درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۸۹: خمس (۱۰)

 

والأصل في الإطلاق الحقيقة. وهو ممنوعٌ ، بل هو أعمّ منها ومن المجاز ، خصوصاً مع وجود المعارض. وقال المفيد وابن الجنيد : يستحقّ المطّلبي أيضاً (١) وقد بيّنّاه.

﴿ ويشترط فقر شركاء الإمام عليه‌السلام ﴾ أمّا المساكين فظاهر. وأمّا اليتامى فالمشهور اعتبار فقرهم؛ لأنّ الخمس عوض الزكاة ، ومصرفها الفقراء في غير من نُصّ على عدم اعتبار فقره ، فكذا العوض ، ولأنّ الإمام عليه‌السلام يقسّمه بينهم على قدر حاجتهم ، والفاضل له والمُعْوِز عليه ، فإذا انتفت الحاجة انتفى النصيب.

وفيه نظرٌ بيّن ، ومن ثمّ ذهب جماعة إلى عدم اعتباره فيهم (٢) لأنّ اليتيم قسيمٌ للمسكين في الآية (٣) وهو يقتضي المغايرة. ولو سلّم عدمه ـ نظراً إلى أنّها لا تقتضي المباينة ـ فعند عدم المخصّص يبقى العموم. وتوقّف المصنّف في الدروس (٤).

﴿ ويكفي في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم ﴾ وإن كان غنيّاً في بلده ، بشرط أن يتعذّر وصوله إلى المال على الوجه الذي قرّرناه في الزكاة (٥) وظاهرهم هنا عدم الخلاف فيه ، وإلّا كان دليل اليتيم آتياً فيه.

﴿ ولا تعتبر العدالة ﴾ لإطلاق الأدلّة. ﴿ ويعتبر الإ يمان ﴾ لاعتباره في

____________________

(١) حكاه عنهما المحقّق في المعتبر ٢ : ٦٣١ ، والعلّامة في المختلف ٣ : ٣٢٩.

(٢) كالشيخ في المبسوط ١ : ٢٦٢ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ٤٩٦ ، وابن سعيد في الجامع للشرائع : ١٥٠.

(٣) سورة الأنفال : ٤١.

(٤) الدروس ١ : ٢٦٢.

(٥) راجع الصفحة ٣٥٤.

المعوّض بغير خلافٍ مع وجوده ، ولأ نّه صلةٌ وموادّة والمخالف بعيد عنها (١) وفيهما نظرٌ ، ولا ريب أنّ اعتباره أولى.

وأمّا الأنفال

فهي المال الزائد للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والإمام عليه‌السلام بعده على قبيلهما ، وقد كانت لرسول اللّٰه صلى‌الله‌عليه‌وآله في حياته بالآية الشريفة (٢) وهي بعده للإمام القائم مقامه.

وقد أشار إليها بقوله : ﴿ ونفل الإمام عليه‌السلام ﴾ الذي يزيد به عن قبيله ، ومنه سُمّي نفلاً :

﴿ أرضٌ انجلى عنها ﴾ أهلها وتركوها ﴿ أو سُلّمت * ﴾ للمسلمين ﴿ طوعاً ﴾ من غير قتال ، كبلاد البحرين ﴿ أو باد أهلها ﴾ أي هلكوا ، مسلمين كانوا أم كفّاراً ، وكذا مطلق الأرض الموات التي لا يعرف لها مالك.

﴿ والاجام ﴾ بكسر الهمزة وفتحها مع المدّ ، جمع «أجمة» بالتحريك المفتوح ، وهي : الأرض المملوءة من القصب ونحوه في غير الأرض المملوكة.

﴿ ورؤوس الجبال ، وبطون الأودية ﴾ والمرجع فيهما إلى العرف ﴿ وما يكون بها ﴾ من شجرٍ ومعدنٍ وغيرهما ، وذلك في غير أرضه المختصّة به.

﴿ وصوافي ملوك الحرب ﴾ وقطائعهم ، وضابطه : كلّ ما اصطفاه ملك

____________________

(١) في (ر) : عنهما.

(٢) سورة الأنفال : ١.

(*) في (ق) : تسلّمت.