درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۹۰: خمس (۱۱)

 

المعوّض بغير خلافٍ مع وجوده ، ولأ نّه صلةٌ وموادّة والمخالف بعيد عنها (١) وفيهما نظرٌ ، ولا ريب أنّ اعتباره أولى.

وأمّا الأنفال

فهي المال الزائد للنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والإمام عليه‌السلام بعده على قبيلهما ، وقد كانت لرسول اللّٰه صلى‌الله‌عليه‌وآله في حياته بالآية الشريفة (٢) وهي بعده للإمام القائم مقامه.

وقد أشار إليها بقوله : ﴿ ونفل الإمام عليه‌السلام ﴾ الذي يزيد به عن قبيله ، ومنه سُمّي نفلاً :

﴿ أرضٌ انجلى عنها ﴾ أهلها وتركوها ﴿ أو سُلّمت * ﴾ للمسلمين ﴿ طوعاً ﴾ من غير قتال ، كبلاد البحرين ﴿ أو باد أهلها ﴾ أي هلكوا ، مسلمين كانوا أم كفّاراً ، وكذا مطلق الأرض الموات التي لا يعرف لها مالك.

﴿ والاجام ﴾ بكسر الهمزة وفتحها مع المدّ ، جمع «أجمة» بالتحريك المفتوح ، وهي : الأرض المملوءة من القصب ونحوه في غير الأرض المملوكة.

﴿ ورؤوس الجبال ، وبطون الأودية ﴾ والمرجع فيهما إلى العرف ﴿ وما يكون بها ﴾ من شجرٍ ومعدنٍ وغيرهما ، وذلك في غير أرضه المختصّة به.

﴿ وصوافي ملوك الحرب ﴾ وقطائعهم ، وضابطه : كلّ ما اصطفاه ملك

____________________

(١) في (ر) : عنهما.

(٢) سورة الأنفال : ١.

(*) في (ق) : تسلّمت.

الكفّار لنفسه واختصّ به من الأموال المنقولة وغيرها غير المغصوبة من مسلمٍ أو مسالم.

﴿ وميراث فاقد الوارث ﴾ الخاصّ ، وهو من عدا الإمام ، وإلّا فهو عليه‌السلام وارث من يكون كذلك.

﴿ والغنيمة بغير إذنه ﴾ غائباً كان أم حاضراً على المشهور ، وبه روايةٌ مرسلة (١) إلّا أنّه لا قائل بخلافها ظاهراً.

والمشهور أنّ هذه الأنفال مباحةٌ حال الغيبة ، فيصحّ التصرّف في الأرض المذكورة بالإحياء وأخذُ ما فيها من شجرٍ وغيره.

نعم ، يختصّ ميراث من لا وارث له بفقراء بلد الميّت وجيرانه؛ للرواية (٢). وقيل : بالفقراء مطلقاً (٣) ؛ لضعف المخصِّص. وهو قويٌّ. وقيل : مطلقاً كغيره (٤).

و ﴿ أمّا المعادن ﴾ الظاهرة والباطنة في غير أرضه عليه‌السلام ﴿ فالناس فيها شَرعٌ ﴾ على الأصحّ؛ لأصالة عدم الاختصاص. وقيل : هي من الأنفال أيضاً (٥).

____________________

(١) الوسائل ٦ : ٣٦٩ ، الباب الأوّل من أبواب الأنفال ، الحديث ١٦.

(٢) وهي ما رواه الشيخان في المقنعة : ٧٠٥ ، والنهاية : ٦٧١ ، وراجع الوسائل ١٧ : ٥٥٤ ، الباب ٤ من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث ١٠ و ١١.

(٣) قاله جماعة ، منهم المفيد في المقنعة : ٧٠٦ ، والكيدري في الإصباح : ٣٧٠ ، والمحقّق في الشرائع ٤ : ٤٠ ، وابن فهد في المهذّب البارع ٤ : ٤١٠.

(٤) أي لا يختصّ بالفقراء ، بل يصحّ التصرّف فيه مطلقاً كغيره من الأنفال. ولم نقف على قائله.

(٥) قاله المفيد في المقنعة : ٢٧٨ ، وسلّار في المراسم : ١٤٢ ، والعلّامة في التحرير ١ : ٤٤٣.

أمّا الأرض المختصّة به فما فيها من معدنٍ تابعٌ لها؛ لأنّه من جملتها. وأطلق جماعةٌ كون المعادن للناس من غير تفصيل (١) والتفصيل حسن.

هذا كلّه في غير المعادن المملوكة تبعاً للأرض أو بالإحياء؛ فإنّها مختصّةٌ بمالكها.

____________________

(١) كالمصنّف هنا وفي الدروس ١ : ٢٦٤ ، والشيخ في المبسوط ٣ : ٢٧٤ ، وابن إدريس في السرائر ٢ : ٣٨٣ ، والعلّامة في التحرير ٤ : ٤٩١ ـ ٤٩٢ ، والقواعد ٢ : ٢٧١ ـ ٢٧٢.