درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۳: مقدمات استصحاب ۳

 

كونه حكما عقليّا ؛ ولذا لم يتمسّك أحد (١) هؤلاء فيه بخبر من الأخبار.

نعم ، ذكر في العدّة (٢) ـ انتصارا للقائل بحجّيته ـ ما روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من : «أنّ الشيطان ينفخ (٣) بين أليتي المصلّي فلا ينصرفنّ أحدكم إلاّ بعد أن يسمع صوتا أو يجد ريحا» (٤).

ومن العجب أنّه انتصر بهذا الخبر الضعيف المختصّ بمورد خاصّ ، ولم يتمسّك بالأخبار الصحيحة العامّة المعدودة ـ في حديث الأربعمائة ـ من أبواب العلوم (٥).

وأوّل من تمسّك بهذه الأخبار ـ فيما وجدته ـ والد الشيخ البهائي قدس‌سره ، فيما حكي عنه في العقد الطهماسبي (٦) ، وتبعه صاحب الذخيرة (٧) وشارح الدروس (٨) ، وشاع بين من تأخّر عنهم (٩).

__________________

(١) في (ت) و (ه) زيادة : «من».

(٢) العدّة ٢ : ٧٥٧ ـ ٧٥٨.

(٣) في العدّة هكذا : «إنّ الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه ، فيقول : أحدثت أحدثت ، فلا ينصرفنّ حتّى يسمع صوتا أو يجد ريحا».

(٤) لم نعثر عليه بعينه في المجاميع الحديثية من الخاصّة والعامّة. نعم ، ورد ما يقرب منه في عوالي اللآلي ١ : ٣٨٠ ، الحديث الأوّل.

(٥) الوسائل ١ : ١٧٥ ، الباب ١ من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث ٦ ، وانظر الخصال : ٦٠٩ ـ ٦٣٧.

(٦) العقد الطهماسبي (مخطوط) : الورقة ٢٨.

(٧) الذخيرة : ٤٤ و ١١٥ ـ ١١٦.

(٨) مشارق الشموس : ٧٦ و ١٤١ ـ ١٤٢.

(٩) كما في الحدائق ١ : ١٤٢ ـ ١٤٣ ، والفصول : ٣٧٠ ، والقوانين ٢ : ٥٥.

نعم ، ربما يظهر من الحلّي في السرائر (١) الاعتماد على هذه الأخبار ؛ حيث عبّر عن استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ، ب : «عدم نقض اليقين إلاّ باليقين» (٢). وهذه العبارة ، الظاهر (٣) أنّها مأخوذة من الأخبار.

__________________

(١) السرائر ١ : ٦٢.

(٢) كذا في (ص) و (ه) ، وفي غيرهما بدل «عدم نقض اليقين إلاّ باليقين» : «بنقض اليقين باليقين».

(٣) في (ر): «ظاهرة في» ، وفي (ص): «ظاهرة».

الثاني

الوجه في عدّ الاستصحاب من الأدلّة العقليّة

أنّ عدّ الاستصحاب ـ على تقدير اعتباره من باب إفادة الظنّ ـ من الأدلّة العقليّة ، كما فعله غير واحد منهم ؛ باعتبار أنّه حكم عقليّ يتوصّل به إلى حكم شرعيّ بواسطة خطاب الشارع ، فنقول : إنّ الحكم الشرعي الفلاني ثبت سابقا ولم يعلم ارتفاعه ، وكلّ ما كان كذلك فهو باق ، فالصغرى شرعيّة ، والكبرى عقليّة ظنّية ، فهو والقياس والاستحسان والاستقراء (١) ـ نظير المفاهيم والاستلزامات ـ من العقليّات الغير المستقلّة.

__________________

(١) لم ترد «والاستقراء» في (ظ) و (ه) ، وشطب عليها في (ت).

الثالث

هل الاستصحاب مسألة اصوليّة أو فقهيّة؟

أنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة يبحث فيها عن كون الشيء دليلا على الحكم الشرعيّ ، نظير حجّية القياس والاستقراء.

بناء على كونه حكما عقليا فهو مسألة اصوليّة

نعم ، يشكل ذلك بما ذكره المحقّق القمّي قدس‌سره في القوانين وحاشيته : من أنّ مسائل الاصول ما يبحث فيها عن حال الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا ، لا عن دليليّة الدليل (١).

وعلى ما ذكره قدس‌سره ، فيكون مسألة الاستصحاب ـ كمسائل حجّية الأدلّة الظنّية ، كظاهر الكتاب وخبر الواحد ونحوهما ـ من المبادئ التصديقيّة للمسائل الاصوليّة ، وحيث لم تتبيّن في علم آخر احتيج إلى بيانها في نفس العلم ، كأكثر المبادئ التصوّريّة.

نعم ذكر بعضهم (٢) : أنّ موضوع الاصول (٣) ذوات الأدلّة من حيث

__________________

(١) لم نقف عليه في القوانين ، نعم ذكر ذلك في حاشيته ، انظر القوانين (طبعة ١٢٩١) ١ : ٦ ، الحاشية المبدوّة بقوله : «موضوع العلم هو ما يبحث فيه ... الخ».

(٢) هو صاحب الفصول في الفصول : ١٢.

(٣) في (ت) و (ه) زيادة : «هي».