درس فرائد الاصول - استصحاب

جلسه ۴: مقدمات استصحاب ۴

 

الثالث

هل الاستصحاب مسألة اصوليّة أو فقهيّة؟

أنّ مسألة الاستصحاب على القول بكونه من الأحكام العقليّة مسألة اصوليّة يبحث فيها عن كون الشيء دليلا على الحكم الشرعيّ ، نظير حجّية القياس والاستقراء.

بناء على كونه حكما عقليا فهو مسألة اصوليّة

نعم ، يشكل ذلك بما ذكره المحقّق القمّي قدس‌سره في القوانين وحاشيته : من أنّ مسائل الاصول ما يبحث فيها عن حال الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا ، لا عن دليليّة الدليل (١).

وعلى ما ذكره قدس‌سره ، فيكون مسألة الاستصحاب ـ كمسائل حجّية الأدلّة الظنّية ، كظاهر الكتاب وخبر الواحد ونحوهما ـ من المبادئ التصديقيّة للمسائل الاصوليّة ، وحيث لم تتبيّن في علم آخر احتيج إلى بيانها في نفس العلم ، كأكثر المبادئ التصوّريّة.

نعم ذكر بعضهم (٢) : أنّ موضوع الاصول (٣) ذوات الأدلّة من حيث

__________________

(١) لم نقف عليه في القوانين ، نعم ذكر ذلك في حاشيته ، انظر القوانين (طبعة ١٢٩١) ١ : ٦ ، الحاشية المبدوّة بقوله : «موضوع العلم هو ما يبحث فيه ... الخ».

(٢) هو صاحب الفصول في الفصول : ١٢.

(٣) في (ت) و (ه) زيادة : «هي».

يبحث عن دليليّتها أو عمّا يعرض لها بعد الدليليّة.

ولعلّه موافق لتعريف الاصول بأنّه : «العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الفرعيّة من أدلّتها» (١).

بناء على كونه من الاصول العمليّة ففي كونه من المسائل الاصوليّة غموض

و (٢) أمّا على القول بكونه من الاصول العمليّة ، ففي كونه من المسائل الاصوليّة غموض ؛ من حيث إنّ (٣) الاستصحاب حينئذ قاعدة مستفادة من السنّة ، وليس التكلّم فيه تكلّما في أحوال السنّة ، بل هو نظير سائر القواعد المستفادة من الكتاب والسنّة ، والمسألة الاصوليّة هي التي بمعونتها يستنبط هذه القاعدة من قولهم : : «لا تنقض اليقين بالشكّ» ، وهي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر وعن أحوال الألفاظ الواقعة فيه ، فهذه القاعدة ـ كقاعدة «البراءة» و «الاشتغال» ـ نظير قاعدة «نفي الضرر والحرج» ، من القواعد الفرعيّة المتعلّقة بعمل المكلّف. نعم ، تندرج تحت هذه القاعدة مسألة اصوليّة يجري فيها الاستصحاب ، كما تندرج المسألة الاصوليّة أحيانا تحت أدلّة نفي الحرج (٤) ، كما ينفى وجوب الفحص عن المعارض حتّى يقطع بعدمه بنفي الحرج.

الإشكال في كون الاستصحاب من المسائل الفرعية

نعم ، يشكل كون الاستصحاب من المسائل الفرعيّة : بأنّ إجراءها في موردها (٥) ـ أعني : صورة الشكّ في بقاء الحكم الشرعي السابق ، كنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره ـ مختصّ بالمجتهد وليس وظيفة

__________________

(١) كما في الفصول : ٩ ، ومناهج الأحكام : ١.

(٢) «الواو» من (ت).

(٣) في (ر) و (ص) بدل «من حيث إنّ» : «لأنّ».

(٤) في (ظ): «نفي الضرر والحرج».

(٥) كذا في النسخ ، والمناسب : «بأنّ إجراءه في مورده» ، كما لا يخفى.