درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۸۸: خمس (۹)

 

عليه (١) نظراً إلى شذوذ المخالف.

﴿ وثلاثة ﴾ أقسام وهي بقيّة الستّة ﴿ لليتامى ﴾ وهم الأطفال الذين لا أب لهم ﴿ والمساكين ﴾ والمراد بهم هنا ما يشمل الفقراء ، كما في كلّ موضعٍ يذكرون منفردين ﴿ وأبناء السبيل ﴾ على الوجه المذكور في الزكاة ﴿ من الهاشميّين ﴾ المنتسبين إلى هاشم ﴿ بالأب ﴾ دون الاُمّ ودون المنتسبين إلى المطّلب ـ أخي هاشم ـ على أشهر القولين (٢).

ويدلّ على الأوّل استعمال أهل اللغة ، وما خالفه يحمل على المجاز؛ لأنّه خيرٌ من الاشتراك. وفي الرواية عن الكاظم عليه‌السلام ما يدلّ عليه (٣) وعلى الثاني أصالة عدم الاستحقاق ، مضافاً إلى ما دلّ على عدمه من الأخبار (٤) واستضعافاً لما استدلّ به القائل منها (٥) وقصوره عن الدلالة.

﴿ وقال المرتضى ﴾ رضي‌الله‌عنه : يستحقّ المنتسب إلى هاشم ﴿ و ﴾ لو ﴿ بالاُمّ ﴾ استناداً إلى قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله عن الحسنين عليهما‌السلام : «هذان ابناي إمامان ...» (٦)

____________________

(١) البيان : ٣٥١.

(٢) أي : فيهما ، وسيأتي خلاف السيّد المرتضى في المنتسب بالاُمّ ، والمفيد وابن الجنيد في المطّلبي.

(٣) الوسائل ٦ : ٣٥٨ ، الباب الأوّل من أبواب قسمة الخمس ، الحديث ٨.

(٤) نفس المصدر ، سائر أحاديث الباب.

(٥) وهو خبر عليّ بن الحسن بن فضّال ، الوسائل ٦ : ١٩١ ، الباب ٣٣ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث الأوّل. وضعفها بابن فضّال ، فإنّه فطحي. اُنظر المسالك ٩ : ٣٦٩.

(٦) استند إليه في مسألة من مسائل الإرث ، راجع رسائل الشريف المرتضى ٣ : ٢٦٤ ، وأمّا في خصوص الخمس فلم نقف عليه. نعم ، حكى عنه الحكم المذكور المحقّق في المعتبر ٢ : ٢٦٤.

والأصل في الإطلاق الحقيقة. وهو ممنوعٌ ، بل هو أعمّ منها ومن المجاز ، خصوصاً مع وجود المعارض. وقال المفيد وابن الجنيد : يستحقّ المطّلبي أيضاً (١) وقد بيّنّاه.

﴿ ويشترط فقر شركاء الإمام عليه‌السلام ﴾ أمّا المساكين فظاهر. وأمّا اليتامى فالمشهور اعتبار فقرهم؛ لأنّ الخمس عوض الزكاة ، ومصرفها الفقراء في غير من نُصّ على عدم اعتبار فقره ، فكذا العوض ، ولأنّ الإمام عليه‌السلام يقسّمه بينهم على قدر حاجتهم ، والفاضل له والمُعْوِز عليه ، فإذا انتفت الحاجة انتفى النصيب.

وفيه نظرٌ بيّن ، ومن ثمّ ذهب جماعة إلى عدم اعتباره فيهم (٢) لأنّ اليتيم قسيمٌ للمسكين في الآية (٣) وهو يقتضي المغايرة. ولو سلّم عدمه ـ نظراً إلى أنّها لا تقتضي المباينة ـ فعند عدم المخصّص يبقى العموم. وتوقّف المصنّف في الدروس (٤).

﴿ ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم ﴾ وإن كان غنيّاً في بلده ، بشرط أن يتعذّر وصوله إلى المال على الوجه الذي قرّرناه في الزكاة (٥) وظاهرهم هنا عدم الخلاف فيه ، وإلّا كان دليل اليتيم آتياً فيه.

﴿ ولا تعتبر العدالة ﴾ لإطلاق الأدلّة. ﴿ ويعتبر الإ يمان ﴾ لاعتباره في

____________________

(١) حكاه عنهما المحقّق في المعتبر ٢ : ٦٣١ ، والعلّامة في المختلف ٣ : ٣٢٩.

(٢) كالشيخ في المبسوط ١ : ٢٦٢ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٤٩٦ ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : ١٥٠.

(٣) سورة الأنفال : ٤١.

(٤) الدروس ١ : ٢٦٢.

(٥) راجع الصفحة ٣٥٤.