وفي الرواية عن الكاظم عليه‌السلام ما يدلّ عليه (٣) وعلى الثاني أصالة عدم الاستحقاق ، مضافاً إلى ما دلّ على عدمه من الأخبار (٤) واستضعافاً لما استدلّ به القائل منها (٥) وقصوره عن الدلالة.

﴿ وقال المرتضى ﴾ رضي‌الله‌عنه : يستحقّ المنتسب إلى هاشم ﴿ و ﴾ لو ﴿ بالاُمّ ﴾ استناداً إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الحسنين عليهما‌السلام : «هذان ابناي إمامان ...» (٦)

____________________

(١) البيان : ٣٥١.

(٢) أي : فيهما ، وسيأتي خلاف السيّد المرتضى في المنتسب بالاُمّ ، والمفيد وابن الجنيد في المطّلبي.

(٣) الوسائل ٦ : ٣٥٨ ، الباب الأوّل من أبواب قسمة الخمس ، الحديث ٨.

(٤) نفس المصدر ، سائر أحاديث الباب.

(٥) وهو خبر عليّ بن الحسن بن فضّال ، الوسائل ٦ : ١٩١ ، الباب ٣٣ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل. وضعفها بابن فضّال ، فإنّه فطحي. اُنظر المسالك ٩ : ٣٦٩.

(٦) استند إليه في مسألة من مسائل الإرث ، راجع رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٢٦٤ ، وأمّا في خصوص الخمس فلم نقف عليه. نعم ، حكى عنه الحكم المذكور المحقّق في المعتبر ٢ : ٢٦٤.